logo
اقتصاد

الاقتصاد الأميركي مرشّح للاستفادة من خفض الضرائب في 2026

الاقتصاد الأميركي مرشّح للاستفادة من خفض الضرائب في 2026
امرأة تمر بجانب متجر محلي يقدم خصومات خلال موسم العطلات في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة، في 10 ديسمبر 2023.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

من المتوقّع أن يشهد الاقتصاد الأميركي تحسّناً في 2026 مدفوعاً بخفض الضرائب، وتراجع حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، واستمرار الزخم في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب سياسة نقدية أكثر تيسيراً من جانب «الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد عام اتّسم بتقلّبات لافتة في ظل الإدارة الجديدة لدونالد ترامب.

ويرى اقتصاديون بحسب استطلاع لوكالة «رويترز» أن الإجراءات الضريبية الواردة في مشروع قانون الموازنة الواسع «One Big Beautiful Bill»، مثل تمديد الإعفاءات الضريبية وإعفاء الإكراميات وساعات العمل الإضافية من الضرائب، من شأنها دعم إنفاق المستهلكين، الركيزة الأساسية للاقتصاد الأميركي.

كما يمنح قانون الموازنة الشركات مجموعة واسعة من الاعتمادات والحوافز الضريبية، أبرزها السماح بخصم كامل نفقات الاستثمارات، وهو إجراء يُتوقّع أن يعزّز التمويل في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتقدّر ديان سونك، كبيرة الاقتصاديين في «كيه بي إم جي»، أن «الدفعة الناتجة عن التحفيز المالي قد تضيف وحدها نحو نصف نقطة مئوية، أو أكثر، إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول».

أخبار ذات صلة

تجميع طائرات بوينغ 737 ماكس في مصنع الشركة بمدينة رينتون، واشنطن، الولايات المتحدة، 25 يونيو 2024

استقرار إنتاج الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة خلال نوفمبر

في موازاة ذلك، يُرجّح أن يبلغ تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الأسعار ذروته خلال النصف الأول من العام. وإذا ما تراجعت الضغوط التضخمية لاحقاً، كما يتوقّع عدد متزايد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، فإن الأوضاع المالية للأسر ستتحسّن.

ويُعدّ إنفاق الشركات على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسياً آخر داعماً للاقتصاد الأميركي، مع توقّعات باستمراره.

ومع التحسّن على الصعيد الضريبي، قد تُبدي الشركات الأميركية قدراً أكبر من الجرأة، ولا سيما في التوظيف، بعد أن التزمت الحذر هذا العام بفعل السياسة التجارية لدونالد ترامب وتقلباتها المتكرّرة، إضافة إلى تشديد سياسات الهجرة التي اعتمدتها إدارته.

ويُلخّص مايكل بيرس، المحلل في «أوكسفورد إيكونوميكس»، المشهد بقوله: «نتوقّع أن يسهم تراجع عدم اليقين السياسي، والأثر الإيجابي لخفض الضرائب، والتيسير النقدي الأخير، في تعزيز الاقتصاد خلال 2026».

أخبار ذات صلة

 لافتة «بيع» تعلن عن منزل في الإسكندرية بولاية فرجينيا الأميركية في 22 يوليو 2010

تعثّر مبيعات المنازل في الولايات المتحدة خلال نوفمبر

وكان ترامب تعهّد خلال حملته الانتخابية بتقوية الاقتصاد الأميركي، غير أن بداية ولايته الثانية في البيت الأبيض شهدت انكماشاً في النشاط بفعل الصدمة العالمية الناجمة عن فرض الرسوم الجمركية.

ووفق «مختبر ييل للسياسات والميزانية»، ارتفع متوسط الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية إلى نحو 17% خلال السنة الأولى من الولاية الثانية لترامب، مقارنة بأقل من 3% في نهاية 2024.

لكن الاقتصاد الأميركي عاد إلى التعافي في الربع الثاني، مع اتضاح ملامح السياسة التجارية وبدء الشركات والأسر التكيّف معها، ثم تسارع أكثر في الربع الثالث ليبلغ معدل نمو سنوي قدره 4.3%، مدعوماً بزيادة إنفاق الأميركيين الأكثر ثراءً واستثمارات الشركات المكثّفة في الذكاء الاصطناعي.

تراجع في سوق العمل

يتوقّع اقتصاديون تباطؤاً ملحوظاً في نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الرابع، انعكاساً لتأثير الإغلاق الجزئي للخدمات الفيدرالية اعتباراً من الـ1 من أكتوبر ولمدّة ستة أسابيع.

ويرى اقتصاديون في «نومورا» أن «نمو 2025 أظهر متانة رغم القيود الكبيرة المرتبطة بالسياسات التجارية والهجرية»، مضيفين أن «هذه العوائق بدأت تتلاشى، فيما أصبحت السياسات المالية والنقدية أكثر دعماً للاقتصاد».

ومع ذلك، تبقى المخاطر حاضرة: ضعف سوق العمل، استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، والانقسام العميق داخل البنك المركزي حول كيفية الموازنة بين هذين التحديين.

أخبار ذات صلة

أميركيون ينتظرون أمام مكتب في نيويورك لإجراء مقابلات توظيف - 2 أكتوبر 2014

الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة تتجاوز التوقعات في نوفمبر

ويستعدّ دونالد ترامب لتعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» خلفاً لجيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو. وبما أن ترامب يرى أن البنك المركزي تأخّر في خفض الفائدة، فمن المرجّح أن يختار شخصية «حمائمية» تميل إلى مواصلة خفض كلفة الاقتراض.

ومع التباطؤ المستمر في سوق العمل هذا العام والارتفاع الطفيف في معدل البطالة، أقرّ مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» سلسلة من خفض أسعار الفائدة في الأشهر الأخيرة من العام، غير أن استمرار التضخم المرتفع قد يقيّد هامش تحرّكهم في 2026.

ويحذّر بعض الاقتصاديين من أن الأسر، القلقة إزاء ضعف سوق العمل، قد تفضّل الادخار بدلاً من إنفاق الوفورات المتأتية من خفض الضرائب.

كما تأمل الشركات في جني ثمار استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، ولا سيما عبر خفض كتلة الأجور.

ويختتم ديفيد ميركل، كبير الاقتصاديين في «غولدمان ساكس»، بالقول: «يمثّل أي ضعف إضافي في سوق العمل الخطر الرئيسي على توقّعاتنا، إذ إن التوظيف ضعيف أصلاً، وقد تؤدي وعود الذكاء الاصطناعي إلى كبحه أكثر».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف