
سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أكبر ارتفاع لها منذ ثلاث سنوات خلال شهر مارس، إلا أن هذا التحسن يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار البنزين وتسارع التضخم، وهو ما قد يشكل عبئاً على الاقتصاد إذا استمرت هذه الضغوط.
ووفقاً لبيانات حكومية صدرت يوم الثلاثاء، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.7% بعد احتساب العوامل الموسمية، وهو أعلى نمو منذ بداية عام 2023.
وكانت محطات الوقود المحرك الأبرز لهذا الارتفاع، إذ قفزت مبيعاتها بنسبة 15.5%، بعد أن أدت الحرب في إيران إلى زيادة كبيرة في أسعار الوقود عند المضخات بحسب ما نقلت «بلومبرغ».
أما عند استبعاد مبيعات الوقود، فقد سجلت مبيعات التجزئة ارتفاعاً أكثر اعتدالاً بنسبة 0.6%، ما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من النمو كان مدفوعاً بارتفاع الأسعار وليس بزيادة الطلب الحقيقي.
كما أدى استمرار التضخم إلى رفع كلفة العديد من السلع الاستهلاكية، بما في ذلك الإلكترونيات والملابس والمنتجات الترفيهية، ما يعني أن المستهلكين يدفعون أكثر مقابل السلع نفسها.
ويحذر محللون من أنه إذا استمرت أسعار الوقود المرتفعة والتضخم العنيد، فقد تشهد مبيعات التجزئة تراجعاً مع دخول فصل الصيف، ما قد يضغط على النمو الاقتصادي بحسب «ماركت ووتش».
وتُعد مبيعات التجزئة مكوناً رئيسياً من إنفاق المستهلكين، الذي يشكل بدوره الدعامة الأساسية للنمو في الاقتصاد الأميركي.
ويرى مراقبون أن الدعم الذي حصل عليه المستهلكون من استردادات الضرائب الكبيرة بدأ يتلاشى، ما سيقلل من قدرتهم على مواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما قد ينعكس سلباً على الإنفاق في الفترة المقبلة.
في المقابل، قد يساهم التعافي القوي في أسواق الأسهم في تخفيف هذا الأثر، من خلال تعزيز ثقة الأسر ذات الدخل المرتفع، والتي تمثل شريحة كبيرة من الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الأميركي لن يشهد تسارعاً ملحوظاً في النمو قبل تراجع التوترات المرتبطة بالنزاع في إيران، واستقرار مستويات التضخم، وتكيف الشركات مع الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.