
تواصل روسيا تصدير كميات قريبة من المستويات القياسية من النفط الخام، في وقت تكثّف فيه أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، ما يدفع مزيداً من البراميل إلى التوجه نحو الأسواق العالمية بدلاً من التكرير المحلي، حتى مع تراجع الإنتاج.
وبحسب بيانات تتبع حركة السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، بلغت صادرات روسيا من النفط الخام عبر البحر في المتوسط على مدى أربعة أسابيع نحو 3.83 مليون برميل يومياً في الفترة المنتهية في 14 يونيو، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر الماضي، وبما يتوافق مع الأسبوع السابق.
كما بلغ متوسط التدفقات منذ بداية العام نحو 3.49 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يفوق المتوسطات السنوية المسجلة في كل الأعوام منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022.
يأتي هذا الارتفاع في الصادرات بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، إذ استهدفت كييف مؤخراً مصفاتين في منطقة تتارستان التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر شرق موسكو، إضافة إلى مصفاة موسكو، مع تسجيل ضربات طالت ما لا يقل عن ست مصافٍ خلال يونيو، بعد موجة هجمات قياسية في مايو، وفق بيانات مجمعة.
وتشير هذه التطورات إلى احتمال تحويل جزء من النفط الخام الذي لم يعد يُعالج محلياً نحو الأسواق التصديرية.
في المقابل، تواصل الدول الأوروبية تشديد الضغط على «أسطول الظل» الذي تعتمد عليه موسكو في نقل النفط بحسب «بلومبرغ»، حيث صعدت بريطانيا عملياتها عبر صعود قواتها إلى ناقلة خاضعة للعقوبات في قناة إنجلترا، في أول عملية من نوعها تقودها لندن. وتأتي هذه الخطوة ضمن تشديد الرقابة على مسارات الشحن الروسية، بما في ذلك التحول المتزايد لناقلات إلى مسارات أطول حول شمال المملكة المتحدة.
ورغم هذه الضغوط، تمكنت روسيا من إيجاد طلب قوي على نفطها، خاصة بعد اضطرابات في إمدادات الشرق الأوسط، ما دعم تحويل بعض التدفقات العالمية نحو الخام الروسي. كما ساهمت سياسات واشنطن، بما في ذلك تخفيف بعض القيود، في تسهيل مشتريات مصافٍ هندية على وجه الخصوص.
لكن هذا الدعم قد لا يستمر طويلاً، إذ من المتوقع أن يؤدي اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ما قد يعيد التوازن إلى أسواق النفط العالمية ويضغط على الأسعار التي تراجعت بالفعل بنحو 7% منذ الإعلان عن الاتفاق.
وعلى صعيد الإنتاج، أظهرت بيانات «أوبك» أن إنتاج روسيا من الخام تراجع في مايو إلى 9.01 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في عام، وبفارق كبير عن حصتها المتفق عليها ضمن تحالف «أوبك+».
أما من حيث الشحنات، فقد جرى تحميل 36 ناقلة بما مجموعه 26.72 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 يونيو، مقارنة بـ27.24 مليون برميل الأسبوع السابق، فيما تراجعت التدفقات اليومية قليلاً إلى 3.82 مليون برميل يومياً.
وفيما يخص العائدات، انخفض متوسط قيمة الصادرات الروسية إلى 2.18 مليار دولار أسبوعياً خلال فترة الأسابيع الأربعة المنتهية في 14 يونيو، متأثراً بتراجع أسعار خام الأورال والخام العالمي، حيث انخفض سعر الأورال في البلطيق بنحو 4.10 دولار إلى 78.11 دولار للبرميل، وتراجع في البحر الأسود إلى 77.26 دولار.
ويعكس هذا التباين بين ارتفاع الصادرات وتراجع الأسعار استمرار اعتماد روسيا على تصدير كميات أكبر لتعويض الضغوط الجيوسياسية والعقوبات الغربية، في وقت تبقى فيه السوق العالمية شديدة الحساسية لأي تطورات في الإمدادات.