الاستقالة تأتي بعد الهزيمة القاسية في الانتخابات
المتداولون يقيمون الاستقالة مع التفاؤل الحذر

بعد أسابيع من الترقب والانتظار، أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا استقالته من منصبه كرئيس للحزب الديمقراطي الليبرالي، وذلك بعد تعرض الائتلاف الحاكم لهزيمة تاريخية في الانتخابات التي جرت في يوليو الماضي.
يأتي قرار إيشيبا بالاستقالة أمس الأحد بعد أن قاوم في البداية الدعوات من داخل حزبه للاستقالة بسبب الخسارة الانتخابية، قائلاً إنه يريد التأكد من تنفيذ اتفاقية التعريفة الجمركية التي أبرمها مع الولايات المتحدة بشكل مناسب.
سوق الأسهم في اليابان استقبلت أنباء استقالة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا بتفاؤل شديد، وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً في البلاد ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق، في حين قفز مؤشر «نيكاي»، متزامناً وتراجع الين.
كتب ريتشارد كاي، مدير المحفظة الاستثمارية لدى «كومجيست» في مذكرة: «إن الاستجابة الإيجابية للغاية للسوق يوم الاثنين كانت مفاجأة إلى حد ما، لكنها تعكس الإثارة المحيطة بكويزومي وتاكايتشي».
أشار كاي إلى أن الخليفة المحتمل تاكايتشي، الذي يحرص على تحرير الأسواق ولا يحرص على رفع أسعار الفائدة، هو على الأرجح المرشح لقيادة النمو، وسيبرر ارتفاع السوق اليوم.
كتب محللون من شركة «بي إم آي»، التابعة لشركة «فيتش سوليوشنز»: «تستعد اليابان الآن لفترة من عدم اليقين تمتد حتى الربع الرابع من عام 2025».
أضاف محللو «بي إم آي»: «مع أن زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي المقبل سيتولى عادةً منصب رئيس الوزراء تلقائياً، إلا أنه من الممكن نظرياً أن تتحد المعارضة تحت قيادة مرشح منافس لرئاسة الوزراء».
سجلت عائدات السندات الحكومية اليابانية مستويات مرتفعة جديدة مع قيام المستثمرين بتسعير التضخم المستمر، وتشديد السياسة النقدية، فضلاً عن عدم اليقين المالي تزامناً وتراجع الين.
◄ تراجع الين الياباني أمام العملة الأميركية، بنسبة 0.8% قرب مستويات 149 يناً مقابل الدولار الأميركي.
◄ ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بأكثر من 4 نقاط أساس ليصل إلى 3.272% بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الأربعاء الماضي، بعد أن ارتفع بأكثر من 100 نقطة أساس هذا العام.
◄ ازداد عائد السندات لأجل 20 عاماً بأكثر من 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.676%.
◄ ارتفع المؤشر «نيكاي 225» 1.53% إلى مستويات 43681 نقطة، بعد أن قفز في وقت سابق نحو 2% عند مستويات 43838.60 قرب ذروته التاريخية.
◄ صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.1% إلى مستويات 3140 نقطة، مسجلاً ذروة تاريخية جديدة.
◄ ازداد مؤشر «جي بي إكس 400» بنسبة 1.3% إلى مستويات 28250 نقطة، وهو أعلى رقم جديد على الإطلاق.
قال إيشيبا في بيان الاستقالة: «مع توقيع اليابان على اتفاقية التجارة وتوقيع الرئيس الأميركي على الأمر التنفيذي، تجاوزنا عقبة رئيسية»، وأضاف «أود أن أسلم الراية إلى الجيل القادم».
سيبقى إيشيبا رئيساً للوزراء حتى يُجري الحزب انتخابات لاختيار خلف له كرئيس للحزب الليبرالي الديمقراطي، في حين تُعمّق استقالته حالة عدم اليقين السياسي التي تواجه رابع أكبر اقتصاد في العالم.
في حين قال كبير المفاوضين في طوكيو بشأن التعريفات الجمركية يوم السبت إن اتفاقية التجارة الواسعة النطاق لم يتم تسويتها بعد، حيث لم تصدر أوامر رئاسية أميركية بشأن التعريفات الجمركية على الأدوية وأشباه الموصلات.
قال إيشيبا بعد إعلان استقالته في مؤتمر صحفي، إنه سيبدأ عملية البحث عن بديل له، وذلك بعد توليه منصبه في أكتوبر الماضي، إذ شهد السياسي البالغ من العمر 68 عاماً هزائم انتخابية أدت إلى تدمير أغلبية ائتلافه في مجلسي البرلمان.
أدت الخسائر، التي غذتها مخاوف الناخبين إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى زيادة صعوبة قيام حكومة إيشيبا بتنفيذ أهداف سياستها.
كويزومي شينغيرو، وزير الزراعة وابن رئيس وزراء سابق، مرشحٌ محتمل لتولي القيادة، وفقاً لما ذكره ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصاد اليابان والأسواق الناشئة في «موديز أناليتيكس»، في مذكرةٍ صدرت يوم الاثنين.
في غضون ذلك، يُعد تاكايتشي ساناي، تلميذ رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، والذي حلّ ثانيًا في انتخابات الحزب العام الماضي بعد إيشيبا، مرشحاً رئيسياً أيضاً، وفقاً لمذكرة «موديز أناليتيكس».
يُنظر إلى كويزومي وتاكايتشي على أنهما المرشحان الأوفر حظاً، وبينما لا يُتوقع أن يُجري كويزومي تغييرات كبيرة، إلا أن موقف تاكايتشي من السياسة المالية التوسعية ونهجها الحذر تجاه رفع أسعار الفائدة قد يُثيران تدقيقاً من الأسواق المالية، وفقاً لكازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث.