logo
اقتصاد

بنوك الخليج تصمد أمام حرب إيران: سيولة 175% تحمي القطاع

بنوك الخليج تصمد أمام حرب إيران: سيولة 175% تحمي القطاع
بنك الإمارات دبي الوطني، في دبي، الإمارات، يناير 2024.المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

رغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، تواصل البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي أداءها بثبات، مستندة إلى قاعدة مالية قوية ومستويات مرتفعة من السيولة ورأس المال.

ويرى محللون تحدثوا لـ«إرم بزنس» أن هذا الأداء يعكس قدرة القطاع المصرفي الخليجي على الحفاظ على استقرار عملياته ودعم النشاط الاقتصادي حتى في ظل بيئة إقليمية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، مؤكدين أن مستويات السيولة المرتفعة ورؤوس الأموال القوية ركيزتان أساسيتان في امتصاص الصدمات وكمرتكز للثقة بالنسبة للمودعين والمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني.

وأشادت مجلة «غلوبال فاينانس» بأداء البنوك الخليجية التي واصلت العمل بشكل طبيعي في ظل الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران وتداعياتها على المنطقة، بفضل متانة أنظمتها التشغيلية وقوة مراكزها المالية، وهو ما ساعدها على الحفاظ على استقرار الخدمات المصرفية وتمويل الأنشطة الاقتصادية.

ونقلت عن بدر الصراف، محلل الأبحاث في «ستاندرد تشارترد» بالإمارات، قوله: «لا نرصد أي تأثير مباشر على العمليات المصرفية في الإمارات أو دول مجلس التعاون الخليجي عموماً. وتواصل المؤسسات المالية في جميع أنحاء المنطقة العمل بشكل طبيعي، مدعومةً ببنية تحتية متينة، وأنظمة مالية مرنة، وأطر عمل راسخة لضمان استمرارية العمليات، مما يمكّن البنوك من مواصلة تسهيل المعاملات ودعم النشاط التجاري حتى في فترات عدم اليقين المتزايد».

أخبار ذات صلة

صورة لمدينة دبي بما في ذلك برج خليفة، أطول مبنى في العالم، دولة الإمارات العربية المتحدة، في 15 أكتوبر 2024.

استثمارات البنوك الإماراتية ترتفع 12.8% إلى 22 مليار دولار في 10 أشهر

87 مليار دولار فائض نقدي: كيف تحمي البنوك الإماراتية نفسها؟

يرى الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال» فيجاي فاليشا، أن «قدرة البنوك في دول الخليج على مواصلة عملياتها بشكل طبيعي، حتى في ظل الاعتداءات الإيرانية، تعكس متانة النظام المصرفي في المنطقة»، مضيفاً أنه «على مدار السنوات الماضية، عملت البنوك الخليجية على بناء احتياطيات سيولة قوية، والحفاظ على ميزانيات عمومية متينة، إلى جانب الاستفادة من دعم سيادي قوي. وتتيح هذه العوامل للقطاع المصرفي الحفاظ على استقراره حتى عند تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وأشار لـ«إرم بزنس»، إلى أن البنوك في دولة الإمارات، على سبيل المثال، تحتفظ حالياً بفائض نقدي يقدر بنحو 318 مليار درهم (ما يقارب 87 مليار دولار) خلال فترة ثلاثة أشهر، وهو ما يمثل نحو 7% من إجمالي أصول النظام المصرفي. ويوفر هذا الفائض هامش أمان مهماً يمكنه امتصاص أي عمليات سحب محتملة للودائع خلال فترات عدم اليقين.

وعلى مستوى دول الخليج عموماً، تحافظ البنوك كذلك على مستويات مرتفعة من السيولة. إذ يبلغ متوسط نسبة تغطية السيولة في القطاع نحو 175%، وهو مستوى يفوق بكثير الحد التنظيمي الأدنى البالغ 100%. ويعني ذلك أن «البنوك تمتلك مخزوناً كبيراً من الأصول السائلة عالية الجودة القادرة على تلبية احتياجات التمويل خلال فترات الضغوط في الأسواق»، وفق فاليشا، الذي أشار إلى أنه عملياً، «تميل البنوك إلى الحفاظ على هذه النسبة فوق 130% لضمان وجود هامش أمان يدعم الإقراض ويحميها من تقلبات السيولة في الأسواق».

وأضاف: «كما أن الودائع المرتبطة بالجهات الحكومية، والتي تمثل نحو 24% من إجمالي الودائع في بعض الأنظمة المصرفية الخليجية، توفر طبقة إضافية مهمة من الاستقرار والثقة. وبشكل عام، فإن وفرة السيولة والانضباط التنظيمي والدعم السيادي مكّنت البنوك الخليجية من الحفاظ على استقرار عملياتها وتدفقات الأموال حتى خلال فترات التوتر الجيوسياسي».

البيانات وفق «إس آند بي جلوبال ماركيت إنتليجنس».
البيانات وفق «إس آند بي جلوبال ماركيت إنتليجنس». المصدر: إرم بزنس.

نسب رأس المال بين 15% و20%: درع البنوك الخليجية في زمن الأزمات

بشأن الدور الذي تلعبه مستويات السيولة المرتفعة ورؤوس الأموال القوية في دعم استقرار القطاع المصرفي الخليجي خلال فترات التوتر الجيوسياسي، قال فاليشا إنهما «يشكلان ركيزتين أساسيتين تحميان البنوك الخليجية من انتقال آثار الأزمات خلال فترات التوترات الجيوسياسية الإقليمية. فهذان العاملان يعملان في آن واحد كآلية لامتصاص الصدمات وكمرتكز للثقة بالنسبة للمودعين والمستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني».

وعلى صعيد رأس المال، أوضح أن معظم البنوك الخليجية تحتفظ بهوامش رأسمالية قوية، إذ تتراوح نسب كفاية رأس المال بين 15% و20%، فيما تتراوح نسب رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى بين 10% و15%. كما يشكل تحسن جودة الأصول عاملاً داعماً إضافياً، إذ سجلت معظم البنوك الخليجية منذ عام 2020 تراجعاً في نسبة القروض المتعثرة نتيجة اتباع سياسات إقراض أكثر تحفظاً.

ثقة دولية بالبنوك الخليجية رغم الحرب: فيتش تتوقع نمو القروض 8-12%

تستند مؤشرات السيولة ورأس المال هذه أيضاً إلى القدرة السيادية الداعمة. فارتفاع أسعار النفط يعزز إيرادات شركات الطاقة المملوكة للدولة، ما يمنح الحكومات الخليجية حيزاً مالياً واسعاً واحتياطيات أصول كبيرة تمكنها من مواجهة أي نزاع قصير الأجل أو اضطرابات مؤقتة في إيرادات الهيدروكربونات. وينعكس هذا الاستقرار السيادي إيجاباً على تصنيفات البنوك، إذ يحد من ارتفاع تكاليف التمويل وعلاوات المخاطر، وفق الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال».

وأوضح أنه «في حال بقي الصراع محدود النطاق زمنياً ولم تتأثر البنية التحتية الحيوية لتصدير الطاقة بشكل كبير، فمن المرجح أن يكون أثره على النمو الاقتصادي في دول الخليج مؤقتاً. ونتيجة لذلك، يُتوقع أن تبقى الضغوط على نمو الإقراض وجودة الأصول وربحية البنوك محدودة. وفي هذا السياق، تتوقع (فيتش) أن يتراوح نمو القروض خلال عام 2026 في دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت بين 8% و12%، ما يشير إلى وتيرة نمو معتدلة».

وقد تجلى ذلك أيضاً في موقف بنك HSBC العالمي، الذي أكد استمرار ثقته في منطقة الخليج، بما يتماشى مع توجه العديد من المؤسسات المالية الدولية التي تسعى إلى توسيع حضورها في المنطقة للاستفادة من الصفقات الإقليمية وتدفقات رؤوس الأموال، بحسب فاليشا.

أخبار ذات صلة

المقر الرئيس لبنك «الكويت الوطني» في العاصمة الكويتية يوم 14 يونيو 2017.

البنوك الخليجية تتحدى التباطؤ العالمي وتحقق قفزة في الأرباح

شبكة الأمان المصرفية الخليجية: انخفاض القروض المتعثرة وارتفاع المخصصات

ويتفق معه الخبير المصرفي محمد عبد العال، في حديث لـ«إرم بزنس»، بأن هناك مؤشرات إيجابية تعكس متانة القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي بفضل سيولة مرتفعة ورؤوس أموال قوية، إضافة إلى سياسات تنظيمية ورقابية صارمة وتماسك قطاع الخدمات المصرفية. هذه العوامل معاً تدعم قدرة البنوك على مواصلة العمل بشكل طبيعي وتخفيف آثار الصدمات على الاقتصاد الحقيقي.

وأضاف: «تعد السيولة العالية والرأس المال القوي عاملاين حاسمين في تعزيز مرونة النظام المصرفي، الخليجى خصوصاً في أوقات التوتر التي قد تتفاقم فيها انزلاقات المدفوعات وتدفقات النقد».

كما تتعزز قوة القطاع المصرفي الخليجى من جودة الأصول ونسبة القروض إلى الودائع، التي تميل إلى أن تكون ضمن نطاق آمن نسبياً يقلل من مخاطر السيولة أثناء فترات عدم اليقين. فانخفاض نسب القروض المتعثرة (NPL) وتغطيتها المرتفعة للمخصصات تشيران إلى وجود شبكة أمان قوية تعزز الثقة في قدرة البنوك على الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أوقات الأزمات الدولية. علاوة على ذلك، وجود بنية مخاطر مؤسسية متقدمة، مع سياسات احترازية ووجود احتياطي سيولة إضافي، يعزز قدرة البنوك على مواجهة الصدمات وتجنب أي اختلالات التي قد تهدد استقرار التدفقات النقدية، بحسب المحلل المصرفي.

وأوضح أن الاستقرار المصرفي الخليجي يساهم في الحفاظ على تدفقات المدفوعات والأنشطة الاقتصادية من خلال تمويل التجارة الدولية وخطوط الائتمان، ما يعزز ثقة المستثمرين والأعمال في الأسواق المحلية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف