30.2 مليار دولار.. تحويلات المصريين العاملين بالخارج

تترقب مصر بدء المراجعتين الخامسة والسادسة اللتين تبلغ قيمتهما 2.4 مليار دولار من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 8 مليارات دولار، وذلك بعد قرار الصندوق قبل أشهر بدمج المراجعتين ومطالبة القاهرة باستكمال بنود اقتصادية إصلاحية متعلقة بالتخارج الحكومي ورفع دعم الطاقة.
تلك الخطوة المنتظرة رسمياً أوائل ديسمبر المقبل استبقتها تصريحات لرئيس وزراء مصر مصطفى مدبولي وتلاها أخرى للمدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق محمد معيط، بعدم حاجة مصر لتمويلات من الصندوق، وهو إعلان اعتبره خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس»، يمكن حدوثه في ظل انتعاشة يعيشها الاقتصاد المصري مع مؤشرات عدة بينها ضخ استثمارات خليجية مليارية وزيادة الاحتياطي الأجنبي وتراجع سعر الصرف ونمو بإيرادات قناة السويس بعد أزمة الاضطرابات بالمنطقة.
ورغم التفاؤل إلا أن الخبراء يرون أن هناك تحديات متصلة بالديون المتخم بها اقتصاد مصر، والقدرة على استمرار جلب تلك الاستثمارات وعوائد مستقبلية، وعدم حدوث اضطرابات بالمنطقة تؤثر على المسار الحالي الذي يشير حتى الآن إلى أن مصر بالفعل لم تعد بحاجة لقرض جديد من الصندوق، متوقعين موافقة الصندوق على المراجعتين.
وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 6 مليارات دولار منذ بداية 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار في نهاية الربع الثاني، من 155.1 مليار دولار في الربع الرابع من 2024، وفق ما أظهرت بيانات البنك المركزي ووزارة التخطيط.
ويرى أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، الدكتور علي الإدريسي، في حديث لـ«إرم بزنس» أنه «ليس هناك نية في القرب العاجل لقرض جديد خاصة وأن هناك استقراراً في السياسيات النقدية وسعر الصرف ونمو المصادر الدولارية وتحسن الظروف الجيوسياسية مع وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر الماضي حيث قد تضيف إيرادات قناة السويس وحدها 5 أو 6 مليارات دولار الفترة المقبلة.
ويضاف لذلك، بحسب الإدريسي، «زيادة تحويلات المصريين بالخارج والاحتياطي الأجنبي، وتحرك الدولة في خفض فاتورة الدين الخارجي الذي تجاوز 161 مليار دولار وجذب استثمارات مليارية جديدة (بنحو 35 مليار دولار استثمارات إماراتية في رأس الحكمة ونحو 30 ملياراً أخرى استثماراً قطرياً في علم الروم بمطروح)» مؤكداً أن هذه عوامل توقف سياسية الاقتراض لاسيما الخارجي من مؤسسات دولية.
ووفقاً لـ«الإدريسي»، فمصر دولة مؤسسة للصندوق وعضو فيه وبالتالي حال حاجتها لتمويل ميسر تلجأ إليه كأي دولة عضو بالصندوق وتبدأ تقديم المقترح وتخضع لمراجعات وشروط، وعلى أي حال البرنامج الحالي سيتنهي العام المقبل 2026.
ويتوقع أن يوافق صندوق النقد على المراجعتين الخامسة والسادسة خاصة ومصر تحركت الشهر الماضي في رفع سعر الوقود وتمضي في التخارج الحكومي ودعم القطاع الخاص.
وأكد الإدريسي، أن ملف التخارج الحكومي لن ينتهي بين يوم وليلة ومصر لن تبيع أصولها المهمة بخسارة فضلاً عن أن معدل استثمارت القطاع الخاص ارتفع من 29% منذ 3 سنوات وبدأ يقترب من 60% بجانب توقف الحكومة بشكل لافت في المزاحمة في أي مشروعات جديدة، ولكن يجب أن يتم دفع المناخ لمزيد من الاستثمارات لمواجهة أي تحديات أو تقلبات لا تدفعنا مجدداً لطلب أي تمويلات خارجية.

بينما يشترط رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، رشاد عبده، في حديث مع «إرم بزنس» جملة من العوامل لتجاوز مراجعتي صندوق النقد المرتبطتين بتنفيذ إصلاحات لاسيما في بند التخارج الحكومي، وتأكيد مستهدف عدم اللجوء للصندوق مستقبلاً بعد انتهاء البرنامج معه في 2026.
وبرأي عبده، فإن «الحكومة لو اتخذت إجراءات رشيدة وإدارة جيدة للأموال، وإيجاد بدائل تعظم من الفرص الاستثمارية الدولارية الحالية والتحسن الحالي في عدد من المؤشرات فقد لا تلجأ بالفعل لأي قرض جديد».
ويرجح اكتفاء مصر بنهاية برنامجها مع الصندوق في 2026، مؤكداً ضرورة ما أسماه «فطم» اقتصاد البلاد من هذه القروض، وتعظيم الاستثمارات غير أنه يتوقع أن تكون هناك «أزمات مع الصندوق بنهاية هذه العلاقة»، موضحاً أن «الصندوق سيكون حريصاً على تنفيذ كل شروطه كاملة سواء في التخارج الحكومي أو رفع الدعم عن الطاقة وغيرهما وليس معروفاً ما ستؤول له الأمور بعد الموافقة على المراجعتين».
وفي 13 نوفمبر الجاري، كشفت مسؤولة إدارة الاتصال بصندوق النقد الدولي جولي كوزاك، أن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج دعم مصر (بقيمة 2.4 مليار دولار) من المقرر إجراؤهما أوائل ديسمبر المقبل، لافتة إلى أن الأداء الاقتصادي الكلي في مصر يشهد تحسنًا، لكنه لا يزال يواجه بعض التحديات والمتمثلة في ارتفاع مستويات الدين بالإضافة إلى استمرار الحضور القوي للدولة في الاقتصاد.
وتتم المراجعة، في إطار برنامج موقع بين مصر والصندوق في 2022، ينتهي في سبتمبر 2026، للخروج من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بمصر آنذاك، وذلك بقيمة 3 مليارات دولار وارتفع في مارس 2024 إلى 8 مليارات.
وفي 2 أكتوبر الماضي، قالت كوزاك، في إفادة صحفية، إن مصر إذا أرادت المضي قدماً في مراجعات برنامج الصندوق، فعليها أن تسير في تنفيذ إصلاحات إضافية خاصة فيما يتعلق بسياسات ملكية الدولة والتخارج من الأصول، غير أن شهر أكتوبر شهد أيضاً رفع مصر أسعار السولار والبنزين للمرة الثانية هذا العام.
وسبق ذلك إعلان مدبولي في لقاء مع إعلاميين يوم 16 سبتمبر الماضي أن «مصر لن تحتاج إلى برنامج جديد من صندوق النقد الدولي»، وعاد معيط في تصريحات لإعلام مصري يوم 15 نوفمبر الجاري، مؤكداً أن مصر لم تعد الآن بحاجة لتمويلات أخرى من صندوق النقد الدولي، بعد مؤشرات إيجابية عديدة شهدها اقتصاد البلاد.
وارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي بنسبة 45.1% لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 30.2 مليار دولار، مقابل نحو 20.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري التي أعلنت في 17 نوفمبر الجاري.
وقبل أيام أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، في تصريحات متلفزة، تحسن حركة الملاحة بالقناة، مسجلاً زيادة بنسبة 20% في الإيرادات وارتفاع عدد السفن العابرة بنسبة 9% مقارنة بعام 2024، متوقعاً أن تحقق 4.2 مليار دولار إيرادات هذا العام مقابل 3.9 مليار دولار في 2024.
وارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي بمصر إلى 50.071 مليار دولار في أكتوبر من 49.534 مليار في سبتمبر، وفقاً للبنك المركزي، في 10 نوفمبر الجاري.