logo
اقتصاد

الذهب البني يشتعل.. مكانة ساحل العاج مهددة في أسواق الكاكاو العالمية

الذهب البني يشتعل.. مكانة ساحل العاج مهددة في أسواق الكاكاو العالمية
ثمرة الكاكاو تظهر بمزرعة في دالوا بساحل العاج في 2 أكتوبر 2023المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تواجه ساحل العاج (كوت ديفوار) مع اقتراب موسم الكاكاو 2025-2026 مفترق طرق حاسم في صناعة تمثل شريانها الاقتصادي الرئيس.

البلد، الذي يتصدر إنتاج حبوب الكاكاو عالمياً، يطمح للاستمرار بالتربع على عرش هذا القطاع عالميا. لكن السياق الذي يحيط بالسوق والأسعار المتقلبة يضعان تعقيدات أمام طموح هذا البلد الإفريقي.

وبحسب تقرير لمجلة «جون أفريك» الفرنسية، فإن السلطات الإيفوارية تسعى إلى موازنة الطموحات الاقتصادية مع السياق الصعب لارتفاع الأسعار منذ عام 2023، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات رئاسية حاسمة نهاية أكتوبر المقبل.

أخبار ذات صلة

رسم بياني يوضح أكثر الدول إنتاجا للكاكاو

أسعار الكاكاو تنخفض من مستويات قياسية مع توقعات زيادة الإنتاج

موسم جديد وأسعار مرتفعة

تشير التقديرات إلى أن الإنتاج سيتراوح هذا الموسم عند 1.8 مليون طن، وهو مستوى مستقر مقارنة بالعامين الماضيين لكنه أدنى من ذروة ما بين 2019 و2022. ورغم ذلك، تظل ساحل العاج متقدمة على غانا لتأمين نصف المعروض العالمي تقريباً.

وتسجل الأسعار المحلية قفزة جديدة، فبعد أن حدد مجلس القهوة والكاكاو (CCC) سعراً قياسياً عند 2,200 فرنك إفريقي (4 دولار أميركي) للكيلوغرام العام الماضي، يتوقع أن يصل السعر هذا الموسم إلى 2,800 فرنك، بدفع من الارتفاع العالمي ومن الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات، ويهدف هذا الارتفاع إلى تجنب تهريب الحبوب عبر الحدود مع غانا، حيث يبلغ السعر 2,500 فرنك.

ضغوطات على صناعة الشوكولا

ويعكس الارتفاع المتسارع للأسعار عجزاً عالمياً ناجماً عن شيخوخة المزارع وتفشي الأمراض النباتية والتقلبات المناخية، حيث قفزت الأسعار من متوسط 2000 دولار للطن خلال العقدين الماضيين إلى ذروة 12000 دولار في 2024، قبل أن تستقر عند نحو 8900 دولار هذا العام.

ويضغط هذا التحول على شركات الشوكولا الكبرى.

بدورها، تتوقع مجموعة «باري كاليبو» تراجعاً في حجم مبيعاتها 7%، فيما ترجّح «مونديليز»، المالكة لعلامة «كادبوري»، انخفاضاً لأرباحها بنحو 10%.

نموذج محل تساؤل

يعتمد النظام الإيفواري على بيع المحاصيل مسبقاً بأسعار ثابتة، بما يضمن للمزارعين 60% من السعر العالمي على الأقل.

وساعد هذا النظام على حماية المنتجين في فترات الانخفاض، لكنه اليوم يحد من استفادة البلاد من الارتفاع الحالي ويغذي التهريب نحو دول مجاورة مثل الكاميرون وليبيريا، حيث يحصل المزارعون على أسعار أعلى بكثير.

وتطال الانتقادات مجلس القهوة والكاكاو بشأن الشفافية وإدارة أموال الاستقرار، رغم تأكيد المسؤولين أن النظام أثبت فعاليته في حماية صغار المزارعين وضمان استقرار الإمدادات.

أخبار ذات صلة

عامل يختار حبوب القهوة خلال موسم الحصاد في مزرعة تقع في إسبيريتو سانتو دو بينيال، على بُعد 200 كيلومتر شرقي ساو باولو، البرازيل.

قهوة «أرابيكا» تواصل التراجع.. والكاكاو والسكر يصعدان في الأسواق

تحدي الحفاظ على الصدارة

كما تواجه ساحل العاج منافسة متنامية من الإكوادور، التي قد يتجاوز إنتاجها المليون طن بحلول 2035 بفضل نموذج زراعي أكثر كثافة.

وللحفاظ على الريادة، يتعين على الحكومة الإيفوارية زيادة الاستثمارات في البحث الزراعي، مكافحة الأمراض، تحديث البنية التحتية، وتعزيز معايير التتبع استجابة لمتطلبات الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول.

يمثل الكاكاو 40% من صادرات ساحل العاج ونحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر دخلاً لستة ملايين شخص.

وشدد التقرير على ان مستقبل «الذهب البني» يتجاوز كونه قضية اقتصادية، ليصبح رهاناً سياسياً واجتماعياً في بلد يقف على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخه الزراعي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف