logo
شركات

الشركات الأميركية تواصل موجة التسريح لتصحيح «طفرة التوظيف» بعد كورونا

الشركات الأميركية تواصل موجة التسريح لتصحيح «طفرة التوظيف» بعد كورونا
مقر بنك يو بي أس في زيوريخ، أحد المصارف الأكثر استخداماً من مليارديرات العالم - 13 نوفمبر 2023المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تواصل الشركات الأميركية الكبرى تقليص أعداد موظفيها، في محاولة لتصحيح موجة التوظيف المكثفة التي رافقت جائحة كورونا، وسط مخاوف متزايدة من تضخم التكاليف، وتباطؤ التوظيف، وتسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وخلال عامي 2020 و2021، وسّعت شركات كثيرة، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا واللوجستيات، قواها العاملة بوتيرة غير مسبوقة، مدفوعة بطفرة الطلب الرقمي والخشية من نقص الكفاءات. إلا أن هذه الاستراتيجية باتت اليوم محل مراجعة، مع إقرار إدارات تنفيذية بأن التوظيف «ذهب أبعد مما ينبغي».

وقال الباحث في معهد (Burning Glass Institute)، غاي برغر، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن «الكثير من هذه الشركات اكتشفت أنها أصبحت أكبر من اللازم، وأكثر كلفة مما تحتمل».

أخبار ذات صلة

أشخاص يعملون أمام شعار أمازون، يوم 19 فبراير 2024.

«أمازون» تستغني عن 16 ألف موظف في موجة تسريحات جديدة

التكنولوجيا واللوجستيات

أعلنت شركة «أمازون» هذا الأسبوع تسريح 16 ألف موظف إضافي من العاملين في الوظائف الإدارية، بعد أن كانت قد خفّضت 14 ألف وظيفة في الخريف الماضي، ليصل إجمالي التخفيضات إلى نحو 10% من قوتها العاملة الإدارية.

من جهتها، قالت «يو بي إس» (UPS) إنها تخطط لتسريح 30 ألف موظف خلال 2026، بعد خفض 48 ألف وظيفة في 2025، في إطار ما وصفته بـ«إعادة ضبط الحجم التشغيلي». كما أعلنت «بينترست» عزمها تقليص قوتها العاملة بنسبة تصل إلى 15%.

وبحسب بيانات شركة «تشالنجر، غراي آند كريسماس» (Challenger, Gray & Christmas)، أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن 1.2 مليون عملية تسريح خلال 2025، وهو أعلى مستوى سنوي منذ 2020. وقاد قطاع التكنولوجيا هذه التخفيضات بـ154,445 وظيفة، يليه قطاع التخزين واللوجستيات بـ95,317 وظيفة.

وقالت مديرة الأبحاث الاقتصادية في منصة «إنديد» (Indeed)، لورا أولريش، إن «ما نشهده حالياً لا يزال انعكاساً مباشراً لطفرة التوظيف التي أعقبت الجائحة، وليس نتيجة مباشرة للذكاء الاصطناعي بعد»، وفق تقرير الصحيفة.

الذكاء الاصطناعي يدخل على الخط

ورغم أن موجة التسريحات الحالية تُعزى أساساً إلى «تضخم التوظيف»، فإن الذكاء الاصطناعي بدأ يؤدي دوراً متزايداً في إعادة هيكلة القوى العاملة.

وقالت «بينترست» إن تقليص الوظائف يهدف إلى تحويل الموارد نحو تطوير منتجات قائمة على الذكاء الاصطناعي. كما أعلنت شركة «داو» الأميركية للكيماويات خفض 4,500 وظيفة ضمن برنامج لخفض التكاليف يعتمد جزئياً على حلول الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية.

ويقدّر اقتصاديون في «غولدمان ساكس» أن الذكاء الاصطناعي تسبب بخسارة صافية تُراوح بين 5 آلاف و10 آلاف وظيفة شهرياً خلال 2025 في القطاعات الأكثر تعرضاً له، مرجحين ارتفاع الرقم إلى 20 ألف وظيفة شهرياً في 2026. وعلى المدى الطويل، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إزاحة 6% إلى 7% من الوظائف الحالية، مع خلق وظائف جديدة في المقابل.

أخبار ذات صلة

مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر روبوتاً يحمل كاميرا ويقوم بالتصوير

شركات كبرى تعترف: الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً لتسريح الموظفين

سوق العمل متماسكة.. لكن التوظيف يتباطأ

رغم اتساع نطاق التسريحات في شركات كبرى، لا يزال سوق العمل الأميركي يُظهر متانة نسبية، إذ تظل معدلات البطالة دون مستويات ما قبل الجائحة، بينما تتركز التخفيضات في عدد محدود من الشركات العملاقة.

إلا أن التوظيف الجديد تباطأ بشكل واضح، فقد بات الباحثون عن عمل يواجهون فترات بطالة أطول. وبلغ متوسط مدة البطالة في ديسمبر 24.4 أسبوع، مقارنة بـ19.4 أسبوع في ديسمبر 2022، وفق بيانات وزارة العمل الأميركية.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع أسعار الفائدة وعدم اليقين المرتبط بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية يدفع الشركات إلى تجميد التوظيف، في وقت تُحوّل فيه استثماراتها نحو التكنولوجيا بدلاً من العمالة.

إعادة تشكيل سوق الوظائف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «غودوين ريكروتينغ»، آندي ديكر، إن «مرحلة إعادة هيكلة الشركات الكبرى ستستمر، وستُنتج وظائف مختلفة عمّا اعتاده السوق في السابق».

وأضاف: «ما كان يفعله الناس في السابق قد لا يكون ما سيقومون به مستقبلاً. التكيّف المستمر أصبح شرطاً للبقاء في سوق العمل».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف