
أظهر تحليل أجراه «إرم بزنس» لبيانات عرض النقود بمعناه الواسع والمعبر عنه بعرض النقود (ن 3) والصادرة عن البنك المركزي السعودي ارتفاع السيولة النقدية في الاقتصاد السعودي لأعلى مستوى منذ بداية 2026، بعد زيادة بنسبة 5.53% بواقع 175 مليار ريال (46.67 مليار دولار) مقارنة بنهاية ديسمبر 2025، لتصل إلى 3.343 تريليون ريال في 26 فبراير الماضي.
وخلال أسبوع، ارتفعت السيولة بنسبة 0.62% بواقع 21 مليار ريال إلى 3.343 تريليون ريال بنهاية الأسبوع المنتهي بتاريخ 26 فبراير الماضي، مقابل 3.322 تريليون ريال في 19 فبراير الماضي.
ويشمل عرض النقود «ن3»:
وتتضمن الودائع الأخرى شبه النقدية:
تأتي هذه الزيادة في وقت يُظهر فيه الوضع المالي للمملكة صلابة كبيرة رغم التوترات الإقليمية، إذ أكد بيان لوزارة المالية السعودية أن المملكة تمتلك مرونة كبيرة في إدارة الإيرادات والنفقات العامة، وقدرات تصديرية متعددة للطاقة تضمن استمرار النشاط الاقتصادي دون توقف. ويعكس ارتفاع السيولة النقدية قدرة البنك المركزي على دعم الأسواق المالية والقطاع المصرفي، ويعزز الثقة بالنشاط الاقتصادي المحلي، ويؤكد استمرار المملكة في الحفاظ على استقرارها المالي في ظل التحديات الإقليمية.
سجل أكبر مصدر للنفط في العالم عجزاً في الميزانية في السنة المالية 2025 بلغ 276 مليار ريال (73.54 مليار دولار)، وهو أكثر من العجز المتوقع البالغ 245 ملياراً. وانخفضت إيرادات النفط في 2025 بنسبة 20% عن العام السابق له إلى 590 مليار ريال.
في سياق الأحداث الاقتصادية الإقليمية، تشهد أسواق النفط العالمية تقلبات حادة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أثّر مباشرة على حركة الإمدادات والطاقة. فقد ارتفعت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوياتها، متجاوزة 90 دولاراً للبرميل، بعد إغلاق جزئي لـ«مضيق هرمز»، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وفي السعودية، شهدت منشآت النفط تعطلات جزئية، حيث أغلقت مصفاة رئيسية في «رأس تنورة» مؤقتاً بعد هجمات بطائرات مسيرة، ما دفع «أرامكو السعودية» لدراسة استخدام مسارات بديلة لتصدير النفط، مثل زيادة الشحنات عبر البحر الأحمر ونقل الخام من موانئ ينبع عبر خطوط أنابيب داخلية، لتقليل الاعتماد على «مضيق هرمز».
وتوضح هذه التطورات كيف أن الأحداث الجيوسياسية المرتبطة بالطاقة تؤثر بشكل غير مباشر على السيولة الاقتصادية في المملكة، حيث يمكن أن تؤدي اضطرابات إمدادات النفط إلى تأثيرات على تدفقات النقد والأرصدة المالية، سواء في الميزانيات الحكومية أو في السيولة المتاحة في الأسواق.