بدرة: الدفعة النقدية القطرية ستنعش الجنيه وتُخفّض التضخم في مصر
أنيس: مشروع «الديار» يعزّز إيرادات مصر من السياحة والتصدير العقاري

قعت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في مصر، اليوم الخميس، اتفاقية شراكة استثمارية مع شركة «الديار» القطرية، لتطوير وتنمية نحو 4900 فدان في نطاق منطقة «سملا وعلم الروم» بالساحل الشمالي الغربي، بمحافظة مطروح.
تُقدّر الاستثمارات الإجمالية للمشروع الضخم بنحو 29.7 مليار دولار، ويوفر ربع مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بحسب ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في مؤتمر صحفي، اليوم الخميس.
وقال مدبولي إن المشروع سينفّذ بالآلية نفسها التي تعتمدها الدولة، مُمثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مع جميع المطورين والقطاع الخاص؛ حيث يتم تخصيص قطعة أرض للمستثمر (الشركة القطرية)، ويتم الحصول في مقابل ذلك على «ثمن نقدي» بالإضافة إلى «مقابل عيني»، فضلاً عن حصة من أرباح المشروع تخصص لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وفق رئيس الوزراء، تتضمن الصفقة شقين: جزء أول «ثمن نقدي» قدره 3.5 مليار دولار سيتم تحويله من المستثمر قبل نهاية العام الجاري، وجزء آخر «مقابل عيني» يتمثل في مساحة بنائية من المكون السكني بالمشروع، في وحدات سكنية يُقدّر أن تحقق بعد بيعها نحو 1.8 مليار دولار.
كما تتضمن الصفقة تخصيص 15% من صافي أرباح المشروع لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بعد استرداد كامل التكلفة الاستثمارية وفقاً لأحكام الاتفاق.
قالت الحكومة المصرية إن الأراضي المخصصة لشركة «الديار» القطرية سيتم استغلالها في إقامة مشروع عمراني تنموي متكامل وفقاً للمستويات العالمية.
تعوّل القاهرة على المشروع الجديد ليكون منطقة جذب إقليمية لمختلف الأنشطة الخدمية والسياحية والسكنية والتجارية، لتتحول منطقة علم الروم إلى وجهة ساحلية سياحية واستثمارية متكاملة على مستوى عالمي.
يتضمن المشروع إنشاء مجمعات وأحياء سكنية راقية، بالإضافة إلى مشروعات سياحية وترفيهية، وبحيرات صناعية مفتوحة، وملاعب غولف، ومارينا سياحي دولي، ومارينتين محليتين داخليتين. كما يشمل المشروع إقامة محطات لتوزيع الكهرباء، ومحطات لتحلية ومعالجة المياه، إلى جانب عدد من المستشفيات والمدارس والجامعات، ومقار حكومية.
بموجب الاتفاقية، تلتزم شركة المشروع، المملوكة بالكامل تقريباً لشركة «الديار» القطرية، والمزمع تأسيسها لتنفيذ المشروع، بإعداد مخطط عام متكامل متوافق مع الضوابط البنائية المحددة من قبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، على أن يتم اعتماد المخطط من الهيئة قبل التنفيذ.
يُعد مشروع علم الروم الثاني ضمن المشروعات العملاقة المستهدف تنفيذها في الساحل الشمالي، إذ سبقه توقيع اتفاقية مماثلة في فبراير 2024 مع شركة ADQ الإماراتية لتطوير مدينة رأس الحكمة في صفقة بلغت 35 مليار دولار.
قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إن المشروع القطري العملاق سيكون له انعكاس فوري على الاقتصاد المصري، خاصة أنه يتضمن تحويل دفعة نقدية بقيمة 3.5 مليار دولار لخزينة الدولة.
أضاف بدرة لـ«إرم بزنس» أن الدفعة النقدية ستحسّن بشكل كبير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، وهو ما سينعكس سريعاً على معدلات التضخم وأسعار السلع في البلاد.
أشار إلى أن هذه الدفعة ستسهم أيضاً في تحسين عمليات سداد القروض والالتزامات الخارجية على الدولة، الأمر الذي سيكون له مردود إيجابي على التصنيف الائتماني لمصر.
أوضح بدرة أن «بجانب الأثر المباشر الفوري للمشروع، هناك أيضاً مكاسب ضخمة على المدى المتوسط والطويل، خاصة أنه يُصنّف ضمن مشروعات التنمية المستدامة التي تمتد آثارها لعشرات السنين».
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي محمد أنيس إن الصفقة سيكون لها أثر نفسي إيجابي على الأسواق، يدعم استقرار سعر الصرف في البلاد.
أضاف أنيس لـ«إرم بزنس» أن السعر الحالي للدولار في مصر، الذي يبلغ 47.5 جنيه، يمكن اعتباره سعراً توازنياً لا ينبغي أن ينخفض عنه بنسبة كبيرة، حتى لا تترتب آثار سلبية على الاقتصاد.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي – مصر، هشام عز العرب، في تصريحات تلفزيونية الأربعاء، إن صفقة «الديار القطرية» أو أي صفقة مماثلة لتسويق أرض أو شركة أو بيع رخصة، من الأفضل توجيه عائداتها بالكامل إلى خفض الدين العام.
أضاف عز العرب أن موازنة الدولة تعاني من ارتفاع عبء خدمة الدين، وبالتالي فإن تخفيض الدين العام من شأنه خفض هذا العبء، ما يسهّل على الحكومة دعم الفئات الأكثر احتياجاً.
أشار أنيس إلى أن صفقة «الديار القطرية» ستنعكس بشكل إيجابي على معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال السنوات المقبلة، وستساعد الدولة على تحقيق مستهدفاتها الاستثمارية.
وتستهدف مصر جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 15 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، مقابل 12.3 مليار دولار في العام المالي الماضي، فيما تتطلع للوصول إلى 60 مليار دولار سنوياً بحلول 2030، وفق تصريحات سابقة لرئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، حسام هيبة.
وقال أنيس إن شركات التطوير العقاري الكبرى مثل «الديار القطرية» تمتلك عملاء موثوقين في الشرق الأوسط، وأن تواجدها في السوق المصرية سيعزز عمليات التصدير العقاري ويدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية.
توقع أنيس أن يسهم المشروع الجديد في تعزيز الإيرادات السياحية لمصر بشكل كبير خلال الفترة المقبلة، وهو ما تتطلع إليه الدولة التي تعتبر السياحة مصدراً رئيسياً ومستداماً للعملة الصعبة.
قال إن المشروع سيضيف مدينة سياحية جديدة إلى مصر، ما سيدفع شرائح جديدة من السياح إلى زيارة البلاد.
بدوره، اعتبر بدرة المشروع الجديد خطوة كبرى نحو تحقيق مستهدفات الدولة المصرية برفع أعداد السياح إلى 30 مليون سائح سنوياً بحلول 2030، مقارنة بنحو 16 مليوناً حالياً.
كما توقع أن يسهم المشروع الجديد، إلى جانب مشروع رأس الحكمة، في رفع العوائد السياحية إلى مستويات قياسية، خاصة أن المشروعين قادران على جذب فئة من السياح مرتفعي الإنفاق.
ويشهد القطاع السياحي المصري نمواً متسارعاً منذ أربع سنوات، إذ ارتفعت إيراداته من 4.9 مليار دولار في العام المالي 2020/2021 إلى 16.7 مليار دولار في العام المالي الماضي، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
وتتطلّع مصر إلى استقطاب 132 مليون سائح خلال الفترة من 2025 إلى 2030، وفق بيانات «السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية» الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، والتي اطّلع عليها «إرم بزنس».