logo
اقتصاد

برنامج حكومة المنصوري.. 4 رهانات اقتصادية لتعزيز مسار التنمية بالمغرب

برنامج حكومة المنصوري.. 4 رهانات اقتصادية لتعزيز مسار التنمية بالمغرب
فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية المعينة حديثاً، تصل لحضور اجتماع في الرباط - 29 سبتمبر 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تضع الحكومة المغربية الجديدة الملفات الاقتصادية في صدارة أولوياتها، مع توجهات تستهدف دفع عجلة التنمية، وتعزيز الاستثمار، وتحسين المؤشرات الاجتماعية، بما يواكب تطلعات المواطنين ويدعم مسار الاقتصاد المغربي خلال المرحلة المقبلة.

وتستعد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري لعرض برنامجها الحكومي الجديد أمام الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان، الإثنين، متضمنا أربعة مسارات رئيسية تستهدف الاستجابة لتطلعات المواطنين، تشمل تعزيز القدرة الشرائية، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي، وتوسيع فرص تشغيل الشباب، وتيسير الاستثمار بما يدعم الاقتصاد في المغرب.

ذلك البرنامج المعني بتعزيز مسار التنمية في المغرب سيتوقف نجاحه على ما سيقدمه في تلك الرهانات الاقتصادية الأربعة، بخلاف تأمين مسار الطاقة والغذاء، بحسب خبراء اقتصاد مغاربة تحدثوا لـ«إرم بزنس». 

أخبار ذات صلة

مكتب للصرافة بالعاصمة الرباط، المغرب، 20 فبراير 2020.

المغرب.. هل يفتح شراء الديون المتعثرة باباً لتسويات أقل كلفة؟

برنامج جديد 

عين الملك محمد السادس في مراسم تمت يوم الجمعة الماضي، في القصر الملكي بالرباط أعضاء حكومة رئيسة الوزراء فاطمة الزهراء المنصوري المغرب (50 عاماً).

والمنصوري أول أول امرأة تتولى هذا المنصب بعد تصدر حزبها الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية قبل نحو ثلاثة أسابيع، والتي أجريت بعد أقل من شهرين على أزمة الهجرة في سبتة.

أخبار ذات صلة

صورة لورقة نقدية من فئة 20 درهماً مغربية

الائتمان يتسارع و«الكاش»يتضخم.. اقتصاد المغرب في وضع المخاطرة

وقالت المنصوري، في تصريح عقب مراسم التعيين، إن البرنامج الحكومي الذي سيتم عرضه على البرلمان لنيل الثقة: «سيحمل حلولاً مهمة قادرة على تحقيق تطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين».

وأكد وزير إعداد التراب والتعمير سمير بفلقيه، وهو الناطق الرسمي باسم الحكومة، لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة، إنها «تضع كرامة المواطنين والعدالة الاجتماعية والإنصاف بين الجهات في قلب أولوياتها، وتقليص التفاوتات وتعزيز الحقوق والحريات يمثلان أساس هذا الالتزام».

ويتوقع أن يتبنى برنامج الحكومة، ملامح في ملفات عديدة كشفها عرض وزاري أمام العاهل المغربي، لاسيما في دعم القدرة الشرائية ورفع قيمة الدعم الاجتماعي وتشغيل الشباب وتسهيل الاستثمار، وفق ما كشفه بيان للديوان الملكي السبت عقب أول اجتماع وزاري ترأسه الملك محمد السادس.

موقع إنشاءات لمباني الحي المالي في الدار البيضاء بالمغرب - 10 أكتوبر 2023.
موقع إنشاءات لمباني الحي المالي في الدار البيضاء بالمغرب - 10 أكتوبر 2023.المصدر: رويترز

وقدم وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع خلال الاجتماع عرضاً أبرز فيه الخطوط العريضة لموازنة 2027، تضمن «استعادة القدرة الشرائية، وتوطيد أسس دولة اجتماعية مستدامة، حيث سيتم العمل انطلاقاً من سنة 2027، على مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار، واتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تتوخى دعم القدرة الشرائية للمواطنين»، بحسب «رويترز».

وكشفت المندوبية السامية للتخطيط في آخر بحث عن الأسر أن 76.3% من الأسر المغربية أفادت بتراجع مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية، مقابل 18.5% اعتبرته مستقراً، بينما قالت 5.2 % فقط إنها لمست تحسناً.

وتوقعت الحكومة المغربية وفق ذلك العرض، أن تبلغ نسبة النمو 4.7% مع نهاية 2026، واحتواء التضخم في حدود 0.7%، مع توقع تقليص عجز الميزانية إلى 3%.

