
يرى إجماع سوق السندات أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، لكن بعض كبار مديري الأموال لا يشاركون هذا الرأي.
ويقول المتشككون إن نمو الولايات المتحدة يبدو متيناً أكثر من اللازم لتبرير مزيد من التيسير النقدي، مشيرين إلى ارتفاع التوظيف الشهر الماضي فوق التوقعات، إضافة إلى تدفقات الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات في الاقتصاد، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي. كما بدأ بعض صناع السياسة في الفيدرالي بالفعل مناقشة احتمال الحاجة إلى رفع الفائدة.
وتشير توقعات السوق إلى أن خفض الفائدة قد يأتي فقط بعد تولّي الرئيس الجديد للفيدرالي، حيث يُتوقع أن يقود المرشح كيفن وورش توجهاً نحو تكاليف اقتراض أقل.
بالنسبة إلى روب والدنر، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «إنفيسكو»، فإن السيناريو الأساسي هو خفض واحد هذا العام بحسب «بلومبيرغ»، لكنه يرى أن «احتمال عدم حدوث أي خفض يزداد» في ظل قوة البيانات الاقتصادية الأخيرة، مشيراً إلى أن شركته تقلل وزن حيازاتها من سندات الخزانة.
وفي شركة «كارمنيياك» في باريس، يتخذ مدير الاستثمار غيوم ريغاد موقف بيع على سندات الخزانة الأميركية، متوقعاً ارتفاع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.5% خلال الأشهر المقبلة مقارنة بنحو 4.07% حالياً.
يضع ريغاد أيضاً في الحسبان انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر، إذ يرى أن تراجع معدلات تأييد دونالد ترامب قد يدفع الإدارة إلى زيادة الإنفاق لدعم الأسر والشركات، ما يضيف ضغوطاً على سوق السندات.
وقد بدأ هذا التشكيك ينعكس كذلك في سوق العملات، حيث يتجه الدولار لتسجيل أفضل أداء أسبوعي في أربعة أشهر مع تقليص المتعاملين رهاناتهم على خفض الفائدة.
ويعكس الجدل صعوبة تقييم المستثمرين لما إذا كان التضخم أم التوظيف سيكون التحدي الأكبر أمام الفيدرالي في 2026، فضلاً عن عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية بعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي جيروم باول في مايو.