logo
اقتصاد

البحرين تضخ 19 مليار دولار لدعم الاقتصاد واحتواء تداعيات الحرب

البحرين تضخ 19 مليار دولار لدعم الاقتصاد واحتواء تداعيات الحرب
صورة تظهر مركز التجارة العالمي في مدينة المنامة بالبحرين المصدر: مجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين
تاريخ النشر:

في تحرك يعكس انتقال الاستجابة الاقتصادية في الخليج من إدارة الصدمة إلى احتوائها، أطلقت البحرين حزمة دعم مالي ونقدي واسعة النطاق بقيمة تقارب 19 مليار دولار، تستهدف تخفيف تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران على الاقتصاد المحلي، مع تركيز مباشر على استقرار القطاع المالي وحماية السيولة.

وبحسب تقرير نشره موقع AGBI، أعلن «مصرف البحرين المركزي» عن مجموعة إجراءات تشمل تأجيل سداد القروض وأرصدة بطاقات الائتمان لمدة ثلاثة أشهر للأفراد والشركات، بحيث يشمل التأجيل أصل الدين والفوائد.

كما منح المصرف البنوك مرونة أكبر في تصنيف القروض المتأثرة، وهو ما يخفف الضغط على الميزانيات العمومية للمصارف ويحد من انعكاسات تدهور جودة الأصول خلال فترة التقلبات الحالية.

أخبار ذات صلة

جانب من العاصمة البحرينية المنامة، يوم 3 مارس 2024

الاقتصاد البحريني ينمو 3.5% خلال عام إلى 41.8 مليار دولار

سيولة واسعة وتيسير نقدي لدعم الإقراض

وتستند هذه الإجراءات إلى حزمة سيولة تبلغ 7 مليارات دينار بحريني، نحو 18.6 مليار دولار، حيث سيوفر «المصرف المركزي» تمويلاً غير محدود بالدينار للبنوك التجارية لمدة ستة أشهر مقابل ضمانات مؤهلة.

وفي السياق ذاته، مدّد «المصرف المركزي» أجل اتفاقيات «إعادة الشراء» (Repo) إلى ثلاثة أشهر، وخفّض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 5% إلى 3.5%، ما يحرر مزيداً من السيولة لدعم الإقراض.

كما شملت الإجراءات تخفيف متطلبات السيولة التنظيمية، عبر خفض كل من نسبة «تغطية السيولة» (LCR) ونسبة «صافي التمويل المستقر» (NSFR) من 100% إلى 80%، بما يتيح إعادة توجيه جزء أكبر من الأصول السائلة نحو النشاط الائتماني، ويعزز الدورة الائتمانية خلال فترة الصدمة.

وتأتي هذه الحزمة بناءً على توجيهات ولي عهد البحرين رئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ضمن تحرك حكومي يستهدف الحد من انتقال أثر الاضطرابات الإقليمية إلى الاقتصاد الحقيقي.

اقتصاد أظهر مرونة قبل الأزمة

وكان الاقتصاد البحريني قد أظهر مؤشرات صمود قبل اندلاع الأزمة، إذ أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية والاقتصاد الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 3.5% بالأسعار الثابتة في عام 2025، مدفوعاً بتوسع القطاع غير النفطي بنسبة 4.1%، رغم تراجع النشاط النفطي بشكل طفيف.

وشكّلت الأنشطة غير النفطية أكثر من 85% من إجمالي الناتج، مع تسجيل قطاعات الخدمات المهنية والضيافة والخدمات المالية من بين الأسرع نمواً، ما يعكس استمرار مساهمة محركات النمو غير المرتبطة بالطاقة في دعم النشاط الاقتصادي.

ضغوط هيكلية وحدود القدرة المالية

مع ذلك، دخلت البحرين الأزمة من موقع مالي أكثر هشاشة مقارنة بنظرائها في مجلس التعاون الخليجي، في ظل محدودية الهوامش المالية وارتفاع مستويات الدين العام، وفق التقرير.

وكان «صندوق النقد الدولي» قد حذّر في يناير من استمرار تدهور الوضع المالي للبحرين، حيث بلغ العجز نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، فيما ارتفع الدين العام إلى 134%، متجاوزاً مستويات فترة الجائحة.

وتشير التقديرات إلى أن الدين ارتفع أكثر منذ اندلاع الحرب، في وقت لا تزال فيه احتياطيات النقد الأجنبي عند نحو 4.7 مليار دولار، وهو مستوى يقل عن ثلاثة أشهر من تغطية الواردات، وفقاً لبيانات نقلها جاستن ألكسندر، مدير شركة «خليج إيكونوميكس» (Khalij Economics) الاستشارية.

أخبار ذات صلة

مقر مصرف البحرين المركزي في العاصمة البحرينية المنامة 25 يناير 2024

المركزي البحريني يطلق برنامجاً لتأجيل القروض وتوفير السيولة

ضغوط أسعار النفط وتكلفة التمويل

حتى قبل اندلاع النزاع في فبراير، كانت البحرين مرشحة لتسجيل عجز مزدوج الرقم، نتيجة بقاء أسعار النفط دون مستوى التعادل المالي للموازنة، الذي يُقدّر بنحو 125 دولاراً للبرميل، وهو الأعلى بين دول الخليج.

ويزيد هذا الواقع من كلفة تمويل العجز، إذ تذهب نحو ثلث الإيرادات الحكومية حالياً لخدمة الدين، ما يحد من قدرة المالية العامة على امتصاص الصدمات دون دعم نقدي مباشر.

وفي هذا السياق، قالت راشيل زيمبا، مؤسسة شركة «زيمبا إنسايتس» (Ziemba Insights) للاستشارات الجيو-اقتصادية، إن البحرين «تبرز كأكثر اقتصادات الخليج تحدياً من حيث هيكل الميزانية»، في إشارة إلى ارتفاع الدين وضعف الهوامش المالية مقارنة ببقية دول المجلس.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف