ارتفاع الأسعار والتضخم وراء تراجع الإقبال على شراء اللحوم
التوسع في الإنتاج المحلي يعزز الأمن الغذائي

تشهد سوق اللحوم في مصر حالة من التراجع والركود، رغم مرور أكثر من شهر ونصف على عيد الأضحى، في ظل استمرار ضعف الإقبال على الشراء.
ويعزو العاملون بالقطاع هذا التراجع إلى الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر، وارتفاع أسعار اللحوم، إلى جانب تراجع القوة الشرائية، وهو ما انعكس على حركة البيع والشراء، رغم توافر المعروض في الأسواق، لتتزايد التساؤلات حول مستقبل السوق وآليات استعادة نشاطه خلال الفترة المقبلة.
وأكد رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية المصرية، هيثم عبد الباسط، أن سوق اللحوم في مصر لا يزال يشهد حالة من الركود منذ عيد الأضحى، مشيراً إلى أن الطلب لم يعد إلى مستوياته الطبيعية نتيجة مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح عبد الباسط في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها العديد من الأسر، إلى جانب معدلات التضخم، وتزامن الفترة مع امتحانات الثانوية العامة والجامعات وموسم المصايف، أثرت على استهلاك اللحوم، وكذلك الدواجن والأسماك.
أشار إلى أن أسعار اللحوم الحالية لا تعد عادلة للمستهلك أو للجزار، موضحاً أن سعر الكيلو يتراوح بين 450 و500 جنيه، وهو ما يتجاوز القدرة الشرائية لكثير من الأسر، بينما يتحمل الجزار الصغير تراجعاً حاداً في المبيعات، لافتاً إلى أن نسبة انخفاض القوة الشرائية وصلت إلى نحو 70%، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والرسوم والخدمات.
وأضاف أن تراجع استهلاك اللحوم يعود أيضاً إلى ارتفاع درجات الحرارة، وانتشار الاعتماد على الوجبات الجاهزة والمطاعم خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أثر على الإقبال على شراء اللحوم والدواجن والأسماك في صورتها الطازجة.
وأكد أن الأسواق تشهد وفرة في المعروض من اللحوم، سواء من خلال كبار المستوردين أم المزارع، بالإضافة إلى وجود فائض من الأضاحي بعد عيد الأضحى، إلى جانب استمرار صغار المربين في تربية الماشية، مشيداً بالإجراءات التي اتخذتها وزارة الزراعة لتشجيع صغار المربين، ومن بينها التأمين على الماشية ضد الحريق والسرقة والنفوق المفاجئ.
وحول توقعاته للفترة المقبلة، أشار عبد الباسط إلى أن تعزيز الأمن الغذائي يتطلب التوسع في الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، من خلال زيادة الرقعة الزراعية والتوسع في زراعة الأعلاف، بما يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وزيادة الإنتاج المحلي.
وشدد على أن تنمية الثروة الحيوانية تحتاج إلى خطة متكاملة تشارك فيها مختلف مؤسسات الدولة، بما يدعم الإنتاج المحلي ويحد من الضغوط الاقتصادية، مؤكداً أن زيادة الإنتاج تسهم في تقليل معدلات التضخم وتخفيف الأعباء عن المواطنين.