logo
اقتصاد

السياحة الأردنية في مهبّ التصعيد.. إلغاء حجوزات وترقّب حذر للطيران

السياحة الأردنية في مهبّ التصعيد.. إلغاء حجوزات وترقّب حذر للطيران
طائرة أثناء هبوطها في مطار الملكة علياء الدولي بالأردن.المصدر: الموقع الإلكتروني للمطار على الإنترنت.
تاريخ النشر:

في وقت سجّل فيه القطاع السياحي الأردني نمواً لافتاً مطلع عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الدخل السياحي وعدد الزوار، عادت التطورات الإقليمية المتسارعة وتصاعد وتيرة الحرب بين إسرائيل وأميركا وإيران لتلقي بظلال ثقيلة على أحد أهم أعمدة الاقتصاد الأردني، وسط مؤشرات أولية على إلغاء حجوزات وتراجع في حركة الطيران وتأجيل رحلات إلى دول المنطقة.

ورغم أن الأردن ليس طرفاً مباشراً في الصراع الإيراني الإسرائيلي الأميركي، فإن موقعه الجغرافي بين طرفي المواجهة جعله في دائرة التأثر غير المباشر، وهو ما تُرجم عملياً خلال ما عُرف بـ«حرب الـ12 يوماً» بين إسرائيل وإيران، والتي أدت إلى إلغاء عدد كبير من السياح حجوزاتهم الفندقية في المملكة، إلى جانب تراجع حاد في أعداد الزوار وتباطؤ حركة الطيران السياحي، في مؤشرات تعكس حجم التأثير الذي يواجهه القطاع.

أخبار ذات صلة

صورة جوية أرشيفية تظهر مضيق هرمز مزدحماً بناقلات النفط والسفن

شركات نفط كبرى تعلق شحناتها عبر مضيق هرمز بعد قصف إيران

لجنة طوارئ لمتابعة تداعيات الحرب

في هذا السياق، قال الناطق الإعلامي لجمعية وكلاء السياحة والسفر الأردنية بلال روبين، إن وزير السياحة والآثار عماد حجازين شكّل لجنة طوارئ مختصة بقطاعي الطيران والسياحة، على ضوء التطورات الإقليمية الراهنة وتداعيات الحرب على حركة الطيران والقطاع السياحي الأردني.

وأوضح روبين في تصريح خاص لـ«إرم بزنس»، أن اللجنة تضم الجهات المعنية كافة، بهدف متابعة المستجدات أولاً بأول، وتقييم الأثر المباشر وغير المباشر على الحركة الجوية والنشاط السياحي.

وبيّن أن اللجنة ستعمل على اتخاذ الإجراءات الوقائية والتنظيمية اللازمة، ووضع السيناريوهات المناسبة للتعامل مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سلامة المسافرين واستمرارية العمل والحفاظ على استقرار القطاع السياحي والتشغيلي.

وأكد أن اللجنة في حالة انعقاد دائم، وبالتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة، وستقوم بإطلاع الرأي العام والقطاع الخاص على أي مستجدات أو قرارات تصدر في حينها، مشدداً على الجاهزية العالية للتعامل مع مختلف الظروف بما يحقق المصلحة الوطنية العليا.

إلغاءات وتأخيرات في مطار الملكة علياء

وعند تتبع حركة الطائرات عبر مطار الملكة علياء الدولي، عبر موقعها الإلكتروني، تبين إلغاء مجموعة من الرحلات من وإلى الأردن، وتأخير بعضها، في وقت أشارت فيه الملكية الأردنية، الناقل الوطني الأردني، إلى أن بعض رحلاتها قد تشهد تأخيرات آنية نتيجة الظروف الراهنة.

وفي السياق ذاته، قال نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات، في تصريح خاص لـ«إرم بزنس»، إن بعض شركات الطيران ألغت رحلاتها مؤقتاً، مشيراً إلى أن اجتماعات على المستوى الرسمي عُقدت منذ بدء الضربات الإيرانية، لبحث السيناريوهات المتوقعة وأثرها على حركة الطيران والحجوزات السياحية.

