
أظهرت مسوح بنك كندا استمرار التشاؤم بين الشركات والمستهلكين مع تعمّق الحرب التجارية الأميركية وزيادة حالة عدم اليقين. وارتفع مؤشر توقعات الأعمال للبنك المركزي بشكل طفيف ليصل إلى -1.78 في الربع الرابع، بعد أن كان -2.3 في المسح السابق. وعلى الرغم من أن هذه أعلى قراءة منذ ما قبل بدء الحرب التجارية قبل نحو عام، فإن صانعي السياسات وصفوا المعنويات بأنها «مخفضة»، وأن معظم الشركات تخطط للحفاظ على مستويات التوظيف الحالية أو خفضها.
وقال البنك في تقريره يوم الاثنين: «تواصل الشركات الإشارة إلى عدم اليقين المحيط بالظروف المالية والاقتصادية والسياسية، وتراجع الطلب، وضغوط التكلفة كأهم مخاوفها».
تهديدات الرسوم الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترامب وسياسة التجارة غير المتوقعة أثرت سلباً في قطاعات كندية رئيسية، بما في ذلك السيارات والفولاذ والخشب، وأثقلت الاقتصاد الأوسع. ومن المقرر مراجعة اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في يوليو، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار.
أشار البنك إلى أن نمو المبيعات كان ضعيفاً على مدار العام الماضي، فقد شهدت ثلث الشركات انخفاضاً في حجم المبيعات. وفي الوقت نفسه، أبدت مزيد من الشركات في المسح توقعات إيجابية لنمو المبيعات المستقبلية وتوقعت تحسناً طفيفاً في صادراتها.
أكثر من 20% من الشركات توقعت انخفاض مستويات التوظيف مستقبلاً، فيما أفادت معظم الشركات بعدم وجود قيود على الطاقة الإنتاجية أو نقص في العمالة.
كما تحسنت نوايا الإنفاق الاستثماري لتقترب من المتوسط التاريخي، إذ توقعت 37% من الشركات زيادة إنفاقها على الآلات والمعدات، مع الإشارة إلى أن هذا الإنفاق يهدف أساساً لاستبدال الموجود وليس لتوسيع الإنتاج.
وعلى الرغم من أن الرسوم الجمركية وتكاليف التجارة تظل مصدراً رئيسياً لضغط الأسعار على المدخلات، فإن عدد الشركات التي ذكرت هذه التكاليف انخفض في الربع الرابع، فيما أصبحت التغيرات في أسعار السلع تتحكم بشكل أكبر في توقعات الأسعار. وشهدت توقعات نمو الأجور ارتفاعاً طفيفاً، كما توقعت حوالي 60% من الشركات معدل تضخم بين 2% و3% خلال العامين المقبلين، مقارنة بـ51% في المسح السابق.
وقال أندرو غرانثام، اقتصادي في بنك «كوميرسيا كندي إمبيريال»، في تقرير للمستثمرين: «تشير المسوح الحالية إلى اقتصاد يتعافى بشكل تدريجي جداً، وسوق عمل أضعف قليلاً مما تشير إليه بيانات القوى العاملة الأخيرة، وضغط تضخمي أقل من المنتجين المحليين». وأضاف: «كل ذلك يدعم وجهة نظرنا بأن بنك كندا سيبقي على سعر الفائدة دون تغيير طوال هذا العام».
وأوضح البنك أن انخفاض أسعار النفط يضغط على المعنويات في قطاع النفط والغاز، مع توقع الشركات أن يبقى سعر خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 60 دولاراً للبرميل هذا العام في ظل فائض المعروض العالمي.