
مع بدء تطبيق الزيادة الجديدة في الحد الأدنى للأجور في مصر اعتباراً من الأول من يوليو الحالي، عاد ملف الأجور إلى صدارة النقاش الاقتصادي في مصر، باعتباره أحد أبرز أدوات الحماية الاجتماعية في مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
وبينما تستهدف الحكومة تحسين دخول العاملين ودعم قدرتهم الشرائية عبر رفع الحد الأدنى إلى 8000 جنيه، يثار في المقابل جدل واسع حول مدى كفاية هذه الزيادة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن تأثير القرار على مستوى معيشة المواطنين، وقدرته على تحقيق التوازن بين تحسين الدخول والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.
قالت وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب المصري، راوية مختار، إن الزيادة الحالية في الحد الأدنى للأجور لا تتناسب مع معدلات التضخم الحالية، مشيرة إلى أن أي زيادة في الأجور تتآكل سريعًا بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار، وهو ما يجعل أثرها محدودًا على المواطنين.
أضافت مختار في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الإشكالية لا تتعلق فقط بقيمة الحد الأدنى للأجور، وإنما أيضاً بآليات تطبيقه على أرض الواقع، موضحة أن هناك منشآت، سواء في القطاع الخاص أو بعض الجهات الحكومية، لا تطبق الحد الأدنى للأجور رغم صدور القرارات المنظمة لذلك.
وأوضحت أن القرارات الحكومية في حد ذاتها جيدة، إلا أن المشكلة تكمن في تنفيذها، مؤكدة أن التطبيق على أرض الواقع لا يتم بالشكل المطلوب، وهو ما يؤدي إلى تفاقم المشكلات ويحد من استفادة العاملين من تلك القرارات.
وأشارت إلى أن لجنة القوى العاملة طالبت مراراً بربط الحد الأدنى للأجور بمعدلات التضخم بصورة دورية، موضحة أن اللجنة تحرص على تحقيق التوازن بين تحسين دخول العاملين وعدم تحميل الدولة أعباءً إضافية لا تتناسب مع الظروف الاقتصادية.
وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات موازية لزيادة الأجور، في مقدمتها تفعيل الدور الرقابي على الأسواق بصورة أكثر كفاءة، لاسيما وأن التراخي في الرقابة أدى إلى تفاوت الأسعار بين أماكن البيع المختلفة، سواء في السلع أو المحروقات، مطالبة بضبط الأسواق وتوفير السلع بما يسهم في خفض الأسعار.
فيما يتعلق بالقطاع الخاص، أوضحت أن لجنة القوى العاملة ناقشت مؤخرًا ملف تطبيق الحد الأدنى للأجور، وخرجت بتوصية بعقد اجتماع موسع يضم وزارة العمل ووزارة الاستثمار والنقابات، لبحث المشكلات المتعلقة بالتطبيق والوصول إلى حلول تحقق التوازن بين حقوق العاملين وظروف أصحاب الأعمال.
وأضافت أن اللجنة تستهدف معالجة حالة التخوف لدى العاملين من المطالبة بحقوقهم خشية الاستغناء عنهم، وفي الوقت نفسه مراعاة أوضاع بعض المنشآت التي قد لا تحقق أرباحاً، مشيرة إلى أن القانون ينص على استثناء المنشآت غير المحققة للأرباح من تطبيق الحد الأدنى للأجور، لذلك من الضروري حصر هذه المنشآت للتفرقة بين الحالات التي تستحق الاستثناء وتلك التي لا تستحقه.