وأضاف أن المكاتب السياحية والفنادق تلقت العديد من الاتصالات للاستفسار حول إغلاقات الأجواء من عدمها، وإمكانية إلغاء الحجوزات في حال استمرت الحرب لفترة طويلة.

وبيّن هلالات أنه في حال توقف الضربات خلال 48 ساعة، فمن الممكن ألا يكون هناك أثر سلبي كبير على الحجوزات السياحية، أما إذا طال أمد الضربات لأكثر من ثلاثة أيام، فسيصبح الأثر من الصعب التنبؤ به، في ظل حساسية القطاع لأي تطورات أمنية في المنطقة.

أخبار ذات صلة

طائرات شركة «لوفتهانزا» الألمانية متوقفة على أرض مطار فرانكفورت بسبب إضراب نظمته نقابة «فيردي» في مارس 2024

وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذر من خطر المجال الجوي في الشرق الأوسط

تحذيرات رسمية للمسافرين

بدوره، دعا رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني الكابتن ضيف الله الفرجات، المسافرين من المملكة وإليها إلى ضرورة التواصل المباشر مع شركات الطيران، للتأكد من مواعيد رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.

وأوضح الفرجات، في بيان وصل إرم بزنس، أن الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من إغلاق للأجواء في بعض الدول المجاورة، قد تفرز تباطؤاً في حركة الملاحة الجوية المعتادة.
وأشار إلى أن هذا الإجراء يأتي لضمان أعلى معايير السلامة، وتفادي الازدحامات في صالات المطار نتيجة أي تعديلات قد تطرأ على جداول الرحلات.

وأكدت الهيئة أنها تتابع الموقف من كثب، وبالتنسيق مع الجهات المعنية كافة، لضمان استمرارية العمل وتقديم التسهيلات اللازمة للمسافرين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

موقف سياسي حازم

على الصعيد السياسي، دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بأشد العبارات الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ بالستية، إضافة إلى الاعتداءات على كل من الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت.

وأكدت الوزارة في بيانها أن الأردن سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته، مجددة تضامن المملكة المطلق ووقوفها إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أي اعتداء يمس سيادتها وأمنها واستقرارها.

كما شددت على أن الأردن سيواصل العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدة ضرورة ضبط النفس واعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار سبيلاً لتجاوز الأزمات والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

أخبار ذات صلة

ناقلتا نفط تمران عبر مضيق هرمز، يوم 21 ديسمبر 2018

عقب قصف إيران.. هل يتعرض مضيق «هرمز» لشبح الإغلاق؟

أرقام قوية قبل التصعيد.. هل تتبخر المكاسب؟

ويأتي هذا المشهد في وقت أظهرت فيه البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي الأردني أن الدخل السياحي خلال شهر كانون الثاني من عام 2026 ارتفع بنسبة 4.1% ليبلغ 708.5 مليون دولار، مقارنة بارتفاع نسبته 22.8% خلال الشهر نفسه من العام الماضي ليصل إلى 680.5 مليون دولار، مدفوعاً بارتفاع عدد السياح بنسبة 3.2%.

كما أظهرت البيانات ارتفاع الدخل السياحي من الجنسيات الأوروبية بنسبة 56.9%، والآسيوية بنسبة 11.6%، والأميركية بنسبة 16.0%، والعرب بنسبة 3.0%، في حين تراجع الدخل السياحي من الجنسيات الأخرى بنسبة 2.0%، ومن الأردنيين المغتربين بنسبة 3.0%.

وفي المقابل، ارتفع الإنفاق على السياحة في الخارج خلال شهر يناير 2026 بنسبة 6.2% ليصل إلى 196.3 مليون دولار.

وبين نمو مطلع العام ومخاطر التصعيد الإقليمي، يقف القطاع السياحي الأردني أمام معادلة دقيقة، إذ يعتمد استمراره في تحقيق المكاسب على سرعة احتواء التوترات وعودة الاستقرار لحركة الطيران الإقليمي، في ظل حساسية هذا القطاع لأي تطورات أمنية في محيط جغرافي ملتهب.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف