logo
بحوث ودراسات

83 % من موظفي الخليج يستخدمون الذكاء الاصطناعي رغم تحفظهم على قراراته

83 % من موظفي الخليج يستخدمون الذكاء الاصطناعي رغم تحفظهم على قراراته
البيانات الصحفية
تاريخ النشر:

كشفت أحدث نتائج تقرير «نبض المجتمع الخليجي – صوت العاملين حول بيئة العمل» أن الموظفين في دول مجلس التعاون الخليجي يُظهرون إقبالاً واسعاً على استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، إلا أنهم لا يزالون متحفظين تجاه الاعتماد عليه في اتخاذ القرارات التي تؤثر بشكل مباشر في الأفراد.

واستند تقرير الربع الثالث من عام 2026 إلى آراء 1,700 موظف في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر. وأظهرت النتائج أن 83% من الموظفين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي التي توفرها مؤسساتهم، ولو من حين إلى آخر، فيما يستخدمها أكثر من نصفهم أسبوعياً. وفي المقابل، أعرب 44% فقط عن ارتياحهم لاتخاذ الذكاء الاصطناعي القرارات النهائية بشأن التوظيف، مقارنةً بـ59% أبدوا استعدادهم للمشاركة في مقابلات التقييم الأولية التي تُجرى باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وتعكس هذه النتائج تبايناً واضحاً في مواقف الموظفين، إذ يتزايد تقبّلهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي أداةً لدعم مهام العمل، في حين تتراجع مستويات الثقة عندما يتعلق الأمر بمنحه صلاحية اتخاذ القرارات.

وقالت روث دانس، الشريكة المؤسسة لمنصة تبادل خبرات الموظفين (EXE): «لم يعد تبنّي الذكاء الاصطناعي يقتصر على توفير التقنيات اللازمة داخل المؤسسات، إذ تُظهر نتائج الربع الثالث أن الموظفين بحاجة إلى فهم واضح لكيفية استخدامه، والثقة بقدرتهم على توظيفه بفعالية، والاطمئنان إلى أن العنصر البشري سيظل حاضراً في اتخاذ القرارات الأكثر أهمية. أما المؤسسات التي تركز على تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي دون الاهتمام بهذه الجوانب، فإنها تخاطر بخلق فجوة في الثقة بين القيادات والموظفين الذين يُنتظر منهم استخدام هذه التقنيات والتعامل مع تداعياتها».

انتشار واسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي وسط تفاوت في المهارات والدعم المؤسسي

أظهرت نتائج التقرير أن مجرد توفير أدوات الذكاء الاصطناعي لا يضمن استخدامها، إذ أكد 77% من الموظفين امتلاكهم فهماً واضحاً لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في مهام عملهم، في حين أفاد 63% فقط بأن مؤسساتهم توفر لهم الدعم اللازم لتطوير المهارات التي تمكنهم من الاستفادة من هذه التقنيات.

كما بينت النتائج أن الموظفين الذين يتمتعون بفهم واضح لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ويحظون بالدعم اللازم لتطوير مهاراتهم هم الأكثر استخداماً لهذه التقنيات على أساس أسبوعي، إذ بلغت نسبتهم 71%، مقارنةً بـ19% فقط بين الموظفين الذين يفتقرون إلى وضوح آليات الاستخدام والدعم اللازم لتنمية مهاراتهم.

وتتضح هذه الفجوة بشكل أكبر بين موظفي الصفوف الأمامية، إذ لا يستخدم واحد من كل أربعة موظفين من أعضاء فرق العمل الذكاء الاصطناعي في أداء مهامه الوظيفية، فيما أشار 17% منهم إلى عدم توافر أدوات الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بـ6% فقط من القيادات العليا.

وتؤكد هذه النتائج أهمية أن تتعامل المؤسسات مع تبنّي الذكاء الاصطناعي باعتباره أولوية ترتبط بتأهيل الموظفين وتطوير مهاراتهم، وليس مجرد استثمار في التقنيات الحديثة.

تحفظات الموظفين على استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات التوظيف

كشفت الدراسة عن تفاوت ملحوظ في مستويات ثقة الموظفين باستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، إذ أعرب 59% منهم عن استعدادهم لإجراء مقابلات التقييم الأولية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين انخفضت النسبة إلى 44% عندما يتعلق الأمر بالاعتماد على هذه التقنيات لاتخاذ قرارات التعيين النهائية.

كما أشار 42% من الموظفين إلى أنهم سينسحبون من عملية التوظيف إذا علموا أن القرار بشأن طلباتهم يُتخذ باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما أفاد 46% بأنهم سيكونون أقل رغبة في التقدم لوظائف لدى مؤسسات تعتمد على هذه التقنيات في اتخاذ قرارات التوظيف.

وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في مستويات الثقة بين الفئات الوظيفية، إذ أعرب 67% من القيادات العليا عن ارتياحهم للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات التعيين النهائية، مقابل 34% فقط من موظفي فرق العمل.

وتسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية تعزيز الشفافية، وضمان استمرار الإشراف والمساءلة البشرية، ووضع ضوابط واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف وغيرها من القرارات التي تؤثر في الموظفين.

ضغوط العمل المستمرة تشكل تحدياً رئيسياً رغم تحسن بعض المؤشرات

بالتزامن مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا تزال ضغوط العمل من أبرز التحديات التي يواجهها الموظفون في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشارت نتائج التقرير إلى أن 51% من الموظفين يعانون ضغوطاً مستمرة في بيئة العمل، مسجلين بذلك انخفاضاً مقارنةً بالربع الثاني. إلا أن مستويات ضغوط العمل شهدت تقلبات ملحوظة خلال الربع الثالث، حيث انخفضت النسبة إلى 46% في يوليو، قبل أن ترتفع مجدداً لتتجاوز 50% في سبتمبر.

وأظهرت النتائج ارتباطاً واضحاً بين القلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في الأمن الوظيفي وارتفاع مستويات ضغوط العمل، إذ بلغت نسبة الموظفين الذين يعانون ضغوطاً مستمرة 65% بين القلقين على أمنهم الوظيفي بسبب الذكاء الاصطناعي، مقابل 38% فقط بين الذين لا يشعرون بمثل هذه المخاوف.

وعلى صعيد الفئات العمرية، حقق الموظفون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً أكبر تحسن في مستويات ضغوط العمل، مع انخفاض نسبة من يعانون هذه الضغوط بمقدار ثماني نقاط مئوية مقارنةً بالربع الثاني.

تفاوت ملحوظ في تجربة العمل بين القيادات العليا وموظفي الصفوف الأمامية

أظهرت نتائج التقرير وجود فجوة واضحة في تجربة العمل بين القيادات العليا وموظفي فرق العمل، حيث أكد 92% من القيادات العليا استعدادهم للتوصية بمؤسساتهم باعتبارها أماكن مميزة للعمل، مقابل 72% فقط من موظفي فرق العمل. كما أعرب 91% من القيادات العليا عن ثقتهم بالتوجه المستقبلي لمؤسساتهم، مقارنةً بـ74% من موظفي فرق العمل.

وبرز التفاوت الأكبر في مدى المشاركة والاستعداد للتغييرات المؤسسية، إذ أفاد 87% من القيادات العليا بأنهم يشعرون بالمشاركة والاستعداد عند التخطيط لإجراء تغييرات داخل مؤسساتهم، في حين بلغت هذه النسبة 65% فقط بين موظفي فرق العمل.

كما كشفت النتائج أن موظفي فرق العمل أكثر ميلاً للتخطيط لمغادرة مؤسساتهم خلال العامين المقبلين، بنسبة بلغت 28% مقارنةً بـ12% من القيادات العليا. وتزيد احتمالية عدم توافر أدوات الذكاء الاصطناعي لدى موظفي فرق العمل بنحو ثلاثة أضعاف مقارنةً بالقيادات العليا.

وقال جيمس تاربيت، الرئيس العالمي لتجربة الموظفين في إبسوس: «تُظهر النتائج أن موظفي الصفوف الأمامية يجب أن يكونوا جزءاً أساسياً من جهود التحول المؤسسي، لا أن يقتصر إشراكهم على المراحل اللاحقة. فالموظفون الأقرب إلى واقع العمل اليومي يسجلون مستويات أقل من المشاركة والثقة، إلى جانب محدودية فرص الوصول إلى التقنيات الناشئة. ومن هنا، فإن نجاح جهود التحول يتطلب من المؤسسات إشراك هؤلاء الموظفين في الحوار منذ المراحل الأولى».

الثقة بمستقبل المؤسسات تعزز رغبة الموظفين في الاستمرار بالعمل لديها

رغم التحديات وضغوط العمل التي رصدها التقرير، حافظت توجهات الموظفين تجاه مؤسساتهم على مستويات إيجابية نسبياً.

وأظهرت النتائج أن 82% من الموظفين يوصون بمؤسساتهم باعتبارها أماكن مميزة للعمل، فيما أعرب 79% عن ثقتهم بالتوجه المستقبلي لمؤسساتهم، وأكد 77% أن قياداتهم تفي بوعودها وتلتزم بتنفيذ ما تعلن عنه.

كما كشفت النتائج عن تحسن في رغبة الموظفين في الاستمرار بوظائفهم الحالية، إذ يعتزم 79% منهم البقاء لدى مؤسساتهم لمدة ثلاث سنوات أو أكثر، مقابل 21% يخططون للمغادرة خلال العامين المقبلين.

وبرزت الثقة بالتوجه المستقبلي للمؤسسة باعتبارها أحد أبرز العوامل المرتبطة برغبة الموظفين في الاستمرار بالعمل لديها، حيث بلغت نسبة الذين يخططون للبقاء 86% بين الموظفين الواثقين بمستقبل مؤسساتهم، مقارنةً بـ51% فقط بين الذين لا يتمتعون بالمستوى نفسه من الثقة.

وفي المقابل، أظهرت النتائج تفاوتاً في نوايا الاستمرار بالعمل بين فئات الموظفين المختلفة، إذ تزيد احتمالية تخطيط الموظفين الوافدين لمغادرة مؤسساتهم خلال العامين المقبلين على ضعف النسبة المسجلة بين الموظفين من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤكد أهمية مراعاة الاختلافات بين فئات القوى العاملة عند تقييم مخاطر فقدان الكفاءات والاحتفاظ بها.

تحويل الرؤى إلى خطوات عملية

سلّطت نتائج الربع الثالث الضوء على مجموعة من الأولويات الرئيسية التي ينبغي لأصحاب العمل في دول مجلس التعاون الخليجي التركيز عليها، وتشمل:

  • متابعة مستويات ضغوط العمل بصورة مستمرة، بدلاً من الاكتفاء بقياسها من خلال استطلاعات مشاركة الموظفين السنوية.
  • وضع ضوابط واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، لا سيما في عمليات التوظيف واتخاذ القرارات المتعلقة بالموظفين.
  • معالجة التفاوت في فرص الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بين موظفي الصفوف الأمامية الذين تقل فرص استفادتهم منها.
  • ضمان اقتران تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي بإرشادات واضحة حول كيفية استخدامها، إلى جانب توفير برامج لتطوير مهارات الموظفين.
  • إشراك أعضاء فرق العمل منذ المراحل الأولى لعمليات التغيير المؤسسي.
  • تعزيز ثقة الموظفين من خلال التزام القيادات بوعودها والوفاء بتعهداتها.
  • مواصلة جهود التوطين مع مراعاة مخاطر فقدان الكفاءات من الموظفين الوافدين.
  • تعزيز وضوح التوجه المستقبلي للمؤسسات وضمان التواصل بشأنه بانتظام وفعالية.

وقالت لورنا كينغ، الشريكة المؤسسة لمنصة تبادل خبرات الموظفين (EXE): «يعتمد نجاح جهود التحول المؤسسي على شعور الموظفين بأنهم جزء أساسي منها. وسواء تعلق الأمر بالتكيف مع الذكاء الاصطناعي، أو مواكبة التغييرات، أو الاحتفاظ بالكفاءات، فإن التكنولوجيا ليست سوى جزء من المعادلة. فالموظفون بحاجة إلى فهم التغييرات التي تشهدها مؤسساتهم، والثقة بقدرتهم على التكيف معها، والشعور بأن آراءهم مسموعة وتحظى بالاهتمام. وتتمثل الفرصة أمام أصحاب العمل في دول مجلس التعاون الخليجي في ترجمة هذه النتائج إلى إجراءات ملموسة، وتقليص الفجوة بين القيادات وفرق العمل، وتهيئة بيئات عمل تشجع الموظفين على الاستمرار فيها».

وأطلقت منصة تبادل خبرات الموظفين (EXE) وإبسوس مؤشر «نبض المجتمع الخليجي – صوت العاملين حول بيئة العمل» في يونيو 2026، باعتباره أول مؤشر شهري متخصص في المنطقة لقياس توجهات القوى العاملة وآرائها بشأن بيئة العمل. ويستند تقرير الربع الثالث إلى نتائج ثلاث جولات من الاستطلاعات الإلكترونية أُجريت خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، وشملت موظفين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر.

إخلاء المسؤولية عن محتوى البيانات الصحفية المنشورةنود أن نلفت عنايتكم إلى أن البيانات الصحفية المنشورة على منصتنا، تأتينا من أطراف خارجية، ولا نمتلك أي دور في تحريرها أو إعادة صياغتها أو مراجعتها، وبالتالي لا نتحمل أي مسؤولية عن مضمونها. كما أن هذا النوع من المحتوى يتم عرضه «كما هو، ووفقاً لتوافره» دون أي تعديل أو تدخل من جانبنا.نقوم بنشر هذه البيانات الصحفية لأغراض إعلامية فقط، ولا نضمن دقة أو موثوقية أو اكتمال المعلومات أو الآراء أو المواد الواردة فيها، وهي بذلك لا تشكّل في أي حال من الأحوال استشارة قانونية أو استثمارية أو غير ذلك.يُخلي موقع «إرم بزنس» مسؤوليته الكاملة عن دقة أو محتوى أو توقيت المواد الصحفية المنشورة من مصادر خارجية، ويُعتبر نشرها على المنصة لأغراض إعلامية فقط، دون أن يعكس بالضرورة موقف المنصة أو توجهاتها التحريرية.
logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف