logo
اقتصاد

ممر القرن يعيد رسم خريطة التجارة بين الهند وأوروبا عبر المتوسط

ممر القرن يعيد رسم خريطة التجارة بين الهند وأوروبا عبر المتوسط
سفن شحن عملاقة مليئة بالحاويات، إذ تبرز أهمية النقل البحري كعنصر أساسي في الربط بين الأسواق العالميةالمصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

عاد «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (IMEC) إلى صدارة النقاشات الاقتصادية والسياسية، بوصفه مشروعاً محورياً يربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيطين الهندي والهادئ.

واجتمع في العاصمة الإيطالية روما، مسؤولون رفيعو المستوى من إيطاليا والهند، إلى جانب دبلوماسيين وقادة من قطاع النقل البحري، لمناقشة آفاق الممر الذي يُنظر إليه كأحد أبرز مشاريع الربط التجاري والدبلوماسي بين القارتين.

أخبار ذات صلة

سفينة حاويات عملاقة ترسو في ميناء جبل علي الذي تديره شركة "دي بي وورلد"

«دي بي ورلد» تقلص زمن الشحن بين رومانيا وتركيا إلى النصف

وذكرت صحيفة «ذا إيكونومك تايمز» في تقريرها أن الاجتماع جاء ضمن سلسلة «حوارات الهند والمتوسط» التي ينظمها مكتب التمثيل الرئيس لـ«غرفة التجارة الهندية» في إيطاليا.

وتُعد هذه الحوارات امتداداً لمبادرة «الهند والمتوسط» التي أطلقت، العام الماضي، في متحف آرا باكيس بروما، وتهدف إلى تعزيز الشراكات طويلة الأمد بين أوروبا والهند ومنطقة المتوسط.

أهمية إستراتيجية متزايدة

تأتي أهمية مشروع (IMEC) في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة، فمقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة أعاد تسليط الضوء على الممر، الذي يعبر منطقة الخليج العربي وصولاً إلى ميناء حيفا في فلسطين.

ويُتوقع أن يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز مرونة التجارة بين آسيا وأوروبا.

كما دخلت اتفاقية «الشراكة التجارية والاقتصادية» (TEPA) بين الهند و«رابطة التجارة الحرة الأوروبية» (EFTA) حيّز التنفيذ في الأول من أكتوبر، لتفتح الباب أمام استثمارات بقيمة 100 مليار دولار في الهند خلال 15 عامًا، مقابل خفض الرسوم الجمركية على 98% من السلع.

وتعتمد سويسرا، أكبر اقتصاد في الرابطة، على الموانئ الإيطالية لتجارتها مع الهند، ما يعزز دور روما كمركز لوجستي محوري في المبادرة.

جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا
جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا المصدر: رويترز

شراكة إستراتيجية بين روما ونيودلهي

شهدت العلاقات الإيطالية–الهندية تطوراً لافتاً، بعد مصادقة مجلس الشيوخ الإيطالي على «اتفاقية التعاون الدفاعي» بين البلدين.

كما أكدت زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى نيودلهي، في مارس 2023، دعمها لتوسيع انخراط الاتحاد الأوروبي، ورأت في الاتفاق التجاري المنتظر بين الاتحاد والهند خطوة ضرورية لتعزيز (IMEC)  ودعم النمو المتبادل.

وقال السيناتور جوليو تيرزي دي سانت أجاتا إن الممر يمثل «أساسًا للاستقرار والسلام»، مشيرا إلى الدور التاريخي لإيطاليا في شبكات الاتصال العالمية.

فيما أوضح السفير فرانشيسكو تالّو أن إيطاليا تمتلك أكبر شبكة موانئ دولية في المتوسط، معتبراً أن الممر سيسهم في مضاعفة التجارة مع الهند.

أخبار ذات صلة

مقر «إنفيديا» في سانتا كلارا بوادي السيليكون، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2024

الأثر العكسي لرسوم التأشيرات الأميركية.. الهند المستفيد الأكبر

الاقتصاد الأزرق ودور القطاع البحري

كما وصف رئيس اتحاد «أسارماتوري» ستيفانو ميسينا المشروع بأنه «ركيزة أساسية للاقتصاد الأزرق»، مشيدًا بجهود حكومة ميلوني في تبنّي هذا المشروع. ودعا في الوقت نفسه إلى تسهيل الإجراءات من قبل المؤسسات.

وأكد الباحث الهندي سانجاي بوليباكا، أن «الممرات ليست مجرد طرق تجارية، بل علاقات تمتد إلى الأبعاد السياسية والإنسانية».

ورغم التحديات التي يواجهها المشروع، يبقى الممر  جزءاً من مبادرات كبرى مثل «البوابة العالمية» التابعة للاتحاد الأوروبي، و«خطة ماتيي» الإيطالية، وخطة العمل الإستراتيجية بين إيطاليا والهند 2025–2029.

وشدد التقرير على أنه مع صعود ميناء ترييستي كمرشح رئيس ليكون بوابة أوروبا نحو المشروع، يبدو أن (IMEC) لم يعد مجرد ممر اقتصادي؛ بل هو جسر إستراتيجي يوحّد الديمقراطيات عبر التجارة، والثقة، والمصالح المشتركة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف