الإغلاق الرابع في تاريخ الرئيس ترامب
أزمة المطارات قد تنهي الإضراب الحالي

بات الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الآن الأطول عبر تاريخها، مساء الثلاثاء، متجاوزاً الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في عام 2019، وهو اليوم الخامس والثلاثون من انقطاع التمويل عن الحكومة الفيدرالية، وسط مخاوف من اندلاع أزمة خطيرة في تعطل المطارات والنقل الجوي في الولايات المتحدة.
فشل مجلس الشيوخ، للمرة الرابعة عشرة، في تمرير قرارٍ مُستمرٍّ أقرّه مجلس النواب لإنهاء الجمود، أمس الثلاثاء، وجاءت نتيجة التصويت 54 مقابل 44 صوتاً، دون انضمام أيٍّ من الديمقراطيين الجدد إليه.
مع انتصاف ليل الثلاثاء، بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، دخل الإغلاق رسمياً يومه السادس والثلاثين، متجاوزاً الرقم القياسي السابق المسجل عام 2019، عندما كان الملياردير الجمهوري دونالد ترامب قابعاً في المكتب البيضاوي.
يعد الإغلاق الآن الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، متجاوزاً الرقم القياسي الذي سجله الإغلاق في أواخر عام 2018 وأوائل عام 2019؛ ما دفع الآن نحو 1.4 مليون موظف فيدرالي، من مراقبي الحركة الجوية إلى حراس الحدائق، إلى إجازة قسرية من دون أجر أو اضطروا إلى مواصلة العمل من دون مقابل.
في الإغلاق القياسي السابق، انتهى انقطاع التمويل مساء اليوم الخامس والثلاثين، عندما وقّع الرئيس ترامب مشروع قانون لتمديد التمويل الحكومي لثلاثة أسابيع، وأعلن البيت الأبيض توقيع مشروع القانون الساعة الـ9:23 مساءً.
بدأ الإغلاق (الرابع في عهد ترامب والـ 22 في تاريخ الولايات المتحدة) يوم الأول أكتوبر عندما فشل الجمهوريون والديمقراطيون في الاتفاق على خطة إنفاق موقتة تحافظ على التمويل الحكومي، وأدى الإغلاق إلى تجميد برامج الرعاية الاجتماعية، ومن بينها الإعانات الغذائية التي يفيد منها ملايين الأميركيين.
رغم النتيجة، التي منحت الإغلاق رقماً قياسياً يضاف إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بوصفه صاحب الإغلاق الأطول السابق ألمح مشرعون من كلا الحزبين إلى بوادر اتفاق لإنهاء الجمود، ربما هذا الأسبوع.
قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، للصحفيين بأنه يعتقد أن «هناك من يدرك أن هذا الأمر قد طال بما فيه الكفاية وأن الوقت قد حان لإنهائه».
أضاف رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول: «سأكون صريحاً معكم، أعتقد أن أحداً منا لم يكن يتوقع أن يستمر الإغلاق كل هذه المدة».
وفقاً لتقارير أميركية، دُعي أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ إلى البيت الأبيض لحضور اجتماع إفطار مع الرئيس ترامب اليوم الأربعاء.
دقّت إدارة ترامب ناقوس الخطر أمس الثلاثاء بشأن إمكان حصول فوضى في حركة النقل الجوي إذا استمر الإغلاق أسبوعاً آخر، إذ سيفاقم نقص الموظفين، ويؤدي إلى طوابير انتظار في المطارات وإغلاق أجزاء من المجال الجوي.
قال وزير النقل الأميركي شون دافي في مؤتمر صحافي عقده في فيلادلفيا «إذا مددتم الأزمة أسبوعاً من اليوم، أيها الديمقراطيون، فسترون فوضى عارمة، وتأخيرات كثيرة في الرحلات الجوية».
أضاف دافي: «سترون إلغاءات كثيرة، وقد نغلق أجزاء معينة من المجال الجوي، لأننا ببساطة لا نستطيع إدارتها لعدم توافُر مراقبين للحركة الجوية»، كانت أزمة شبيهة لعمال المطارات سبباً في إنهاء ترامب إغلاق عام 2019 الذي كان الأطول إذ استمر 35 يوماً.
يعمل أكثر من 60 ألف مراقب حركة جوية وموظف في إدارة أمن النقل من دون أجر بسبب الإغلاق الحكومي، وسبق للبيت الأبيض أن نبّه إلى أن تزايد تغيّب هؤلاء عن عملهم قد يؤدي إلى فوضى في طوابير تسجيل الوصول.
قالت كتلة الحرية المحافظة في مجلس النواب في منشور على منصة «إكس»: «إنها تدعم قراراً مستمراً طويل الأمد من شأنه تمديد مستويات التمويل الحالية حتى انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 إذا لم يتمكن المشرعون من تمرير مشاريع قوانين التخصيصات الفردية التي تخفض الإنفاق».
في غياب محتمل لإقرار مشاريع قوانين المخصصات العادية في الوقت المناسب عند المستويات الحالية أو أقل منها، يدعم أعضاء كتلة الحرية قراراً مستمراً حتى عام 2026، والذي من شأنه أن يبقي الإنفاق التقديري الفيدرالي ثابتاً عند المستويات ذاتها منذ عام 2023، وفقاً للمنشور.
يحدث الإغلاق الحكومي عندما يفشل الكونغرس في تمرير قوانين الإنفاق الجديدة قبل انتهاء صلاحية القوانين السابقة، ورغم أن الإغلاق بات مألوفاً في العقود الأخيرة، فإن توقيته ومدته وطبيعة التمويل لكل وكالة تجعل تأثيره متبايناً.
بدأت فجوات التمويل في الحدوث فقط بعد أن أعطى الكونغرس مواعيد نهائية لتمرير الميزانيات الفيدرالية من خلال قانون الميزانية لعام 1974.
هذه المرة، لم يقر الكونغرس أياً من قوانين الإنفاق الـ12 التي تموّل الوكالات الفيدرالية؛ ما يجعل الإغلاق أكثر شمولاً. والأسوأ أن ترامب هدد بفصل دائم للموظفين غير الأساسيين، بدلاً من الاكتفاء بإجازة مؤقتة كما جرت العادة.
في 2018 دامت الإغلاقات ثلاثة أيام، بسبب رفض الديمقراطيين التصويت على إجراء للإنفاق ما لم يكن لدى الكونغرس اتفاق على ضمان حماية الأطفال الصغار بموجب برنامج الإجراء المؤجل لوصول الطفولة، الذي يحمي المهاجرين غير الذين جاؤوا إلى الولايات المتحدة وهم أطفال.
2018: دامت ساعات عدة، بسبب قيام السيناتور راند بول الجمهوري بمنع مجلس الشيوخ مراراً وتكراراً من التصويت على اتفاقية الميزانية لمدة عامين، والتي تتضمن تمديد التمويل الفيدرالي.
2019: استمرت 35 يوماً، وكلّفت الاقتصاد نحو 3 مليارات دولار، أي ما يعادل 0.02% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لمكتب الميزانية بالكونغرس.