logo
اقتصاد

من الاكتفاء للتصدير.. موسم ذهبي للفانوس المصري بعوائد رمضانية مليونية

من الاكتفاء للتصدير.. موسم ذهبي للفانوس المصري بعوائد رمضانية مليونية
زوار حي السيدة زينب خلال تسوقهم لاقتناء الفوانيس الرمضانية، القاهرة، مصر.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يتصدّر «الفانوس» محلي الصنع واجهات المحلات والمتاجر والشوادر في مختلف محافظات مصر، متربّعاً على عرش الموسم الرمضاني، مع اهتمام الأسر المصرية باقتنائه كعادة سنوية لا تتوقف.

وفي حي السيدة زينب بقلب العاصمة المصرية القاهرة وبجوار المسجد التاريخي، تنتشر أعداد من شوادر بيع تلك الفوانيس الشهيرة، وسط زحام من الأسر التي تتفقد تلك المنطقة عادة في كل عام وسط شرائح عمرية متنوعة بين العجوز والشباب والأطفال، جميعهم يبحثون عن البهجة السنوية.

ويؤكد خبراء بالصناعة والاقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، أن مصر لا منافس لها في تلك الصناعة التاريخية، والتي نمت واتسعت بعد وقف استيراد الفوانيس في عام 2015، مشيرين إلى أن العوائد الرمضانية المليونية التي تتم عبر التصنيع المحلي والتصدير تسجل 500 مليون جنيه (نحو 11 مليون دولار) بنحو 5 ملايين فانوس محلي سنوياً ويمكن أن تزداد بصورة أكبر حال تقديم دعم أكبر من الوضع الحالي والترويج لها بشكل أوسع خاصة وهي ماركة مصرية مسجلة.

أخبار ذات صلة

عامل ينظف مزرعة دواجن بالقرب من مدينة جمصة المصرية في 28 أبريل 2007

قبيل شهر رمضان.. تجار الدواجن في مصر يتحدون الحكومة

نمو يتواصل

نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بالغرف التجارية المصرية، بركات صفا، أكد لـ«إرم بزنس» «سيطرة الصناعة المحلية على الأسواق وتطورها بشكل ملحوظ منذ قرار وقف الاستيراد عام 2015».

وأوضح صفا، أن «صناعة الفوانيس شهدت تطوراً كبيراً وتقدماً، مع استحواذ المنتج المصري حالياً على نحو 90% من حجم السوق»، مشيراً إلى أن «الفوانيس المستوردة تقتصر فقط على الألعاب الرمضانية الخاصة بالأطفال، بينما كافة الأصناف التقليدية هي صناعة مصرية خالصة».

ولفت إلى أن «الخامات المستخدمة تنوعت بشكل كبير، بدءاً من الفانوس البلاستيك الذي يغني ويضيء، مروراً بالخشب والصاج، والخيامية، والاستانلس»، لافتاً إلى «دخول صناعة المنسوجات بقوة في زينة رمضان هذا العام، لتشمل المفروشات والوسائد وغيرها، مما وسع دائرة المنتجات لتتجاوز الفوانيس التقليدية، خاصة في مناطق مثل الموسكي ودرب البرابرة والخيامية بالقاهرة بخلاف الشوادر».

وتجاوزت الصناعة المحلية للفوانيس «عقبات لكي تحقق هذا النجاح الحالي»، وفق بركات صفا، لافتاً إلى «تجاوز عقبة حقوق الملكية الفكرية التي واجهت الصناعة قبل عامين، حيث صدر قرار يعتبر الأغاني الرمضانية تراثاً عاماً، مما سمح باستخدامها في الشرائح الصوتية للفوانيس المحلية، وهو ما ساهم في دعم الصناعة الوطنية».

وحول التقديرات الرقمية لحجم سوق فوانيس رمصان في مصر، لفت صفا إلى أنها «تجاوزت التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى 200 مليون جنيه قبل سنوات، وباتت القيمة السوقية الحالية للتصنيع المحلي تصل إلى نحو 500 مليون جنيه، بإنتاج سنوي يقارب 5 ملايين فانوس خلال الموسم (رمضان) من 2 مليون سابقاً»، مرجعاً هذا الارتفاع إلى «زيادة تنوع الأشكال والأحجام وتطور الخامات».

وفيما يخص وقف استيراد الفوانيس التي كانت تأتي غالباً من الصين، أوضح المسؤول المصري، أن «استيراد لعب الأطفال الرمضانية التي تأتي على شكل فوانيس ليس لها رقم محدد لأنها تندرج ضمن البند العام لاستيراد لعب الأطفال، والذي يقدر بنحو 55 مليون دولار سنوياً، وتعتبر الألعاب الرمضانية جزءاً من هذه الفاتورة وليست بنداً مستقلاً».

وكانت فاتورة استيراد الفوانيس الجاهزة لاسيما من الصين تصل إلى 25 مليون دولار قبل 2011 بحسب تقديرات غير رسمية. قبل أن تتراجع بعد قرار وزارة التجارة والصناعة عام 2015، والاعتماد على الصناعة المحلية وبسبب محدودية الاعتمادات الدولارية، وفق تصريحات رسمية، دون تحديد نسبة التراجع.

محل لبيع فوانيس رمضان في حي السيدة زينب، القاهرة، مصر.
محل لبيع فوانيس رمضان في حي السيدة زينب، القاهرة، مصر. المصدر: رويترز

أسعار متنوعة

وفي حديثه لـ«إرم بزنس»، استعرض نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بالغرف التجارية المصرية بركات صفا، قائمة أسعار الفوانيس لهذا العام، مؤكداً استقرارها عند مستويات العام الماضي نفسها بفضل استقرار سعر الصرف (الجنيه أمام الدولار).

وجاءت أسعار الفوانيس بحسب صفا متنوعة، «وسجّلت أسعار الفوانيس البلاستيك، ما بين 10 جنيهات إلى 100 جنيه، والفوانيس الخشب تبدأ من 25 جنيهاً وتصل إلى 200 أو 250 جنيهاً للأحجام الكبيرة، والفوانيس المعدن تتراوح ما بين 300 جنيه إلى 3 آلاف جنيه، والفوانيس الاستانلس تبدأ من 150 جنيهاً وتصل إلى 3 آلاف و 5 آلاف جنيه، وهي أحجام كبيرة جداً تصل لمتر ونصف تستخدم في الفنادق، الكافيهات، والشوارع».

ولم تتوقف الصناعة على الاكتفاء الذاتي، بل أكد المسؤول بشعبة الهدايا بالغرفة التجارية، أن «مصر تصدر الفوانيس إلى عدة دول، أبرزها الإمارات، السعودية، وإيطاليا»، لافتاً إلى أن «حجم التصدير بنحو 200 ألف فانوس سنوياً».

وأوضح أن «التصدير يتم غالباً عبر تجار يقومون بشراء المنتجات وتسويقها للجاليات المصرية في الخارج»، مشدداً على أن «الفانوس منتج مصري بامتياز ولا توجد دولة أخرى تنافس مصر في هذه الصناعة التراثية».

وكان عم مجدي، أقدم صانع فوانيس في منطقة «تحت الربع»، بالقاهرة كشف في لقاء متلفز مع قناة الحياة في 2025، أن الفانوس الفاطمي هو أول فانوس صُنع في التاريخ، مضيفاً: «سيبك (لا تهتم) من الفوانيس التي تصنعها الصين للضحك على الأطفال، الفانوس الفاطمي هو المنتج المصري الأصيل الذي تشتريه جميع الدول العربية والإسلامية، ولا توجد دولة عربية لا تستورد فوانيس رمضان من مصر»، مشيراً إلى أن نيويورك والأردن وليبيا تستورد الفانوس المصري.

أخبار ذات صلة

متعاملون داخل فرع البنك الأهلي المصري في العاصمة المصرية القاهرة يوم 3 أبريل 2023.

تبكير الموعد.. صرف مرتبات فبراير في مصر قبل رمضان

فرص للنمو

من جانبه، يرى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، خالد الشافعي، في حديث مع «إرم بزنس»، أن «صناعة فوانيس رمضان في مصر نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبات القطاع يمتلك القدرة الكاملة ليس فقط على تلبية احتياجات المواطنين، بل وعلى التوسع في التصدير للأسواق الخارجية».

ولفت الشافعي إلى أن زيادة حجم الصناعة الذي يقدر بنحو 200 مليون جنيه قبل سنوات وصولاً إلى 500 مليون وتصدير الفوانيس لدول بالمنطقة، عقب قرار وقف الاستيراد في عام 2015، «توسع ونمو يعد علامة واضحة على نجاح الصناعة الفوانيس الوطنية».

وقال الشافعي: «بدلاً من الاعتماد على الاستيراد، أصبح لدينا صناعة محلية قادرة تماماً على تلبية احتياجات المواطنين بكافة الأشكال والأنواع»، مؤكداً أن «المنتج المصري يمتلك المقومات التي تجعله قادراً على غزو الأسواق الخارجية».

وشدد على القيمة التراثية للفانوس المصري، واصفاً إياه بأن له «رونقاً وتراثاً خاصاً وبدايته كانت من مصر».

ودعا الشافعي إلى «زيادة الدعم المطلوب لاستمرار ازدهار هذه الصناعة وإتاحة الفرص وتذليل كافة العقبات التي تواجه المصنعين، لضمان استمرار تطور هذا القطاع التراثي والاقتصادي المهم».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف