logo
اقتصاد

تراجع المخاطر الائتمانية الخليجية.. والبحرين تبقى الاستثناء

تراجع المخاطر الائتمانية الخليجية.. والبحرين تبقى الاستثناء
جانب من مباني العاصمة البحرينية المنامة، يوم 3 مارس 2024.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

تراجعت «مقايضات التخلف عن سداد الائتمان» (CDS) لمعظم دول الخليج عن المستويات التي بلغتها في ذروة التوترات خلال مارس الماضي، وعادت في السعودية والإمارات وسلطنة عُمان إلى مستويات أدنى من المسجلة قبل اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير، في أداء يعكس متانة المراكز المالية السيادية وقوة الطلب المحلي على أدوات الدين.

وبحسب تقرير نشره موقع AGBI، بقيت البحرين الاستثناء بين دول مجلس التعاون الخليجي، باعتبارها الدولة الوحيدة التي لا تصنف وكالات التصنيف الائتماني ديونها السيادية ضمن الدرجة الاستثمارية، بينما بقيت الزيادة في تكلفة التحوط من مخاطر الديون محدودة في الدول الخليجية الخمس الأخرى.

وتستخدم «مقايضات التخلف عن السداد» للتحوط من مخاطر تعثر مُصدري الديون، كما يجري تداولها للاستفادة من تحركات فروق الائتمان. وتقاس تكلفة هذه العقود بنقاط الأساس، وتمثل القسط السنوي المطلوب للتأمين على الدين محل العقد، ما يجعل تحركاتها مؤشراً على تقييم السوق للمخاطر الائتمانية للمقترض.

أخبار ذات صلة

يسيرون وسط سوق في العاصمة البحرينية المنامة ـ  3 مارس 2024

التضخم في البحرين يقفز إلى 3% لأعلى مستوى منذ أكثر من 3 سنوات

كيف امتصت الأسواق الخليجية صدمة الحرب؟

ارتفعت «مقايضات التخلف عن السداد» للدول الخليجية الخمس الحاصلة على تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية بما يتراوح بين 7 و23 نقطة أساس وصولاً إلى ذروتها في مارس، بعد اندلاع الحرب، قبل أن تتراجع لاحقاً.

وانخفضت مستويات المقايضات في الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، في حين أظهرت بيانات الفترة منذ بداية العام وحتى 24 أغسطس تبايناً محدوداً بين الأسواق الخليجية.

وتراجعت المقايضات السعودية بمقدار 9 نقاط أساس منذ بداية العام، بينما ارتفعت في الإمارات وقطر بمقدار 6 نقاط أساس لكل منهما، وفي الكويت بمقدار 4 نقاط أساس، وفي سلطنة عُمان بمقدار 7 نقاط أساس.

وقال فادي جندي، مدير محفظة الدخل الثابت لدى «أرقام كابيتال» (Arqaam Capital) في دبي: «فوجئنا بالمرونة اللافتة التي أظهرتها فروق الائتمان للديون السيادية الخليجية».

وكانت تكلفة المقايضات قد ارتفعت قبل اندلاع الحرب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، قبل أن تنحسر الزيادة في معظم الأسواق الخليجية خلال الأشهر التالية.

جانب من العاصمة البحرينية المنامة، يوم 3 مارس 2024
جانب من العاصمة البحرينية المنامة، يوم 3 مارس 2024المصدر: (أ ف ب)

دور الاحتياطيات والأصول السيادية في حماية التصنيف الائتماني

أرجع أبوستولوس بانتيس، المتخصص في أدوات الدخل الثابت لدى بنك «يونيون بانكير بريفيه» السويسري (UBP)، أداء أسواق الائتمان الخليجية إلى قوة الميزانيات السيادية، مدعومة باحتياطيات النقد الأجنبي، وانخفاض نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب الحجم الكبير لأصول صناديق الثروة السيادية والأصول السائلة.

وقال بانتيس إن مجموعة من العوامل دفعت فروق مقايضات التخلف عن السداد سريعاً إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل اندلاع الحرب.

شملت هذه العوامل سرعة استجابة الحكومات الخليجية لدعم القطاعات الأكثر تأثراً بالحرب، إضافة إلى تمكن السعودية والإمارات من تجاوز الحصار الإيراني لـ«مضيق هرمز»، بما أتاح استمرار تدفق صادراتهما النفطية.

وتختلف ظروف الكويت وقطر في هذا الجانب، إذ لا تمتلك الدولتان بدائل كبيرة لـ«مضيق هرمز»، ما أدى إلى تراجع حاد في مبيعاتهما من الطاقة، إلا أن مواردهما المالية الضخمة توفر ثقلاً مهماً في تقييم أوضاعهما الائتمانية.

وبحسب «يونيون بانكير بريفيه»، تعادل أصول صندوق الثروة السيادي واحتياطيات النقد الأجنبي في قطر نحو 300% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تصل النسبة في الكويت إلى 606%.

وقال بانتيس إن التصنيفات الائتمانية المرتفعة لدول الخليج تجعل «رد فعل السوق تجاه الصدمات الكبرى أكثر احتواءً بكثير مما سيكون عليه في أسواق ناشئة أخرى مثل تركيا أو مصر».

أهمية المستثمر المحلي في الحد من تقلبات سوق الدين

لا يقتصر دعم أسواق الائتمان الخليجية على قوة الميزانيات السيادية، إذ أسهم اتساع قاعدة المستثمرين المحليين أيضاً في إبقاء تحركات مقايضات التخلف عن السداد محدودة نسبياً خلال العام الحالي.

وقال جندي إن «الطلب المحلي القوي على أدوات الدين الإقليمية يدعم التقييمات في حال حدوث عمليات بيع كبيرة من جانب المستثمرين الدوليين».

وتشكل البنوك المحلية جزءاً أساسياً من هذه القاعدة، إذ تشتري إدارات الخزانة لديها السندات السيادية وتحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، فيما تتجه البنوك المملوكة للدولة إلى الاحتفاظ بالديون الحكومية وديون الشركات.

وقال بانتيس إن هذه التركيبة «توفر قدراً أكبر من الاستقرار مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة الأخرى التي تكون فيها مشاركة المستثمرين المحليين أقل».

أخبار ذات صلة

عقارات أبوظبي

كوليرز: سوق العقارات في الإمارات يحافظ على مرونته خلال الربع الثاني

تأثير التوترات الجيوسياسية

في المقابل، فإن عودة «مقايضات التخلف عن سداد الائتمان» الخليجية إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب، أو أدنى منها، تعني أن فروق الائتمان باتت توفر هامشاً محدوداً أمام أي تصعيد جديد في الحرب مع إيران، وفق جندي.

وقال: «نحن الآن في بيئة أكثر تقلباً، حيث أصبحت التوترات الجيوسياسية أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، بينما لا تعكس فروق الائتمان بالضرورة هذا الواقع».

وتحظى مقايضات التخلف عن السداد لأجل خمس سنوات بأهمية خاصة لدى المستثمرين، ما يجعل التحركات الكبيرة فيها مؤثرة في تسعير السندات السيادية المقابلة لأجل خمس سنوات، بحسب جندي.

وأضاف أن «الاتساع الكبير في فروق الائتمان يمكن أن يكون له تأثير مماثل على الجزء قصير الأجل من منحنى العائد السيادي»، في حين يكون الأثر أكثر محدودية على أدوات الدين الأطول أجلاً، بما فيها السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف