logo
اقتصاد

هل تقف التشريعات والتمويل في وجه طموح رواد الأعمال الأردنيين؟

هل تقف التشريعات والتمويل في وجه طموح رواد الأعمال الأردنيين؟
جانب من العاصمة الأردنية عمّان يوم 5 فبراير 2025المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يشهد قطاع ريادة الأعمال في الأردن طفرة نوعية تقودها شركات ناشئة في مجالات التكنولوجيا المالية، والتعليم الإلكتروني، والرعاية الصحية الرقمية. لكن رغم هذه الحماسة والإمكانات، يواجه هذا القطاع الحيوي عقبات حاسمة، أبرزها أزمة التمويل التي تحول دون استثمار الطاقات الكاملة، ما يهدد بإبطاء النمو ويزيد من مخاطر هجرة الكفاءات نحو بيئات أكثر دعماً.

تقع العاصمة عمان في قلب هذا النشاط الريادي، إذ تحتضن أكثر من 250 شركة ناشئة، تمثل تنوعاً واضحاً في الأفكار والخدمات، وتعكس تطورًا ملحوظًا مقارنة بعقود مضت. إلا أن التحدي الأبرز يكمن في فجوة التمويل، لا سيما في المراحل الأولى من عمر الشركات التي تحتاج إلى استثمارات عالية المخاطر غير متوفرة بالشكل الكافي في الأسواق المحلية، مقارنة بدول الجوار مثل الإمارات والسعودية.

أخبار ذات صلة

أشخاص يتسوقون في إحدى أسواق العاصمة الأردنية عمّان يوم 23 أبريل 2020

الأردن يخفض أسعار 250 سلعة لتخفيف الأعباء حتى 3 سبتمبر المقبل

التمويل.. الحجة والواقع

على الرغم من مبادرات الحكومة التي تشمل منصات دعم مثل «منصتي لريادة الأعمال» وتحديثات تشريعية تهدف إلى تسهيل تسجيل الشركات، لا تزال البيروقراطية والعوائق الضريبية تمثل عائقاً حقيقياً. فغياب إطار قانوني واضح لحماية الملكية الفكرية يجعل الكثير من المشاريع عرضة للسرقة أو التقليد، مما يقلل من جاذبية السوق أمام المستثمرين.

يبقى المستثمرون المحليون متحفظين، إذ تفرض البنوك شروطاً تقليدية تتعارض مع طبيعة عمل الشركات الناشئة التي تفتقر غالباً إلى الضمانات المادية، مما يدفع العديد من رواد الأعمال للتفكير في الانتقال إلى بيئات أكثر دعماً مثل دبي والرياض. أحد مؤسسي شركة تعليم إلكتروني يؤكد: «لدينا منتج ناجح وسوق جاهز، لكننا لا نجد مستثمرًا مستعدًا للمخاطرة».

إدارات غير جاهزة

ليث القاسم، رئيس هيئة المديرين في المستشارين العرب لتنمية الأعمال، أكد في تصريح خاص لـ«إرم بزنس» أن التمويل متوفر نسبياً في الأردن لكن المشكلة تكمن في ضعف النضوج الإداري للمشاريع الناشئة.

ويؤكد القاسم أن المستثمر يبحث عن كيان مؤسسي متكامل يمتلك هيكلاً إدارياً واضحاً وكفاءات مالية قادرة على إدارة النمو وتحقيق الأرباح، وليس مجرد فكرة مبتكرة.

ويشير القاسم إلى تجربة الصندوق الأردني للريادة، الذي ترأسه سابقاً، حيث ساهم الصندوق في تأسيس أكثر من 11 صندوقاً استثمارياً، وهو الرقم الذي ارتفع إلى أكثر من 20 حالياً، مما يؤكد وجود رأس المال. لكنه يلفت الانتباه إلى أن الفرص الاستثمارية الناضجة «لا تزال محدودة»، وأن ضعف التخطيط الإداري والمالي لدى الرياديين يمثل «عقبة» رئيسية.

تشريعات معقدة.. وتطبيق يفتقد للمرونة

يرى القاسم أن التشريعات القائمة ليست بالضرورة سيئة، لكن طريقة تطبيقها وتفسيرها تقلل من فعاليتها التنموية. غالباً ما تُستخدم القوانين كأداة لتحقيق أهداف مالية ضيقة، مثل تقليل العجز في الموازنة، بدلاً من دعم الابتكار وجذب الاستثمار، ما يضع عوائق أمام الشركات الناشئة ويقلل من تنافسية السوق الأردني.

ويؤكد أن تحقيق تنمية مستدامة يتطلب حواراً وطنياً شفافاً بين القطاعين العام والخاص، حيث يمكن تحديد الأولويات والتحديات بشكل مشترك، موضحاً أن قائمة التحديات تختلف عندما يُسأل كل طرف على حدة، وهو ما يبرز الحاجة لتكامل الجهود والتفاهم المشترك.

يؤكد القاسم أن قطاع التكنولوجيا هو الأكثر نمواً في الأردن، مدفوع بانخفاض حواجز الدخول وسرعة انتشار المشاريع، خاصة في التجارة الإلكترونية التي ازدهرت بعد جائحة كورونا، لكنه يشدد على أن النمو الحقيقي يحتاج إلى إدارة واعية وبنية تحتية إدارية متينة لضمان استدامة المشاريع.

أخبار ذات صلة

درون لتوصيل الطعام تابعة لشركة «ميتوان»، مدينة شنتشن، مقاطعة قوانغدونغ، الصين، 31 مايو 2025.

الأردن يصدر أول ترخيص لتشغيل الطائرات التجارية المسيّرة

التمويل والبيروقراطية

رموز صادق، رائدة أعمال في قطاع التجميل الرقمي، تقول في حديث مع «إرم بزنس»: «نشهد حراكاً ريادياً واضحاً وطاقة شبابية كبيرة، لكن أغلب الشركات تمر بعقبة التمويل قبل أن تثبت نفسها وعقبة وجود تشريعات تخص العمل الريادي من حيث  اعفاء الضرائب  والرسوم للسنوات الاولى من عمر الشركات الناشئة».

وتشير إلى أن المنافسة على التمويل مع المستثمرين الإقليميين من الإمارات والسعودية جعلت البيئة أكثر صعوبة، خاصة في المراحل المبكرة، بينما يحد السوق المحلي الصغير نسبياً من فرص النمو والتوسع.

أما التحديات القانونية والبيروقراطية فتبرز في تجربتها، إذ واجهت صعوبة في تسجيل شركتها بسبب غياب تصنيف واضح لنشاطها، ما وضعها في منطقة «رمادية قانونياً» على حد قولها.

لكن تجربتها في السوق المصرية أكدت لها أهمية وجود بيئة تشريعية مرنة ومحفزة تدعم الابتكار، وتدعو اليوم إلى تحديث القوانين لتتماشى مع واقع ريادة الأعمال، وتوفير إعفاءات ضريبية للشركات الناشئة، وتسريع إجراءات التسجيل، إضافة إلى تعزيز الحوار بين الرياديين وصانعي القرار.

الحاضنات ومراكز الدعم

رغم التحديات، تشيد رموز بدور الحاضنات مثل (Oasis500) و(Flat6Labs)، التي ساهمت في تدريب وتأهيل رياديين جدد، وغرس مفهوم الإدارة المالية والتخطيط في نفوسهم، مما رفع من فرص نجاح المشاريع، لكنها تؤكد أن الحاضنات وحدها لا تستطيع مواجهة أزمة التمويل والتشريعات المعقدة، مشددة على الحاجة لمنظومة شاملة من الدعم المالي والقانوني والتدريبي.

وتؤكد صادق أن قطاع ريادة الأعمال في الأردن يمثل فرصة استراتيجية لتطوير الاقتصاد الوطني، خلق فرص عمل جديدة، وجذب استثمارات أجنبية. لكن تحقيق هذا الطموح يحتاج وفق صادق إلى إعادة هيكلة منظومة التمويل، تحديث التشريعات، وتطوير حاضنات ريادية متكاملة، بالإضافة إلى تشجيع الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وخلق سوق ثانوي للأسهم يدعم النمو المستقبلي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف