logo
اقتصاد

إفلاسات السعودية ترتفع 91%.. ضغوط السيولة تضرب البناء والتجزئة

إفلاسات السعودية ترتفع 91%.. ضغوط السيولة تضرب البناء والتجزئة
مشروع عقاري يشمل وحدات سكنية وتجارية في العاصمة السعودية الرياض، 13 أبريل 2019.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

سجلت طلبات الإفلاس في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً حاداً خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة تكاليف التمويل، وتشدد السيولة المصرفية، وتباطؤ النشاط في عدد من القطاعات، في مؤشر على تصاعد الضغوط التشغيلية على قطاعات رئيسة في الاقتصاد.

وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع عدد طلبات الإفلاس بنسبة 91% على أساس سنوي ليصل إلى 141 حالة في الربع الأول من 2026، مقارنة بـ74 حالة في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لموقع «AGBI».

وشكّل قطاعا التجزئة والبناء نحو ثلثي إجمالي حالات الإفلاس المسجّلة خلال الفترة، حيث تأتي هذه الزيادة في وقت تعيد فيه الرياض ضبط أولويات الإنفاق، مع تقليص بعض المشاريع الكبرى نتيجة ارتفاع التكاليف وتحديات التنفيذ، ما انعكس على وتيرة التعاقدات الحكومية، وحجم المشاريع الاستثمارية.

أخبار ذات صلة

15 ألف حالة إفلاس جديدة في الاقتصادات الكبرى في عامين.

الحرب تزيد إفلاس الشركات 6%.. و2.2 مليون وظيفة في خطر

قطاع المقاولات تحت ضغط السيولة وتراجع المشاريع

قال إيلِي فاخوري، المدير التنفيذي الأول في وحدة الاستشارات المالية لمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة «تينيو»، إن ارتفاع حالات الإفلاس يعكس زيادة تكاليف رأس المال العامل، وتآكل هوامش الربحية، وتراجع البنوك عن خطوط الائتمان، إلى جانب إعادة ترتيب الأولويات الحكومية، مضيفاً إن نظام الإفلاس في السعودية، الذي أُطلق، عام 2018، ضمن مستهدفات رؤية 2030، بدأ يكشف عن حالات تعثر كانت تُدار، سابقاً، خارج القنوات الرسمية، ويعد قطاع المقاولات الأكثر تأثراً، في ظل استمرار ضغوط السيولة والربحية.

وأوضح أن تأجيل أو إلغاء المشاريع، نتيجة إعادة ترتيب الأولويات، ينعكس مباشرة على شركات المقاولات وسلاسل التوريد، مشيراً إلى أن العقود ذات الأسعار الثابتة تحد من قدرة الشركات على امتصاص ارتفاع تكاليف العمالة والمواد والخدمات اللوجستية.

إعادة هيكلة الاستثمارات وتباطؤ المشاريع الكبرى

بدوره، أقر «صندوق الاستثمارات العامة» في عام 2024 تخفيضات كبيرة في الميزانيات وصلت إلى 60% في بعض المشاريع، مع تراجع واضح في إصدار العقود الجديدة خلال الفترة الأخيرة، كما تم تأجيل أو إلغاء عدد من المشاريع المرتبطة بمشروع «نيوم»، في ظل إعادة توجيه الإنفاق نحو مشاريع كأس العالم لكرة القدم 2034 وإكسبو 2030.

وقال جان عبود، الشريك ورئيس مكتب الرياض في شركة «بي إس إيه للمحاماة»، إن هذا الاتجاه يعكس دورة طبيعية لأسواق البنية التحتية، مشابهة لما حدث في أستراليا خلال طفرة التعدين وفي أوروبا بعد الأزمة المالية العالمية، موضحاً أن الارتفاع في أرقام الإفلاس يعكس تطبيعاً تدريجياً لإجراءات إعادة الهيكلة في المملكة، أكثر من كونه تدهوراً في جودة الشركات.

ووصف ذلك بأنه مؤشر «نضج تنظيمي وليس إشارة أزمة»، مشيراً إلى أن تشدد معايير الاستثمار من قبل كبار المخصصين لرأس المال، وفي مقدمتهم «صندوق الاستثمارات العامة»، يضغط على الشركات لإعادة ضبط نماذجها التشغيلية.

أخبار ذات صلة

مركزي دبي المالي العالمي، دبي، الإمارات

تشريعات الإفلاس في الإمارات والسعودية تعيد الشركات المتعثرة إلى السوق

ضغوط متزايدة على قطاع التجزئة وتأثيرات خارجية مؤجلة

كما تواجه الشركات في قطاع التجزئة ضغوطاً هيكلية نتيجة التشتت، واعتماد نماذج غير رسمية، وهوامش ربحية منخفضة، إلى جانب ارتفاع التكاليف الثابتة.

وقال فاخوري إن تباطؤ المبيعات يؤدي سريعاً إلى تحول التدفقات النقدية إلى السلبية، ما يحد من قدرة الشركات الصغيرة على الاستمرار.

كما أدى التحول المتسارع نحو التجارة الإلكترونية إلى زيادة الضغوط على التجار التقليديين، وكذلك على الصعيد الخارجي، زادت تقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك حرب إيران، من تعقيد المشهد الاقتصادي، مع تأثيرات على سلاسل الإمداد عبر «مضيق هرمز»، رغم تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل في فترات سابقة.

وتُعد السعودية ثاني أكبر منتج للنفط عالمياً، ورغم ذلك، يُتوقع أن يظهر الأثر الكامل لهذه التطورات لاحقاً، نظراً لتأخر انعكاسها في بيانات الإفلاس مقارنة بالواقع الاقتصادي الفعلي.

وأشار فاخوري إلى أن بعض التداعيات قد تظهر في بيانات الربعين الثالث أو الرابع، ما قد يفتح المجال أمام فرص في أسواق الديون المتعثرة، مضيفاً: «ستكون هناك حالات تمتلك فيها الشركات أساسيات قوية، لكنها تعاني ضغوطاً مؤقتة نتيجة الصراع الإقليمي».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف