
أعلنت وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، نادية فتاح العلوي، أن الحكومة تعتزم إدخال تعديلات على مشروع الموازنة المقبلة، بهدف إعطاء الأولوية للإنفاق على قطاعي الصحة والتعليم، مع تخصيص اعتمادات إضافية للحد من الفوارق الاجتماعية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
وقالت العلوي في وقت سابق من هذا الأسبوع، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن «ما سمعناه من احتجاجات الشبان بالأسابيع الماضية هو أنهم يُطالبون بتعليم وصحة أفضل».
وأضافت أن الحكومة تنفق أقل بقليل من 9% من الناتج المحلي الإجمالي على مجالي الصحة والتعليم، لكن هناك مجالاً في الموازنة لإعادة ترتيب أولويات المشاريع القادمة، مثل تطوير المستشفيات المحلية وتشغيلها حتى لا يضطر المواطنون إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج.
وتابعت الوزيرة: «سنعيد تخصيص الأموال لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل وسريعة، لأن الناس لا يمكنهم انتظار حدوث الإصلاح، مضيفة أنه لن يتسنى تقديم تفاصيل دقيقة حتى تُعرض الموازنة على البرلمان».
وعادة ما تطرح الموازنة في البرلمان لمناقشتها بعد أواخر أكتوبر من كل عام.
كما لفتت العلوي، إلى أن الموازنة ستتضمن أيضاً تدابير لدعم مسعى الملك محمد السادس للحد من التفاوتات من خلال اعطاء اهتمام أكبر بالمناطق الجبلية والواحات.
وأوضحت أن هذا الجهد سيعني ربما بعض الأموال الإضافية، ولكنه سيزيد التركيز على تنسيق الكفاءة وعدم الإضرار بتوازنات الاقتصاد الكلي نهائيا.
وبشأن الخطط المستقبلية لنظام الصرف الأجنبي في المغرب، قالت العلوي «إن الوزارة ستحدد أولاً وقبل كل شيء التضخم المستهدف على المدى المتوسط والكشف عنه في أواخر عام 2026 أو أوائل عام 2027»، وتوقعت أن يكون بين 2 و3%.
وأوضحت الوزيرة أن تحرير سعر صرف (العملة) خطوة أخرى"، مضيفة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد ليست مستعدة لذلك.
وتابعت قائلة «إنها ليست مستعدة، الشركات الكبرى مستعدة. يمكن أن يتعرض القطاع المالي للخطر لكننا ما زلنا بحاجة إلى ترتيب الأمور داخليا للشركات الصغيرة والمتوسطة وإعدادها لذلك».
وردا على سؤال حول بيع سندات في السوق الدولية، قالت العلوي «إن الحكومة ليس لديها خطة حاليا للعودة إلى السوق إلا أنها تتوقع أن يواصل المغرب بانتظام إصدار سندات».
سجل الاقتصاد المغربي نمواً بـ5.5% خلال الربع الثاني من 2025، محققاً بذلك أعلى وتيرة له منذ مرحلة التعافي ما بعد جائحة «كوفيد».
أظهرت البيانات أن هذا الأداء رافقه تحسّن أكثر اعتدالاً في سوق العمل، مع ارتفاع التوظيف بنحو 1.4% على أساس سنوي، ومقابل 3.4% في الربع الأول.
ويعزى ذلك بالأساس إلى توجه الشركات في قطاعي الخدمات والصناعة إلى تعديل قائم على رفع إنتاجية العمل بدل التوظيف الجديد، تزامناً مع ارتفاع تكاليف الأجور، خاصة بالنسبة للمستخدمين بالحد الأدنى للأجور.