حرب إيران ترفع تكاليف الإنتاج 20% وتدفع الشركات لإلغاء التخفيضات

بين ارتفاعٍ كبير في تكاليف الإنتاج؛ بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وشكاوى المواطنين من ظهور «الأوفربرايس» على بعض المنتجات، دخل قطاع الأجهزة المنزلية في مصر مرحلة جديدة من الضغوط، تنذر باستمرار حالة الركود التي يعاني منها منذ عامين من دون أفق زمني واضح للتعافي.
الحالة الجديدة التي دخلها القطاع خلال شهر مارس الماضي جاءت في وقتٍ تهيأت فيه الشركات لكسر حالة الركود عبر عروض سعرية سخية تراوحت بين 15 و20% في المتوسط مطلع العام الحالي.
وتسببت الضغوط الجديدة التي ضربت القطاع في توقف شركات الأجهزة المنزلية في البلاد عن العروض والتخفيضات المعتمدة، ودفعت بعضها لاعتماد زيادات تدريجية إضافية تراوحت بين 7 و15%، بحسب مسؤولين بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس».
ويتوقع قاة الشركات العاملة في هذا القطاع على أن الضغوط الجديدة والمستمرة التي تواجه صناعة الأجهزة المنزلية في مصر منذ اندلاع الحرب، تنذر باعتماد زيادات سعرية جديدة تتراوح قيمتها بين 10 و15% قبل نهاية النصف الأول من العام الحالي.
قال رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات المصرية حسن مبروك، إن مصانع الأجهزة المنزلية في مصر تواجه ضغوطاً عنيفة منذ بدء الحرب الإيرانية والتي تسببت تداعياتها في ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه بأكثر من 12%، بجانب زيادة أسعار النحاس والألمنيوم والوقود والكهرباء.
وأوضح لـ«إرم بزنس» أن الحرب تسببت أيضاً في رفع تكاليف شحن البضائع والتأمين عليها، في وقت تعتمد فيه صناعة الأجهزة المنزلية على مدخلات إنتاج مستوردة بشكل كبير.
وأضاف أن تداعيات الحرب تزامنت أيضاً مع قرار وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في مصر، قبل أسبوعين، بفرض رسوم حماية نهائية على واردات الصاج بنسبة 14%.
ولفت إلى أن «تكلفة إنتاج الأجهزة المنزلية في مصر ارتفعت بما يتراوح بين 15% و20% منذ تصاعد التوترات الجيوسياسية نهاية فبراير الماضي، في حين مررت الشركات زيادات أقل من 15% على المستهلك حتى لا يزيد الركود».
ورأى رئيس الشعبة أن تحميل زيادة التكلفة بشكل كامل على الأسعار كان سيؤدي إلى تراجع المبيعات، وهو ما يضر بالمصنّعين في المقام الأول.
واتفق معه نائب رئيس شعبة الأجهزة المنزلية بغرفة الجيزة التجارية، شريف صلاح، والذي قال إن الشركات المنتجة اعتمدت زيادات سعرية تراوحت بين 7% و15% في أغلب المنتجات، خاصة الغسالات والبوتاجازات والثلاجات، بسبب ضغوط التكلفة.
صلاح أضاف لـ«إرم بزنس» أن الزيادات التدريجية التي طبقتها بعض الشركات خلقت انطباعاً خاطئاً بوجود مبالغة في التسعير.
أشار مبروك إلى أن التخفيضات السعرية التي اعتمدتها الشركات بداية العام الحالي لم تفلح في كسر حالة الركود التي ضربت القطاع منذ عامين، بسبب ضعف القوة الشرائية وزيادة المعروض من البضائع.
وقدر مبروك نسبة التراجع في مبيعات القطاع خلال الفترة الحالية بنحو 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال: «زيادة الأسعار نشّطت مبيعات الأجهزة المنزلية المستعملة ورفعت نسب الإقبال على مراكز الصيانة 20% مقارنة بالعام الماضي وضاعفت الضغوط على مبيعات الأجهزة الجديدة».
من جانبه، أكد صلاح تراجع معدلات الطلب بشكل ملحوظ في سوق الأجهزة المنزلية رغم توافر المعروض؛ بسبب ضعف القوة الشرائية.
وأضاف أن هناك نقصاً طفيفاً في بعض الأصناف نتيجة اتجاه الشركات لخفض طاقتها الإنتاجية بين 20% و40%؛ بسبب ضعف الطلب وضغوط التكلفة.
إلى ذلك، يرفض مبروك وصلاح ما تردد في بعض وسائل الإعلام المحلية عن انتشار ظاهرة «الأوفربرايس» في سوق الأجهزة المنزلية، معتبرين أن الزيادات الحالية في السوق تعكس ارتفاع تكلفة الإنتاج وليس تسعيراً مبالغاً فيه من المصنّعين.
وقال مبروك إن ظاهرة «الأوفربرايس» تظهر حال وجود نقص في المعروض من السلع، وهو ما يحدث في قطاع السيارات بمصر، لكن هذا الأمر يصعب تحقيقه في قطاع الأجهزة المنزلية، والذي يشهد توافراً كبيراً في المعروض بما يتجاوز الطلب، خاصة بعد دخول شركات عالمية جديدة للسوق آخر عامين.
وأشار إلى أن شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الصناعات لا تملك رقابة على التجار المتورطين في ممارسات خاطئة بالسوق، وتطبيق زيادات غير مبررة.
وأضاف: "هناك ممارسات خاطئة يقوم بها بعض التجار، مثل رفع أسعار الأجهزة الموجودة بالمخازن والتي تم شراؤها في وقت سابق.. هذا الأمر يتطلب تشديد الرقابة على الأسواق".
واتفق معه صلاح، والذي قال إن محال الأجهزة المنزلية تعمل وفق قوائم أسعار رسمية معتمدة من الشركات مضاف إليها هامش ربح محدد لا يمكن تجاوزه.
واعتبر صلاح أن الحديث عن وجود «أوفربرايس» في ظل الركود الذي يضرب القطاع أمر غير منطقي، خاصة أن ضعف المبيعات لا يسمح بزيادات غير مبررة، بل يدفع البعض للبيع بأقل من السعر الرسمي.
توقع مبروك أن تشهد الفترة المقبلة زيادة أسعار الأجهزة المنزلية بنسبة تتراوح بين 10 و15% حال استمرار الضغوط على التكلفة. بينما يرجح صلاح زيادات جديدة للأسعار بالنسبة نفسها قبل نهاية شهر يونيو المقبل.
ودعا صلاح المستهلكين إلى شراء الاحتياجات الضرورية فقط من الأجهزة المنزلية وعدم الضغط على المعروض من السلع، خاصة أن الأسعار قد تتراجع لاحقاً حال استقرار الأوضاع الاقتصادية وثبات سعر الصرف.