logo
اقتصاد

عدٌّ تنازلي في كوبا مع قطع ترامب النفط الفنزويلي

عدٌّ تنازلي في كوبا مع قطع ترامب النفط الفنزويلي
دراجة أجرة وسيارة أميركية الصنع تسيران في أحد شوارع هافانا، في 12 يناير 2026المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يتأهّب الكوبيون لتداعيات وشيكة بعدما تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع شريان الحياة المتمثل في النفط الفنزويلي المتجه إلى كوبا، ما يكرّس عملياً حصاراً خانقاً لجزيرة تعاني أصلاً انقطاعات كهرباء مُشلّة ونقصاً حاداً في الإمدادات.

وبحسب بيانات ملاحية ووثائق داخلية لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «بي دي في إس إيه»، لم تُرسل فنزويلا — التي كانت في السابق المورّد الرئيسي للجزيرة — أي شحنات من الخام أو الوقود إلى كوبا منذ نحو شهر. وتراجعت الشحنات بفعل الحصار الأميركي، وذلك حتى قبل توقيف الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد الولايات المتحدة مطلع يناير.

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط قرب ميناء باخو غراندي في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا، عقب تحميلها تمهيداً للتصدير، 13 ديسمبر 2025

عودة 4 ناقلات نفط إلى فنزويلا بعد إبحارها في «وضع التخفي»

وغادرت آخر شحنة مخصّصة للتكرير في كوبا ميناء «خوسيه» التابع لـ«بي دي في إس إيه» في منتصف ديسمبر على متن ناقلة أبحرت مع إطفاء جهاز التتبع، حاملةً نحو 600 ألف برميل من الخام الفنزويلي.

وفي عام 2025، كانت فنزويلا أكبر مورّد للنفط إلى كوبا بمتوسط 26,500 برميل يومياً — أي قرابة ثلث احتياجات الجزيرة اليومية — تليها المكسيك بنحو 5,000 برميل يومياً، وفق البيانات والوثائق التي جرى الاطلاع عليها.

وقال خورخي بينيون، الباحث في شؤون الطاقة بجامعة تكساس في أوستن لوكالة «رويترز»: «لا أرى بصراحة أي مخرج يمكّن كوبا من الصمود خلال الأشهر المقبلة من دون أي إمدادات نفطية من فنزويلا. الوضع سيكون كارثياً».

ولم يُخفِ ترامب يوماً أمله في أن تدفع التدخلات الأميركية الأخيرة في فنزويلا كوبا إلى حافة الانهيار. غير أنّه صعّد الضغط في الأيام الماضية على الجزيرة ذات الحكم الشيوعي، داعياً الدولة المجاورة، الأحد، إلى إبرام اتفاق «قبل فوات الأوان».

وأصبح السؤال حول المدة التي يستطيع فيها الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل وحكومته الصمود في مواجهة الانخفاض الحاد في واردات النفط محور قلق واسع لدى سكان الجزيرة، الذين يكابدون أصلاً صعوبات جسيمة لتأمين الغذاء والدواء والوقود.

ويقول فيكتور روميرو (75 عاماً)، وهو موظف دولة سابق في هافانا: «الأمر مُجهِد للغاية لأننا لا نعرف ما القرار الذي ستتخذه الحكومة الكوبية ولا ما الخطوات التي ستقدم عليها الحكومة الأميركية».

وأكد دياز-كانيل بوضوح أن حكومته ستصمد في وجه التهديدات الأميركية. وقال الأحد، عقب تعهّد ترامب بقطع النفط الفنزويلي: «لا أحد يُملي علينا ما نفعل… كوبا مستعدة للدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دم».

أخبار ذات صلة

عامل نفط في منصة إنتاج نفطية في فنزويلا، يوم 28 مايو 2006

لماذا تتجاهل أسعار النفط الاضطرابات في إيران وفنزويلا؟

وفي مناطق واسعة من الريف الكوبي، ولا سيما في الأقاليم النائية ضعيفة الإنتاج، تبدو الحياة أقرب إلى صورة من القرن التاسع عشر. ففي كثير من القرى — وحتى داخل بعض المدن — يعتمد الناس على عربات تجرّها الخيول أو الدراجات للتنقّل. وغالباً ما يكون الإنترنت متقطّعاً إن وُجد، فيما الكهرباء نادرة، مع ساعات انقطاع تفوق ساعات التغذية.

وتقول ديانيرا غونزاليس (57 عاماً)، ربّة منزل تعيش في ريف هافانا، إنها باتت تُعدّ قهوة الصباح وغداء أطفالها على الفحم؛ بسبب عدم انتظام الكهرباء وندرة غاز الطهي أو ارتفاع كلفته. وتضيف: «ماذا سيحدث الآن؟ إذا لم يسمح دونالد ترمب بدخول الوقود إلى كوبا سنغرق في الظلام وسيدفع أطفالنا الثمن».

ولم تشعر العاصمة هافانا بعدُ بالأثر الكامل لتراجع الشحنات الفنزويلية، وهو ما تؤكده التقارير اليومية لعجز إنتاج الكهرباء في البلاد. ويقول سكان كُثُر إن انقطاعات التيار خفّت نسبياً مطلع يناير، مع تراجع الطلب على الطاقة بعد ذروته في ديسمبر، فيما يستمر توفير البنزين والديزل — وإن كانا مقننين وبالعملة الوطنية — من دون انقطاع.

خيارات محدودة

ولا تتوافر معلومات علنية عن حجم المخزونات النفطية التي تمتلكها كوبا، كما لا يزال غير واضح ما إذا كان حلفاؤها السياسيون مستعدين لمواجهة غضب ترمب لمساعدتها.

ويقول بينيون: «لم نلحظ دعماً من حلفاء كوبا السياسيين الذين يُعدّون أيضاً مُصدّري نفط، مثل أنغولا أو الجزائر أو البرازيل. لا أحد يهبّ لمساعدة كوبا، باستثناء المكسيك بدرجة محدودة، وكذلك روسيا إلى حدّ ما».

ووصلت ناقلة نفط قادمة من المكسيك، «أوشن مارينر»، إلى هافانا الجمعة، حاملةً نحو 85 ألف برميل من الوقود من محطة «باهاريتوس/كواتزاكوالكوس» التابعة لشركة «بيميكس» الحكومية، وفق شاهد لوكالة «رويترز» وبيانات تتبّع الملاحة.

غير أن مساهمة المكسيك — رغم أنها تمثل جزءاً من الصادرات الفنزويلية السابقة — لا تكفي للحفاظ على إنارة جزيرة يقطنها نحو 10 ملايين نسمة، وهو قلق يتشاركه كثير من الكوبيين.

وتقول إيفيت رودريغيز (39 عاماً)، وهي رائدة أعمال في هافانا: «إنه عدم اليقين، عدم معرفة ما الذي سيحدث. أحاول ألّا أفكّر في الأمر أصلاً».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف