أشاد «صندوق النقد الدولي» (IMF) بمرونة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواجهة التحديات العالمية، مؤكداً أن الدولة تواصل تسجيل معدلات نمو تتجاوز المتوسطين الإقليمي والعالمي.
في المقابل، دعا الصندوق إلى مراقبة مؤشرات قطاعي العقارات والأصول الافتراضية من كثب، لتفادي أي انعكاسات محتملة على الاستقرار المالي، وفقاً لتقرير نشره موقع AGBI.
قال رئيس بعثة الصندوق إلى الإمارات، سعيد بخاش، إن وتيرة النمو في الدولة من المتوقع أن تتجاوز المعدلات الإقليمية والعالمية هذا العام. وأوضح، عقب زيارة ميدانية هذا الأسبوع، إن تقرير الصندوق الأخير أبرز قوة الاقتصاد الإماراتي واستدامة أدائه.
وأشار إلى أن الاستثمارات الحكومية في التكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات ساعدت على تحسين بيئة الأعمال وتسريع مسار التنويع الاقتصادي، مؤكداً أن قضايا التغير المناخي وإدارة المياه والأمن الغذائي يجب أن تظل أولوية استراتيجية طويلة الأمد، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن صعود الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة للنمو.
وفقاً لتقديرات الصندوق، من المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات نحو ما يقارب 5% في 2025، ويستقر عند 5% كاملة في 2026، وذلك بعد نمو تقديري قدره 4% في 2024. ويستند هذا الأداء إلى توسع الأنشطة غير النفطية في قطاعات السياحة والإنشاءات والخدمات المصرفية، إلى جانب زيادة الإنتاج النفطي مع تخفيف قيود خفض الإنتاج التي أقرتها «أوبك+» (+Opec) على مدى العامين الماضيين.
كما أشار بخاش إلى تحسن الميزان الجاري للإمارات خلال العام الماضي بفضل ارتفاع الصادرات وتراجع الواردات، رغم استمرار حالة الضبابية في التجارة العالمية، مرحباً بجهود الدولة الرامية إلى توسيع شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مع شركاء دوليين.
كما سلط التقرير الضوء على ما تتمتع به الإمارات من احتياطيات سيادية وفيرة، وقطاع مصرفي قوي يتمتع بملاءة عالية، إلى جانب إدارة مالية منضبطة، وهي جميعها عوامل توفر هامش أمان قوي في مواجهة الصدمات الخارجية.
رغم بقاء معدلات التضخم عند مستويات منخفضة نسبياً، حذر الصندوق من أن ارتفاع تكاليف السكن قد يؤدي إلى ضغوط سعرية ويثير تحديات مرتبطة بتكلفة المعيشة.
وأوضح أن انكشاف البنوك على قطاع العقارات تراجع بفضل اعتماد غالبية عمليات الشراء على التمويل الذاتي، ما يحد من المخاطر النظامية، لكنه شدد على أهمية اليقظة المستمرة، خاصة في ظل احتمال تغير اتجاهات رؤوس الأموال أو تقلب معنويات المستثمرين. كما نبه إلى ضرورة تقييم المخاطر المحتملة المرتبطة بترميز الأصول العقارية وانعكاساتها الكلية.
فيما يتعلق بالأصول الرقمية، دعا الصندوق الجهات التنظيمية في الإمارات إلى تعزيز التنسيق لضمان نمو هذا القطاع الواعد دون الإضرار بالاستقرار المالي.
وأكد بخاش أن الجهود المبذولة لمواءمة الأطر التنظيمية مع المعايير الدولية وتعزيز القدرات الرقابية تمثل خطوة مرحباً بها، وستكون حاسمة لتحقيق توازن بين دعم الابتكار وحماية النظام المالي.