
أعلنت الصين عن موافقتها على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا من الولايات المتحدة هذا العام، ما يمثل خطوة هامة في إعادة تنشيط التجارة الزراعية بين البلدين.
وجاء ذلك على لسان سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، الذي كشف في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس» اليوم الخميس أن الصين وافقت كذلك على شراء 25 مليون طن سنوياً على مدار الثلاث سنوات القادمة.
وأثار الإعلان تفاؤلاً في أسواق السلع، حيث شهدت عقود فول الصويا الآجلة انتعاشاً بعد أن تراجعت بنسبة 2.2% في وقت سابق من اليوم.
وارتفعت العقود بنسبة 0.2% ليصل سعر البوشل إلى 10.965 دولار في شيكاغو صباح الخميس.
ويعد هذا الاتفاق انتصاراً لمزارعي فول الصويا الأميركيين الذين يعانون من ضغوط اقتصادية؛ بسبب التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين.
واتخذت الصين خلال هذه الحرب التجارية فول الصويا كأداة ضغط، ما دفعها إلى تجنب شراء المنتج الأميركي في فترات طويلة من العام الماضي.
وتمثل هذه الصفقة عودة تدريجية إلى الوضع الطبيعي، وهو ما يبعث الأمل في الأسواق والمزارعين.
وفي تصريحات متفائلة، قال المزارع الأميركي مارتي ريتشاردسون من ولاية ميزوري، إنه يشعر بارتياح بعد أن تم تقديم تفاصيل الاتفاق، وأضاف: «ليس الرقم كبيراً، لكن وجود الرقم نفسه يعطي الأمل بعد فترة من التوقعات السلبية».
وعلى الرغم من هذه الطمأنة، يلاحظ الخبراء أن 12 مليون طن لهذا العام قد تكون أقل من مستويات التجارة التي شهدها قطاع فول الصويا الأميركي في السنوات الماضية.
وارتفعت الصادرات الأميركية في 2020، بعد توقيع اتفاق المرحلة الأولى بين الولايات المتحدة والصين، إلى 34.2 مليون طن.
من جانبه، قال بريان غريتي، المحلل في «كومستوك» للأغذية والحبوب، إن الكمية الحالية هي «انخفاض كبير من منظور تاريخي»، مؤكداً أن الاتفاقية التي تضمن 25 مليون طن سنوياً في السنوات القادمة تشير إلى تحسن في الأفق.
ومع ذلك، تظل العديد من الأسئلة معلقة، لا سيما فيما يتعلق بالرسوم الجمركية المفروضة على فول الصويا الأميركي كجزء من الحرب التجارية.
وأشار بعض المحللين إلى أن هذه الرسوم قد تحد من قدرة الشركات الصينية على استيراد فول الصويا الأميركي دون دعم حكومي.
وقالت أنجيه سيتزر، الشريكة المؤسسة في «كونسوس أج كونسلتينغ»، إن التخفيض الكامل للرسوم الجمركية سيكون ضرورياً لتمكين الشركات الصينية من تحقيق الربح عند معالجة فول الصويا الأميركي.
ويمثل هذا الاتفاق مصدر أمل للمزارعين الأميركيين الذين كانوا يعانون من تخزين المحاصيل؛ بسبب الفائض في الإنتاج وتراجع الأسعار.
وقال أندرو فيليبس، المزارع من ولاية نبراسكا، إنه يشعر بتفاؤل حذر بعد الارتفاع الأخير في أسعار فول الصويا نتيجة لتوقعات إيجابية بشأن الاتفاق.
وأفادت تقارير «بلومبرغ» بأن الصين قد اشترت بالفعل أول شحنتين من فول الصويا الأميركي في الموسم الحالي، ما يشير إلى أن تنفيذ الصفقة بدأ فعلاً.
وأكدت التقارير أنه من المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من ضمان التزام الصين بشروط الاتفاقية في السنوات المقبلة، رغم أن الطلب على فول الصويا الأميركي قد يتأثر بالتباطؤ الاقتصادي في الصين.