تركيز السعودية حالياً يتجه نحو المشاريع المرتبطة بالفعاليات الكبرى
العديد من المشاريع ما زالت تواجه تحديات تشغيلية وإدارية

أظهر تقرير صادر عن منصة MEED Projects أن قيمة العقود الممنوحة ضمن المشاريع العملاقة في المملكة العربية السعودية بلغت نحو 89 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر 2025، موزعة على خمسة مشاريع رئيسية تُعدّ الركيزة الأساسية لرؤية المملكة 2030.
وقال التقرير أن مشاريع نيوم، الدرعية، القدية، روشن، ومشروعات البحر الأحمر الدولية، تمثل القلب النابض لبرنامج التحول الوطني الذي أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2016 بهدف تنويع الاقتصاد السعودي وتحويله من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد قائم على الاستثمار والابتكار والسياحة.
ويشير التقرير إلى أن وتيرة الترسية شهدت تباطؤاً واضحاً خلال الربع الثالث من عام 2025 مقارنة بالسنوات القياسية السابقة. فبعد أن بلغت قيمة العقود الجديدة نحو 34.6 مليار دولار في عام 2023 و29.5 مليار دولار في عام 2024، انخفضت بشكل حاد خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 إلى نحو 7.3 مليار دولار فقط.
ويُعزى هذا التراجع إلى تركيز الحكومة السعودية على الانتقال من مرحلة التخطيط والإطلاق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للمشاريع القائمة، إلى جانب إجراءات تقشف نسبي فرضتها تقلبات أسعار النفط التي دفعت صندوق الاستثمارات العامة إلى خفض إنفاقه بنسبة تقارب 20% على بعض المشاريع الكبرى.
ويؤكد تقرير MEED أن مشروع نيوم لا يزال في صدارة المشاريع من حيث حجم الإنفاق، إذ بلغت قيمة العقود الممنوحة له أكثر من 45 مليار دولار حتى سبتمبر 2025. ويأتي مشروع البحر الأحمر في المرتبة الثانية بقيمة 11.6 مليار دولار، وهو من أكثر المشاريع تقدماً في التنفيذ مع اقتراب اكتمال المرحلة الأولى منه.
أما مشروع الدرعية فقد سجّل عقوداً بقيمة 16.9 مليار دولار، من أبرزها عقد تطوير منطقة “Arena Block” الذي بلغت قيمته 1.5 مليار دولار ويشمل إنشاء قاعة الدرعية متعددة الاستخدامات وثلاثة مبانٍ مكتبية ومواقف سيارات ضخمة ضمن المرحلة الثانية من برنامج بوابة الدرعية. وفي المقابل، بلغت قيمة العقود في مشروع القدية حوالي 10 مليارات دولار، فيما تواصل روشن توسيع مشاريعها السكنية الوطنية بعقود تصل قيمتها إلى نحو 5.9 مليار دولار.
ويشير التقرير إلى أن تركيز المملكة في المرحلة الحالية يتجه نحو المشاريع المرتبطة بالفعاليات الكبرى التي تستضيفها السعودية في السنوات المقبلة، مثل إكسبو 2030 الرياض، وكأس العالم لكرة القدم 2034، والألعاب الآسيوية 2034، إضافة إلى الألعاب الآسيوية الشتوية في تروجينا عام 2029. ويعكس هذا التحول رؤية جديدة في إدارة المشاريع الضخمة، إذ يتم ربط التنمية العمرانية والسياحية بمشروعات ذات تأثير عالمي مباشر تسهم في تعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للترفيه والفعاليات الدولية.
ورغم الزخم الاستثماري الضخم، يلفت التقرير إلى أن العديد من المشاريع ما زالت تواجه تحديات تشغيلية وإدارية في التنسيق والتنفيذ، أبرزها محدودية عدد المقاولين المؤهلين وارتفاع كلفة المواد المستدامة وصعوبة الحصول على تراخيص بيئية في بعض المناطق الحساسة مثل الساحل الغربي والعلا. كما يواجه القطاع تحدياً في جذب استثمارات القطاع الخاص نتيجة مخاوف المستثمرين من شفافية العائد الزمني وجدوى التمويل في بعض المشروعات طويلة الأمد.
وحتى نهاية سبتمبر 2025، بلغ إجمالي العقود الممنوحة في جميع المشاريع العملاقة السعودية نحو 116.6 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 13% من إجمالي ميزانية تنفيذ رؤية 2030 وفق تقديرات منصة MEED. ويرى التقرير أن هذا التباطؤ في منح العقود لا يعكس تراجعاً في الرؤية بقدر ما يشير إلى دخولها مرحلة أكثر نضجاً تركز على التنفيذ وضبط الأولويات المالية.
ويخلص التقرير إلى أن الأعوام المقبلة، وتحديداً بين 2026 و2027، ستكون حاسمة في تقييم كفاءة التنفيذ وجدوى الإنفاق، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والسياحة واللوجستيات. ومع استمرار المملكة في العمل على مشاريعها العملاقة بوتيرة أكثر واقعية، تبدو الرؤية السعودية 2030 ماضية في مسارها نحو بناء اقتصاد متنوع ومستدام، يوازن بين الطموح الكبير والإدارة الفعّالة للموارد.