logo
اقتصاد

روسيا تفرض تقشفاً حاداً بعد أزمة سيولة تهدد تمويل الحرب

روسيا تفرض تقشفاً حاداً بعد أزمة سيولة تهدد تمويل الحرب
الساحة الحمراء في وسط موسكو، روسيا، 10 سبتمبر 2024المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

أجبرت أزمة سيولة حادة الحكومة الروسية على فرض قيود واسعة على الإنفاق، بعدما كشفت أزمة نقدية في أبريل عن تصاعد الضغوط المالية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ» عن أشخاص مطلعين على الأمر.

وبحسب المصادر، حذر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين من عدم توافر سيولة نقدية كافية خلال أبريل للوفاء بجميع المدفوعات الضرورية في مواعيدها، بعدما انخفضت أرصدة الموازنة الاتحادية في حساب الخزانة إلى مستوى سلبي بلغ 5.5 تريليون روبل، ما يعادل نحو 65.3 مليار دولار.

ارتفاع الضغوط على السيولة 

وأوضحت «بلومبرغ» أن ضغوط السيولة كانت قائمة منذ بداية عام 2026، لكنها بلغت ذروتها في أبريل، حتى مع ارتفاع إيرادات النفط الروسية إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

أخبار ذات صلة

الدخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة «غازبروم نفط» الروسية في موسكو، 18 يونيو 2026

إنتاج روسيا من النفط ينخفض 61 ألف برميل يومياً في يونيو

وقال أوليغ فيوجين، نائب وزير المالية الروسي السابق، إن تسجيل رصيد سلبي في حساب الموازنة الاتحادية الموحد للخزانة يعد أمراً غير معتاد.

وأوضح أن الحكومة الروسية حافظت لسنوات على أرصدة نقدية موجبة لضمان تمويل الإنفاق بسلاسة، فيما كانت الخزانة تستثمر الأموال غير المستخدمة مؤقتاً في أدوات مالية مختلفة ضمن إدارة السيولة.

ورغم الضغوط، نقلت «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة أن الوضع لا يمثل أزمة حرجة بالنسبة للحكومة، إذ لا يزال بإمكان الموازنة تمويل الإنفاق على الحرب لعدة سنوات أخرى.

وتأتي هذه التطورات بعدما سبق أن حذر مسؤولون في وزارة المالية والبنك المركزي الروسي الكرملين من أن الإنفاق على الحرب يسير في مسار غير قابل للتحمل، في مؤشر على خلافات داخلية، في وقت يضغط فيه مسؤولو الدفاع للحصول على تمويل إضافي.

أخبار ذات صلة

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بمقر الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل، يوم 28 مايو 2025.

الاتحاد الأوروبي يعتزم توسيع العقوبات المفروضة على روسيا

خفض الإنفاق مع تصاعد الضغوط 

ومع تصاعد الضغوط على الموازنة الروسية، قلصت الحكومة التزامات إنفاق أخرى بهدف الحفاظ على السيولة والحد من اتساع العجز الاتحادي.

وأدت إجراءات التقشف المفروضة منذ أبريل إلى خفض التمويل بنسبة 35% في بنود الموازنة خارج الإنفاق على الحرب، وأجور العاملين في القطاع العام والجيش، والبرامج الاجتماعية، ودعم السلطات الإقليمية، وخدمة الدين الحكومي، وفقاً لما أوردته «بلومبرغ».

كما وجهت الحكومة الوكالات الاتحادية للاستعداد لخفض أعداد العاملين بنسبة 15%، وتأجيل جميع النفقات غير الضرورية.

مارة يعبرون شارع نيفسكي في وسط مدينة سانت بطرسبرغ، روسيا، يوم 28 مايو 2022.
مارة يعبرون شارع نيفسكي في وسط مدينة سانت بطرسبرغ، روسيا، يوم 28 مايو 2022.المصدر: رويترز

وتزامن الضغط على السيولة مع اتساع العجز المالي الروسي، رغم زيادة إيرادات الطاقة التي استفادت من الأزمة المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.

ووفق بيانات نقلتها «بلومبرغ»، ارتفع عجز الموازنة إلى 6.5 تريليون روبل، أو ما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً المستهدف البالغ 1.6% لعام 2026 بموجب قانون الموازنة.

وأرجعت وزارة المالية جزءاً من الزيادة إلى تقديم بعض النفقات إلى وقت مبكر من العام، فيما سارع المشرعون الروس في يونيو إلى تمرير تعديلات تسمح للحكومة بزيادة الإنفاق دون الحاجة إلى الموافقات التي كانت مطلوبة سابقاً لإجراء تعديلات على الموازنة.

أخبار ذات صلة

دخان كثيف يتصاعد بعد أن قصفت طائرات مسيّرة أوكرانية محطة النفط في سانت بطرسبرغ، روسيا، 3 يونيو 2026

روسيا تسجل أدنى مستوى لصادرات الديزل منذ 2022 بسبب الهجمات الأوكرانية

العجز مرشح للاتساع

بحسب أحدث التوقعات الداخلية لوزارة المالية الروسية، من غير المرجح أن يتقلص العجز بحلول نهاية العام، بل قد يتسع أكثر. ونقلت «بلومبرغ» عن مصادرها أن العجز قد يتراوح بين 3.2% و3.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027.

وسيضع الحد الأعلى لهذا النطاق عجز الموازنة الروسية في 2026 عند مستوى مماثل لما سجلته البلاد في عام 2020 خلال جائحة كورونا.

وفي الوقت ذاته، تواصل روسيا تراكم الديون المحلية مرتفعة التكلفة، مع اعتماد الكرملين بصورة متزايدة على الاقتراض للمساعدة في تمويل الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس دون نهاية واضحة.

وساعدت إجراءات التقشف حتى الآن روسيا على تفادي قفزة أكبر في العجز كانت متوقعة في أبريل، عندما أظهرت تقييمات داخلية أن فجوة الموازنة قد تصل إلى 9 تريليونات روبل، أي نحو 107 مليارات دولار أو 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول نهاية يونيو. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف