
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تكبّدت خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية وتداعياتها الممتدة على التجارة والطاقة والملاحة الدولية، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع أثّرت بشكل مباشر في إيرادات الدولة واستقرار الاقتصاد.
وأوضح السيسي أن من بين أبرز هذه الخسائر تراجع إيرادات قناة السويس بنحو 10 مليارات دولار خلال السنوات الماضية، في ظل اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر، مع تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بتوسع رقعة الصراع في المنطقة.
وحذّر الرئيس من أن تشابك الأزمات الإقليمية واتساع نطاقها، بما في ذلك التوترات المرتبطة بإيران وحلفائها، أدى إلى ضغوط متزايدة على خطوط الإمداد العالمية، وأسهم في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وانعكس على أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وأشار السيسي إلى أن التداعيات الاقتصادية لم تقتصر على التجارة والملاحة، بل امتدت إلى الداخل المصري، موضحاً أن الدولة تأثرت أيضاً باستضافتها نحو 10.5 مليون أجنبي قدموا إليها على خلفية النزاعات والصراعات في بلدانهم، ويحصلون على الخدمات الأساسية نفسها المقدّمة للمواطنين، من دون حصول مصر على دعم مالي يتناسب مع حجم هذا العبء.
وجاءت تصريحات الرئيس خلال استقباله أجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي، إذ تناول اللقاء تداعيات التطورات الإقليمية والدولية على الاقتصادات الناشئة، وسبل تعزيز التعاون لدعم الاستقرار الاقتصادي.
استعرض السيسي الإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لتعزيز الأداء الاقتصادي ومواجهة آثار الأزمات الخارجية، مشيراً إلى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، بهدف إعادة الاستقرار للاقتصاد الكلي ومعالجة الاختلالات الناتجة عن الصدمات الدولية.
وأوضح أن هذه الإجراءات شملت ضبط سوق النقد الأجنبي، وخفض معدلات التضخم والدين العام، وتحسين أداء الموازنة العامة، وزيادة معدلات التشغيل، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص، ووضع سقف للاستثمارات العامة، وتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.
وأكد السيسي تطلع مصر لمواصلة التعاون الإنمائي مع مجموعة البنك الدولي في مختلف المجالات، مشدداً على أهمية دعم الدول النامية في مواجهة التداعيات الاقتصادية للتقلبات الجيوسياسية.
من جانبه، قال رئيس مجموعة البنك الدولي إن التعاون القائم مع مصر يشمل تنفيذ مشروعات في مجالات الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي، والتعليم، والصحة، والتعامل مع آثار تغير المناخ، في إطار دعم الاستقرار الاقتصادي ومواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية.