
كما هو معتاد مرتين في السنة، استعرض المسؤولون في بروكسل تقييمهم لآفاق الاقتصاد والمالية العامة في الاتحاد الأوروبي، لكن تحديث اليوم حمل أهمية إضافية.
فقدمت المفوضية الأوروبية لأول مرة رؤية شاملة لتأثير سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على النمو، بعد عام من عودته إلى البيت الأبيض.
جاءت النتائج مشجعة نسبياً، فعلى الرغم من فرض رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، لم ينهار الاقتصاد. بل يُتوقع أن يحافظ اقتصاد منطقة اليورو على صلابته خلال 2025، وأن يحقق نمواً معتدلاً في 2026، وإن كان أقل قليلاً من التوقعات السابقة.
بالمقارنة، تبدو توقعات المفوضية أكثر تفاؤلاً من تلك الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر، وحتى من تقديرات صندوق النقد الدولي الأكثر تشاؤماً الشهر الماضي. كما ترجّح بروكسل أن تظل معدلات التضخم مستقرة وقريبة من هدف 2% خلال العامين المقبلين.
إذا تحققت هذه التوقعات، سيكون ذلك خبراً إيجابياً للأوروبيين بعد المخاوف من تأثير أكبر لإعادة تشكيل ترامب لخريطة التجارة العالمية. إلا أن النمو المتوقع عند 1.2% العام المقبل يظل ضعيفاً نسبياً ولا يدعو للاحتفال، إذ ترى المفوضية أن الدول بحاجة لبذل جهود إضافية لتحفيز النمو.
قال مفوض الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس: «رغم الظروف السلبية، واصل اقتصاد الاتحاد الأوروبي النمو. والآن، في ظل التحديات الخارجية، يجب اتخاذ إجراءات حاسمة لتعزيز النمو المحلي».
تُعد ألمانيا المثال الأبرز على الصعوبات الحالية، إذ عانت من عامين من الانكماش ويصعب عليها الخروج من هذا المسار. وحتى لو نفذ المستشار فريدريش ميرتس تعهده بإنفاق مئات المليارات على البنية التحتية والدفاع، فإن التأثير سيستغرق وقتاً. لذلك، لا تتوقع بروكسل نمواً كبيراً في 2025، مع تحسن ملموس فقط في 2026.
أما فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة، فما زالت تواجه اضطرابات سياسية مرتبطة بالميزانية، ما يضغط على توقعات النمو للعام المقبل، رغم أن الاقتصاد الفرنسي سيستمر في النمو بنسبة 0.9% مقارنة بـ 0.7% في 2025.