أميركا تهبط بوارداتها.. ولبنان والسودان يعوضان جزءاً من التراجع
بريطانيا ترفع وارداتها من الصلب المصري 243% حتى نهاية مايو

تراجعت صادرات الحديد والصلب المصرية بنسبة 18% خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي، لتسجل 680 مليون دولار، مقابل 827 مليون دولار خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بحسب بيانات صادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية، اطلعت عليها «إرم بزنس».
يأتي التراجع الملحوظ في صادرات الحديد المصرية مدفوعاً بانخفاض العوائد من السوقين الأميركية والتركية على وجه الخصوص، باعتبارهما من أهم الأسواق الرئيسية للمعدن المصري خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً للبيانات، انخفضت صادرات الحديد والصلب المصرية إلى السوق الأميركية بنسبة 97% خلال الفترة من يناير إلى نهاية مايو الماضي، لتسجل 1.6 مليون دولار فقط، مقابل 52.8 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
كما هبطت الصادرات إلى تركيا بنسبة 34% على أساس سنوي، لتسجل 91.4 مليون دولار، مقابل 138.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وبجانب ذلك، تراجعت الصادرات إلى عدد كبير من الأسواق الرئيسية الأخرى، مثل السعودية والبرازيل والجزائر والمغرب، إلى جانب بعض الدول الإفريقية، مثل كينيا وأوغندا، وفقاً للبيانات.
في المقابل، شهدت الفترة المذكورة تحسناً في صادرات الحديد المصرية إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي، رغم رسوم الإغراق التي فرضها الاتحاد على واردات الصلب الساخن المصري بنسبة 12.8% في أبريل من العام الماضي.
قال مسؤول بالمجلس التصديري لمواد البناء والصناعات المعدنية المصرية إن تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة وتركيا والسعودية والبرازيل والمغرب تسبب في انخفاض صادرات الحديد والصلب المصرية بصورة ملحوظة خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي.
أضاف المسؤول لـ«إرم بزنس» أن صادرات الحديد والصلب المصرية لا تزال تعاني من الرسوم الحمائية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على منتجات الحديد والصلب المصرية العام الماضي، كما بدأت تتأثر برسوم مماثلة فرضها المغرب مؤخراً.
أوضح المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن وزارة الصناعة والتجارة المغربية فرضت مؤخراً رسوماً حمائية تجاوزت 80% على وارداتها من صفائح الصلب المدرفلة على البارد من مصر، وهو ما أدى إلى تراجع صادرات الحديد المصرية إلى المغرب بنسبة 76%، لتسجل ستة ملايين دولار فقط منذ بداية العام الحالي، مقارنة بنحو 25 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
من جانبه، عزا المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، محمد حنفي، تراجع صادرات الحديد والصلب المصرية منذ بداية العام إلى اضطرابات سلاسل الإمداد وتباطؤ الطلب العالمي، بالإضافة إلى الرسوم الحمائية التي فرضتها بعض الأسواق الخارجية، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمغرب.
أوضح حنفي لـ«إرم بزنس» أن سوق الصلب العالمية شهدت خلال النصف الأول من العام الحالي حالة من الارتباك انعكست على حركة التجارة الدولية، بالتزامن مع تحديات لوجستية في استيراد الخامات اللازمة للإنتاج، إلى جانب تراجع الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، ولا سيما في منطقة الخليج، وهو ما أدى إلى تذبذب أداء الصادرات المصرية خلال الفترة الماضية.
واعتبر أن الرسوم الحمائية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذلك الإجراءات التي اتخذها المغرب مؤخراً، لم يكن لها تأثير جوهري على المصانع المصرية الموجهة للتصدير، خاصة أن الرسوم تتركز على منتجات بعض مصانع الدرفلة، وهي مصانع لا تمثل ثقلاً في صادرات الحديد المصرية.
أشار حنفي إلى أن بعض الشركات المصرية بدأت بالفعل التوسع نحو أسواق جديدة لتنويع وجهات التصدير وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية، تجنباً لتأثر الصادرات بأي متغيرات في المنطقة.
أوضح أن الفرص البديلة للتصدير تتركز في المنطقة العربية وإفريقيا، معتبراً أن الدول العربية، ولا سيما المرتبطة بمشروعات إعادة الإعمار، توفر فرصاً واعدة للحديد المصري في المرحلة الحالية.
أضاف أن القارة الإفريقية تمثل أيضاً سوقاً واعدة أمام صادرات الحديد المصرية، وأن بلاده تعمل على زيادة عوائدها منها خلال الفترة المقبلة.
أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية احتفاظ تركيا بصدارة الدول المستوردة لمنتجات الحديد والصلب المصرية خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، رغم تراجع الصادرات إليها بنسبة 34%.
وجاء لبنان في المرتبة الثانية بصادرات بلغت قيمتها 64.9 مليون دولار خلال الفترة المذكورة، مقابل 43.3 مليون دولار خلال الفترة المماثلة، بنمو بلغ 50%.
أما البرازيل فجاءت في المركز الثالث بصادرات بلغت 58 مليون دولار، مقارنة بـ71.4 مليون دولار خلال الفترة المماثلة، بتراجع نسبته 19%.
وحل السودان في المركز الرابع بصادرات بلغت 55.2 مليون دولار، مقابل 35 مليون دولار، محققاً نمواً بنسبة 58%.
وجاءت بريطانيا في المرتبة الخامسة بصادرات بلغت 52.5 مليون دولار، مقابل 15.3 مليون دولار خلال الفترة المماثلة، مسجلة أعلى معدل نمو بين الأسواق الخمسة الكبرى بنسبة 243%.
فيما احتلت السعودية المركز السادس بقيمة 36.1 مليون دولار، مقابل 57.3 مليون دولار، بتراجع نسبته 37%، تلتها اليابان في المركز السابع بقيمة 33.2 مليون دولار، مقابل 23.6 مليون دولار، بنمو بلغ 40%.
وجاءت إسبانيا في المركز الثامن بصادرات بلغت 32.4 مليون دولار، مقارنة بـ7.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، محققة نمواً قوياً بنسبة 331%.
كما حلت إيطاليا في المركز التاسع بقيمة 31.6 مليون دولار، مقابل 22.5 مليون دولار، بزيادة بلغت 40%، ثم رومانيا في المركز العاشر بقيمة 27.8 مليون دولار، مقابل 18.9 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 47%.