
انعقد مجلس الأعمال الأردني السعودي المشترك في عمّان، وسط مشاركة واسعة من رجال أعمال ومستثمرين من البلدين، وبزخم يؤشر إلى توجه جدي نحو شراكات استراتيجية تتجاوز التبادل التجاري التقليدي.
الاجتماع الذي جمع ممثلين عن القطاعين العام والخاص، ركّز على فتح مجالات جديدة للتعاون في قطاعات حيوية مثل اللوجستيات، السياحة، التكنولوجيا، الزراعة، إلى جانب بحث آليات تسهيل حركة التجارة والاستثمار، وتفعيل دور القطاع الخاص في قيادة المرحلة المقبلة من التعاون الاقتصادي بين المملكتين.
وخلصت أعمال المجلس إلى مجموعة من التوصيات التنفيذية التي تهدف إلى تسريع وتيرة التعاون الاقتصادي، وفق بيان رسمي صادر عن المجلس، أبرزها تفعيل قنوات الاتصال المباشر بين الأمانة العامة للمجلسين لضمان سرعة الإنجاز والتنسيق المستمر.
كما تمت الدعوة إلى بحث آليات زيادة التبادل التجاري عبر فتح مجالات جديدة للتعاون، إلى جانب استغلال المعارض والمؤتمرات الدولية للترويج للفرص الاستثمارية المشتركة.
وأكد المشاركون أن القطاع الخاص سيكون له الدور الأبرز في صياغة هذه التوصيات ومتابعة تنفيذها، فيما ستُرفع إلى الجهات الحكومية المختصة لتسهيل الإجراءات وتذليل العقبات أمام رجال الأعمال والمستثمرين.
كما طُرح مقترح أردني بتشكيل لجنة مشتركة في مجال المواصفات تحت مسمى اللجنة الفنية للجمارك، إضافة إلى تسهيل الحصول على التأشيرات لرجال الأعمال وتبسيط إجراءات عبور البضائع والمركبات بين البلدين.
رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق أكد في تصريح لـ«إرم بزنس» أن ما يميز الملتقى هو الحضور اللافت لنحو 120 رجل أعمال سعودي. واعتبر أن هذا الحضور الضخم يوجّه رسالة واضحة بأن الأردن ما يزال جاذباً للاستثمار رغم الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وأشار الحاج توفيق إلى أن الملتقى يمثل نقطة تحول في مسار العلاقات الاقتصادية بين الأردن والسعودية، ليس فقط من حيث عدد المشاركين، بل من حيث نوعية المستثمرين الذين أبدوا استعداداً لضخ استثمارات استراتيجية في الأردن، بما يفتح الباب أمام تكامل اقتصادي شامل يتجاوز الاستيراد والتصدير التقليدي.
وكشف الحاج توفيق عن وجود رغبة سعودية بإنشاء منطقة لوجستية داخل المناطق الحرة الأردنية، يتم استغلالها في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا وزيادة الاستثمارات في العراق، إضافة إلى كونها نقطة انطلاق للبضائع والشركات السعودية نحو أسواق أوسع، من بينها غزة مستقبلاً.
وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها أن تجعل الأردن مركزاً إقليمياً للعمليات السعودية في المنطقة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات الأردنية للاستفادة من التدفقات الاستثمارية.
كما أشار إلى مشروع استراتيجي آخر يتمثل في ربط «نيوم» بمدينة العقبة، جنوبي الأردن، مبيناً أن اتفاقيات بهذا الخصوص سيتم توقيعها قريباً، وهو ما من شأنه تعزيز التكامل في مجالات النقل واللوجستيات والسياحة والاستثمار بين المملكتين.
من جانبه، أكد عبد الرحمن الثبيتي عن الجانب السعودي أن اللقاء يجسد التزام القطاع الخاص السعودي بالشراكة الاقتصادية مع الأردن، ويعكس العزم المشترك على تحويل المبادرات إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعبين واقتصادي البلدين.
وأوضح أن الدورة الحالية ستعمل على تحديد أولويات واضحة وتبسيط الإجراءات بما يسرّع تدفق الاستثمارات، إضافة إلى تسهيل حركة سلاسل التوريد عبر الحدود.
الثبيتي شدد على أن تحقيق نتائج استثنائية يتطلب إجراءات استثنائية، مشيراً إلى أن المجلس سيعمل على تعزيز الشراكات الاستثمارية من خلال نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تأسيس صناديق استثمارية مشتركة، ودعم مشاريع الابتكار والتقنيات الخضراء ونقل المعرفة.
يشار إلى أن المجلس الذي تأسس عام 1997 يهدف إلى تنشيط سبل التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين وتوفير سبل تنشيط وتدفق التجارة والاستثمار، وتذليل العقبات التي قد تواجه رجال الاعمال، وتشجيع اقامة مشاريع تجارية مشتركة، وتبادل السلع والخدمات من خلال الاتصالات المستمرة وتبادل المعلومات واقامة النشاطات والفعاليات التجارية.