الأسعار الفورية تتجاوز حاجز 3875 دولاراً
أرقام تاريخية هذا العام.. 39 إغلاقاً قياسياً

أجّج دخول الولايات المتحدة الأميركية في حالة الإغلاق الحكومي رسمياً، أسعار الذهب خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، لينجح المعدن النفيس في تحطيم الرقم القياسي للمرة التاسعة والأربعين هذا العام، والخامسة منذ بداية الأسبوع الجاري.
قبل أقل من ساعة، بدأت رسمياً الحكومة الفيدرالية في الدخول في حالة إغلاق حكومي، وهي المرة الرابعة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والثانية والعشرين في تاريخ الولايات المتحدة، بعدما فشل المشرعون الأميركيون في التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع قانون يتيح التمويل اللازم للهيئات الحكومية.
في غضون ذلك وسّعت أسعار الذهب من مكاسبها القوية التي استهلت عليها تداولات الأسبوع الجاري، بينما اقتربت أسعار المعدن النفيس بشدة من مستويات 4000 دولار للأونصة، وهي باتت بالفعل على بعد أقل من 100 دولار من بلوغ هذا الرقم القياسي الجديد.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية اليوم عند مستويات 3875.5 دولار للأونصة بزيادة 0.65% أو ما يعادل 17 دولاراً في الأونصة، وهو مستوى قياسي جديد بلغه بحلول الساعة 5:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
بدورها، زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.6%، أو ما يعادل 23 دولاراً في الأونصة، وصولاً إلى مستويات قياسية جديدة عند 3904.1 دولارا للأونصة، وهو مستوى قياسي جديد.
◄ ارتفعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الثلاثاء، لتسجل العقود الآجلة الأكثر نشاطاً إغلاقاً قياسياً للمرة الـ39 في عام 2025، حينما كانت لا تزال هناك شكوك حول إغلاق الحكومة الأميركية، إلى جانب توقعات استمرار «الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) في تيسير تكاليف الاقتراض.
◄ اعتادت أسعار الذهب منذ بداية العام على اختراق مستوياتها القياسية إلا أن عمليات جني أرباح جزئية كانت غالباً ما تحول دون تحقيق الإغلاق القياسي، ليكتفي المعدن النفيس بملاسة ذروة تاريخية جديدة.
◄ ازدادت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم ديسمبر بنسبة 0.46% أو ما يعادل 18 دولاراً إلى 3873.20 دولار للأونصة، بينما ارتفعت الأسعار الفورية 0.76% إلى مستويات 3862.9 دولار للأونصة.
◄ ارتفعت الأسعار الفورية أكثر من 11% الشهر الجاري، بينما ترتفع العقود الآجلة بنسبة 10.5%
◄ في الربع الثالث من العام الجاري، والذي انتهى أمس ترتفع أسعار الفورية ما يقرب من 18%، في حين ترفع العقود الآجلة بنسبة 15.5%.
◄ منذ بداية العام قفزت الأسعار الفورية بنسبة 48.4%، في حين ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 47.6%.
تترقب الأسواق الآن الآثار الفعلية للإغلاق الحكومي، إذا بات من المرجح على نطاق واسع عدم صدور بيانات الوظائف المهمة للغاية، والتي كان من المقرر أن تحدد مسار أسعار الفائدة، مع تزايد الاحتمالات بتوقف مكتب الإحصاءات العمالية عن العمل.
توقف المكتب عن العمل يعني تأخير صدور تقرير الوظائف لشهر سبتمبر وتقرير التضخم في منتصف أكتوبر، ما يعني أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في نهاية أكتوبر سيعتمد على بيانات الشهر قبل الماضي.
من المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرتين هذا العام في شهري أكتوبر الجاري وديسمبر المقبل، وسط توقعات على نطاق واسع أن يقدم البنك خفضين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس في كل اجتماع، وفقاً لتدفق البيانات الاقتصادية.
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» تتوقع الأسواق الآن بنسبة تصل إلى 92% خفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس.
كتب محللون بقيادة محلل الأسواق لدى «جيه بي مورغان» باتريك جونز في مذكرة بحثية ما يلي: «أي خفض للفائدة بما يتماشى مع التوقعات أو يتجاوزها سيعزز تدفقات الصناديق المتداولة للذهب».
جونز رجّح أن الأسعار مرشحة للوصول إلى مستويات 4000 دولار في الربع الثاني من العام المقبل، ثم الذهاب إلى مستويات 4250 دولاراً بنهاية 2026.
من ناحيته، حدّد بنك «غولدمان ساكس» سيناريوهات أساسية لتحرك أسعار المعدن الأصفر، السيناريو الأساسي يشير لارتفاع السعر إلى 4 آلاف دولار للأونصة بحلول منتصف العام المقبل، وإلى 4500 دولار، إذا تسارعت وتيرة خفض أسعار الفائدة.
أما في السيناريو الثالث، والذي بات مرجحاً أكثر، فقد توقّع «غولدمان ساكس» وصول سعر المعدن الأصفر إلى 5 آلاف دولار في حال تدفق 1% فقط من السوق الخاصة لسندات الخزانة الأميركية نحو الذهب، بافتراض استقرار جميع العوامل الأخرى.
رفع «دويتشه بنك» توقعاته لمتوسط أسعار الذهب للعام المقبل إلى 4 آلاف دولار للأونصة ارتفاعاً من 3700 دولار، وأرجع هذا إلى أوضاع الصرف الأجنبي وأسعار الفائدة المؤاتية التي قد تدفع إلى مزيد من المكاسب.
وقال البنك في مذكرة: «على الرغم من أن الذهب يبدو عند مستوى أعلى من القيمة العادلة، فإننا نعتقد أن جانباً كبيراً من هذا يرجع إلى قوة الطلب الرسمي، والذي نتوقع استمراره».
إلى ذلك، يقول محللو البنك، إن الارتفاع القياسي للذهب هذا العام مدعوم بمشتريات البنوك المركزية المستمرة والطلب القوي على أصول الملاذ الآمن، وسط موجة توترات جيوسياسية، وحروب تجارية، وضعف الدولار على نطاق واسع.