
حذّر صندوق النقد الدولي من أن الطفرات في الإنفاق الدفاعي تمثل خطراً على الاقتصادات في المدى المتوسط نظراً لاعتماد تمويلها بشكل أساسي على زيادة العجز المالي، بحسب تقرير حديث.
وأوضح الصندوق أن زيادة الإنفاق العسكري تسهم عادة في دعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير من خلال رفع الاستهلاك والاستثمار إلا أنها تؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع مستويات الدين العام.
وأشار التقرير إلى أن فترات الازدهار المرتبطة بالحروب تعد أكثر كلفة، إذ يرتفع الدين العام بنحو 14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في حين يتراجع الإنفاق الاجتماعي بالقيمة الحقيقية.
ولفت باحثو الصندوق — هيبوليت باليما وأندريسا لاغربورغ وإيفغينيا ويفر — إلى أن تزايد وتيرة النزاعات وارتفاع التوترات الجيوسياسية دفعا العديد من الدول إلى إعادة تقييم أولوياتها الأمنية وزيادة الإنفاق الدفاعي، مؤكدين أن هذا الواقع يطرح تساؤلات مهمة أمام صناع السياسات بشأن المفاضلة بين الأهداف الاقتصادية.
وشهدت دول من ألمانيا إلى فرنسا زيادة في الإنفاق العسكري خلال السنوات الأخيرة في ظل الحرب في أوكرانيا وضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز دور أوروبا في الدفاع عن نفسها.
وفي الولايات المتحدة طلبت الإدارة الأميركية في ميزانيتها الأخيرة من الكونغرس زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي عقب تنفيذ ضربة عسكرية في فنزويلا واندلاع الحرب مع إيران.
وبالاستناد إلى بيانات تشمل أكثر من 160 دولة منذ عام 1946 رصد الصندوق 215 دورة من زيادات الإنفاق الدفاعي، مشيراً إلى أن العديد منها تركز في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلا أن الطفرات الكبيرة أصبحت أكثر تكراراً في الوقت الراهن.
ووجد اقتصاديون أن نحو ثلثي هذه الزيادات يتم تمويلها عبر الاقتراض خصوصاً في الدورات التي تستمر أكثر من عامين ونصف فيما ترتفع الكلفة بشكل أكبر خلال فترات الحروب.
وأكد التقرير أن طفرات الإنفاق الدفاعي تكون مركزة في البداية ويتم تمويلها أساساً عبر زيادة العجز مشيراً إلى أنها لا تؤدي عادة إلى تأثير مضاعف كبير على النشاط الاقتصادي.