
ألقت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران بظلالها على القطاع السياحي الأردني خلال الأشهر الأولى من عام 2026، بعدما انعكست حالة التوتر الإقليمي وارتفاع الحذر في قرارات السفر على حركة السياحة الوافدة إلى الأردن.
وجاءت المؤشرات المالية لتظهر تأثيراً مباشراً على أحد أبرز مصادر العملات الأجنبية للاقتصاد الأردني، إذ قاد التراجع الحاد المسجل في شهر نيسان إلى انخفاض الدخل السياحي منذ بداية العام، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المنشآت السياحية التي لا تزال تتحمل أعباء تراكمت منذ جائحة كورونا ثم الحرب على غزة وصولاً إلى الاضطرابات الإقليمية الحالية.
وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي الأردني انخفاض الدخل السياحي بنسبة 27.2% خلال شهر نيسان من عام 2026، ليبلغ 517.1 مليون دولار، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى انخفاض الدخل السياحي من جميع الجنسيات.
وفي ضوء ذلك انخفض الدخل السياحي خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 10.4% ليبلغ 2.17 مليار دولار، مقارنة مع 2.43 مليار دولار خلال ذات الفترة من عام 2025، بحسب البيانات التي وصلت إرم بزنس، ما يعني خسارة نحو 260 مليون دولار منذ بداية العام، مع الإشارة إلى أن الفترة نفسها من العام الماضي قد سجلت ارتفاعاً نسبته 15.3%.
وتظهر البيانات انخفاض الدخل السياحي خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2026 من الأردنيين المغتربين بنسبة 19.5%، ومن الجنسية الأميركية بنسبة 17.1%، ومن الجنسيات الأوروبية بنسبة 13.1%، ومن العرب بنسبة 3.3%، ومن الجنسيات الأخرى بنسبة 13.2%.
كما أظهرت البيانات انخفاضاً في الإنفاق السياحي للأردنيين والمقيمين في الخارج خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 12.9%، ليبلغ 562.6 مليون دولار.
وسجل شهر أبريل من عام 2026 انخفاضاً في الإنفاق السياحي الخارجي بنسبة 33.7%، ليصل إلى 103.0 ملايين دولار.
وبناء على ذلك، انخفض صافي الدخل السياحي خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 9.5% ليبلغ 1.61 مليار دولار.
وقال رئيس جمعية الفنادق الأردنية، حسين هلالات، في تصريح خاص لـ«إرم بزنس»، إن القطاع السياحي في الأردن يمر بظروف أصعب من فترة جائحة كورونا، مشيراً إلى أن القطاع ما زال يتحمل تداعيات تلك المرحلة، إضافة إلى تأثيرات الحرب على غزة والاضطرابات الإقليمية المتلاحقة.
وأوضح هلالات أن نسب الإشغال الفندقي في منطقة البترا بلغت خلال فترة عيد العمال قرابة 18% ليوم واحد فقط ضمن برنامج «أردننا جنة»،- أحد البرامج السياحية المدعوم من الحكومة الأردنية- في حين لا تتجاوز في باقي الأيام ما بين 3% و5%.
وأضاف أن عدد الزوار اليومي للبترا لا يتجاوز 300 إلى 400 زائر، مقارنة بأيام الذروة التي كانت تصل إلى ما بين 5000 و7000 زائر يومياً، ما يعكس حجم التراجع الذي أصاب واحدة من أهم الوجهات السياحية في الأردن.
وبيّن هلالات أن القطاع لم يتعاف بعد من تداعيات جائحة كورونا، حيث لا تزال المنشآت السياحية تتحمل قروضاً ورواتب والتزامات مالية، إلى جانب قروض إضافية خلال فترة الحرب على غزة، مؤكداً أن ذلك أدى إلى ترحيل الأزمات بشكل متتالٍ.
وأكد أن عودة الطيران منخفض التكاليف وتحسن الأوضاع الإقليمية قد يسهمان في انتعاش القطاع خلال الفترة المقبلة، متوقعاً تحسناً تدريجياً في نسب الإشغال خلال شهري أيلول وتشرين الأول في حال استقرار الظروف.
ويأتي هذا الأداء في وقت يراقب فيه القطاع السياحي الأردني مسار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ومدى استمرار انعكاساتها على قرارات السفر وحجوزات الموسم الصيفي، خصوصاً أن أي تصعيد إضافي في الإقليم قد يضاعف الضغوط على أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بتدفقات النقد الأجنبي في الأردن.