كما جاء في عرض وزير المالية أن موازنة 2027 تستهدف «رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، إضافة إلى مضاعفة جهود تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم فضلاً عن تعزيز الإسكان، وإطلاق برنامج وطني مندمج للشباب في الفترة من 2027 إلى 2031، مبني على توجيههم نحو مجموعة من البرامج التي تهم التكوين والمواكبة المهنية وتسهيل الولوج للتمويل والضمان والأسواق».

تلك الرهانات، تأتي بينما يشير مكتب الصرف الحكومي إلى بلوغ العجز التجاري 282.6 مليار درهم عند نهاية أغسطس 2026، بارتفاع نسبته 25.4 %، مع تسجيل زيادة لافتة في واردات الطاقة والكبريت.

فرص ممكنة للتنمية

يعتقد المحلل الاقتصادي المغربي إدريس عيسوي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن الرهان على حلول بشأن القدرة الشرائية والتشغيل والاستثمار والتنمية الترابية والأمن المائي والطاقي ستعزز مسار التنمية في المغرب.

وأكد أن «تقديم الحكومة لحلول في هذه الملفات عبر برنامجها سيعزز مسار التنمية في المغرب بشكل هيكلي ومتكامل، حيث تشكل هذه المحاور الخمسة العمود الفقري للتوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس السبت».

ولفت عيسوي إلى أن «الرهان على هذه القطاعات لا يستهدف فقط تحقيق مؤشرات نمو معززة تصل إلى 4.7% كنمو متوقع، بل يرمي إلى الانتقال من تدبير الأزمات القطاعية المنفردة إلى بناء نموذج تنموي شامل ومستدام يضع المواطن في صلب أولوياته»

وستتجه الحكومة، بحسب تقديرات عيسوي، إلى «حماية القدرة الشرائية وتوطيد الدولة الاجتماعية من خلال رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الهشة، وإصلاح الأسواق والأسعار ابتداءً من سنة 2027، ومواصلة تعميم التغطية الصحية الإجبارية ودعم السكن، مما يحصن الأسر من تقلبات التضخم المستهدف خفضه إلى 0.7%، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي ويرفع من وثيرة الاستهلاك الداخلي كرافعة اقتصادية». 

أما ملف التشغيل وإدماج الشباب سيكون عبر الإجراءات التالية: إطلاق برنامج وطني مندمج خاص بالشباب 2027-2031 يربط بوضوح بين مجالات التعليم، والتكوين المهني، وسوق الشغل، وهذا الرهان سيعزز «الأثر التنموي لدى المغرب حيث معالجة مشكل بطالة الشباب الذي يعد من أكبر تحديات المرحلة»، وفق عيسوي.

وستراهن الحكومة على دعم الاستثمار وتفعيل آليات الدعم عبر ميثاق الاستثمار الجديد، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، والتركيز على المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وهذا سيخلق بحسب عيسوي «أثراً تنموياً هاماً» يتماشي مع ملف تسريع التنمية الترابية مع تخصيص اعتمادات مالية ضخمة تصل إلى 25 مليار درهم، بما يحقق التوازن بين العالم القروي والحضري ويعالج التفاوت.

وستواصل الحكومة في برنامجها، بحسب عيسوي، تسريع المشاريع والخطوات المتعلقة بضمان الأمن المائي والغذائي، وتعزيز الانتقال الطاقي والرقمي لتحصين التنمية من أي متغيرات مناخية أو إجهاد مائي أو صدمات خارجية.

وأوضح أن الحكومة المغربية تواجه عدة تحديات رئيسية في مسار تعزيز التنمية، وتتطلب هذه التحديات حلولاً هيكلية ومستدامة، ومنها أبرز التغيير المناخي والبطالة والفوارق والتفاوت بين الحواضر والمناطق القروية والجبلية، وتحتاج حلولاً سريعة. 

تحدٍّ بارز أمام المنصوري

بدوره، يرى المستشار الدولي في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي، أمين سامي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «حكومة فاطمة الزهراء المنصوري ستواجه تحدياً اقتصادياً يتجاوز رفع معدلات النمو أو زيادة الاستثمارات أو ضبط المؤشرات المالية». 

ويتمثل هذا التحدي، بحسب سامي، في «كيفية تحويل النمو الاقتصادي إلى ثروة وطنية مستدامة، وتحويل الثروة إلى فرص شغل ودخول حقيقية، وتحويل الاستثمار إلى تنمية ترابية بشرية واجتماعية يستفيد منها المواطنون بصورة ملموسة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف