
أظهرت بيانات جديدة أن البريطانيين الذين يمتلكون منازل مع قروض عقارية تعرّضوا لضغوط مالية أكبر من المستأجرين خلال السنوات الأخيرة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة.
ووفق أرقام مكتب الإحصاءات الوطنية الصادرة الخميس، ارتفعت كلفة المعيشة الإجمالية لأصحاب الرهون العقارية بنحو 29% منذ بداية عام 2022، وهي الزيادة الأكبر بين مختلف الفئات. ويقارن ذلك بارتفاع قدره 24% للمستأجرين في القطاع الخاص حتى نهاية العام الماضي، وهو مستوى قريب من الزيادة لدى من يملكون منازلهم من دون قروض.
ورغم تصاعد أزمة الإيجارات إلى واجهة النقاش السياسي مع دعوات لفرض ضوابط، تُظهر البيانات أن الضربة الأكبر كانت من نصيب مالكي المنازل الذين لا يزالون يواجهون معدلات فائدة مرتفعة. فقد قفزت كلفة الاقتراض بعد الجائحة مع قيام بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة سريعاً لمواجهة التضخم الذي بلغ مستويات من رقمين.
منذ ذلك الحين خفّض البنك المركزي سعر الفائدة الأساسي ست مرات، لكنه لا يزال عند 3.75%، أي أعلى بكثير من المستويات المتدنية للغاية التي سادت خلال عقد 2010 وفترة الجائحة.
يعني ذلك أن معدلات الرهن العقاري لا تزال مرتفعة، ما أثّر في ملايين الأسر عند انتهاء عقود القروض الثابتة منخفضة الفائدة. وتشير تقديرات إلى أن متوسط فائدة الرهن الثابت لمدة عامين تراجع إلى 4.83%، لكنه لا يزال أكثر من ضعف المستويات السابقة.
يحتسب مكتب الإحصاءات الوطنية كلفة الأسر عبر سلة إنفاق لكل فئة، وتشمل بالنسبة لمالكي المنازل ضريبة الدمغة وتكاليف شراء العقار إضافة إلى أقساط الرهن.
أدى اختلال التوازن بين العرض والطلب في سوق الإيجارات إلى ارتفاعات حادة في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، إلا أن وتيرة الزيادة بدأت تتباطأ. وتُظهر البيانات الرسمية أن الإيجارات الخاصة ارتفعت 3.5% خلال الاثني عشر شهراً حتى يناير، وهو أضعف نمو سنوي منذ مطلع 2022.
وفي لندن، ارتفعت الإيجارات 1.1% فقط على أساس سنوي، فيما تراجعت 0.7% على أساس شهري، في أكبر انخفاض منذ بدء تسجيل البيانات عام 2015.
يتوقع آشلي ويب، الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس، أن يعاود نمو الإيجارات التسارع مع عودة قيود العرض بحسب «بلومبيرغ».
وقال إن الضريبة على المُلّاك التي أُعلنت في موازنة نوفمبر ستزيد من شحّ المعروض، ما يرجّح تسارع نمو الإيجارات السوقية من نحو 2.2% في أواخر العام الماضي إلى قرابة 2.8% في 2026 ثم إلى 4% في 2027.