
بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، جولة خليجية تهدف إلى تأمين إمدادات النفط والديزل في مسعى لخفض الأسعار، وذلك بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت احتجاجات عنيفة اندلعت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبعد ساعات قليلة من تنديده بـ«العنف الجامح» في فرنسا خلال خطاب ألقاه مساء الأحد، وصل ماكرون إلى الكويت -العضو في منظمة «أوبك»- حيث كان في استقباله أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).
كما سيشمل برنامج جولته، التي تستمر حتى الأربعاء، زيارة كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، بهدف تعزيز «الشراكات الاقتصادية والدفاعية» في منطقة الخليج، التي تشهد اضطرابات منذ فبراير الماضي على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقبيل توجهه إلى الكويت، صرح ماكرون بأن الزيارة ضرورية لـ«تأمين إمداداتنا»، مشيراً إلى أن المتظاهرين أعربوا عن «قلقهم» إزاء أسعار الوقود.
وذكرت الرئاسة الفرنسية أن المحادثات في الكويت ركزت على توريد مخزونات مسبقة التجهيز من الكيروسين والديزل -عبر سلطنة عمان- إلى الأقاليم الفرنسية فيما وراء البحار، وتحديداً جزيرتي «ريونيون» و«مايوت».
كما وقّعت وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاترين فوتران، خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي مع نظيرها الكويتي، حيث شملت المناقشات صفقات بيع أسلحة، وفقاً لأحد أعضاء الوفد الفرنسي.
وفي السياق ذاته، وقّعت شركة «إيرباص» العملاقة للطيران خطاب نوايا لدعم تحديث أسطول الخطوط الجوية الكويتية، والتعاون في مجالي الصيانة والتدريب.
ويرى الخبير الدستوري بنجامين موريل أن جولة ماكرون «قد تعطي انطباعاً بالعودة إلى الوضع الطبيعي... لكنها قد تبدو أيضاً منفصلة عن الواقع، وتوحي بوجود نوع من الفراغ في السلطة».
أوضحت الرئاسة الفرنسية أن الهدف من هذه الجولة هو «الحصول على عدد من الالتزامات» المتعلقة بكميات النفط والديزل.
ويرافق ماكرون في جولته كبار المسؤولين التنفيذيين من أكبر مجموعتين فرنسيتين في قطاع الطاقة، وهما «توتال إنيرجيز» و«إنجي». اتفقت دول مجموعة السبع، التي تتولى فرنسا رئاستها هذا العام، في أوائل أكتوبر، على سحب ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية لتخفيف الضغوط القائمة.
وقد شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعاً حاداً خلال الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، في ظل قيام إيران بفرض حصار على مضيق هرمز، الذي يُعد الممر الرئيسي لصادرات الطاقة من منطقة الخليج.
كما زادت جماعة الحوثي في اليمن من حدة الضغوط عبر استهداف ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، وضرب منشآت نفطية تابعة للمملكة، بالإضافة إلى شن هجمات دامية على مطار الرياض الدولي.
وفي هذا السياق، صرّح فرانسيس بيرين، خبير شؤون الطاقة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والاستراتيجية، بأنه لا يتوقع أن تؤثر زيارة ماكرون على أسعار الوقود.
وأوضح «تبدي دول الخليج العربية حرصاً كبيراً على تزويد العالم -بما في ذلك السوق الفرنسية- بالطاقة، لكن من الصعب عليها تقديم التزامات قاطعة قبل استقرار الأوضاع في المنطقة».
وذكرت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون سيجري محادثات مع قادة دول الخليج، بمن فيهم رئيس دولة الإمارات وأمير قطر، حول سبل «تأمين» الشحنات البحرية وإيجاد «مسارات بديلة» لصادرات الطاقة.
وقد شكلت فرنسا وبريطانيا مهمة دولية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز -لا سيما من خلال عمليات إزالة الألغام- وذلك بمجرد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن هذا الممر المائي.
غير أن الطرفين لا يزالان في طريق مسدود، بعد مرور ثمانية أشهر على اندلاع الأعمال العدائية.
كما سيناقش الرئيس الفرنسي ملف التعاون الدفاعي، في أعقاب تعرض دول الخليج لهجمات بآلاف الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
وكانت فرنسا قد نشرت في الربيع حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إلى جانب مقاتلات من طراز «رافال» وفرقاطة ووحدات دفاع جوي.