
يواصل المغرب تسجيل أرقام غير مسبوقة في قطاع السياحة، مع تسجيل مع ما يقارب 20 مليون سائح في 2025، وفرص أكبر للنمو مع استقباله الكان الإفريقي، وترقب ربحية أكبر مع مونديال 2030.
ذلك المسار «الإيجابي» بحسب خبراء اقتصاد مغاربة تحدثوا لـ«إرم بزنس»، مرشح لأن يحقق أرقاماً مضاعفة في حال واصلت المملكة المغربية جهودها واستفادت بكل السبل المتاحة لاسيما مع استضافة مونديال كأس العالم في 2030 في ضوء النجاحات الحالية في استضافة كأس الأمم الأفريقية، مشيرين إلى أنه يمكن تجاوز أي تحديات قد تواجه القطاع في ضوء الاهتمام الرسمي المتضاعف السنوات الأخيرة.
ويطمح المغرب، في إطار رؤيته لمرحلة ما قبل احتضان نهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلى رفع عدد السياح إلى نحو 26 مليون زائر بحلول ذلك العام، علما بأن القطاع يعد من أبرز محركات النمو الاقتصادي في البلاد، بمساهمة تصل إلى 7.3% من إجمالي الناتج الداخلي.
وأعلنت وزارة السياحة المغربية عبر موقعها الإلكتروني في 9 يناير الجاري، أنه تم «تسجيل رقم قياسي غير مسبوق للسياحة باستقبال ما يقارب 20 مليون سائح سنة 2025».
وسجّل المغرب «توافد 19,8 مليون سائح خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 14% مقارنة بسنة 2024. وبهذا، تقترب المملكة لأول مرة من عتبة 20 مليون سائح، مما يؤكد مساراً إيجابياً ومتواصلاً، ومرحلة جديدة في تطور القطاع السياحي»، بحسب بيان الوزارة.
وقالت الوزارة إن «هذا الإنجاز التاريخي يعكس النتائج الملموسة لخارطة طريق السياحة 2023 – 2026، التي أطلقتها الحكومة تحت قيادة الملك محمد السادس لاسيما من خلال تعزيز الربط الجوي، هيكلة الطاقة الاستيعابية للإيواء السياحي، تنويع العرض السياحي، تحسين جودة الخدمات، وتحفيز الاستثمار في جميع الجهات».
ورافق هذه الدينامية في قطاع السياحة «تحقيق مداخيل سياحية قياسية بلغت 124 مليار درهم (نحو 13 مليار دولار) من العملة الصعبة إلى غاية نهاية نوفمبر 2025، أي بزيادة 19% مقارنة بعام 2024»، بحسب الوزارة، مشيرة إلى أن «هذا يؤكد دور السياحة كمحرك للنمو الاقتصادي على المستوى المحلي».
وعدت وزيرة السياحة المغربية، فاطمة الزهراء عمور، «استقبال ما يقارب 20 مليون سائح في 2025 يعكس التحول العميق في السياحة المغربية»، مؤكدة أنها «سياحة أكثر نجاعة واستدامة، ولها آثار إيجابي محلياً».
وخلال العام 2024، مثلت السياحة ثاني مصدر للنقد الأجنبي في المغرب بعد تحويلات المغتربين، حيث نجحت الدولة الواقعة شمال إفريقيا في استقطاب 17.4 مليون سائح، لتتصدر الوجهات السياحية في القارة، وفق بيانات رسمية سابقة.
ويرى الخبير الاقتصادي إدريس الفينة، لـ«إرم بزنس»، أن «السياحة في المغرب قطاع استراتيجي، وهناك خطط متتالية من أجل تطوير هذا القطاع على أكثر من مستوى».
وتعكس نتائج السياحة المغربية اليوم، بحسب الفينة، «هذا المجهود الذي تقوم به الدولة والقطاع الخاص»، مضيفاً: «بكل تأكيد هذا الرقم سيتطور كثيراً خلال السنوات القادمة ليصل إلى ما يناهز ٣٢ مليونا في أفق 2030 الذي يشهد استضافة كأس العالم».
وهذا الصعود في أرقام السياحة المغربية، له «تأثيراته الاقتصادية متعددة على الاستثمار والتشغيل وتنمية العديد من القطاعات ذات الصلة و المجالات بما فيها المهمشة»، وفق الفينة.
ويرى الخبير الاقتصادي أن «المغرب سيراهن على هذا القطاع ومطالب بدعم أكبر لهذا المسار التصاعدي من خلال التكوين ورفع الكفاءات وتحسين البنيات التحتية والإطار الحضري والنقل بكل أشكاله ورفع الطاقة الاستيعابية وتنويع العرض السياحي وترميم المآثر وتطوير الإطار الثقافي العام».
وبشيء من التفاصيل، يرى الخبير الاقتصادي المغربي، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، رشيد الساري، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن تلك الأرقام المسجلة في القطاع السياحي، تتخطى ما كان متوقعا في إطار استراتيجية خارطة الطريق السياحية لأفق سنة 2026، لافتاً إلى أن العدد المتوقع الوصول إليه كان هو 17 مليونا و500 ألف سائح، مع عائدات تصل إلى 120 مليار درهم، مرجّحاً أن يتم تجاوز هذا العدد المتوقع نظراً للطفرة التي تم تحقيقها.
وأوضح أن هذا الإنجاز، وما تم التوصل إليه، راجع لمجموعة من البرامج والإجراءات التي قامت بها الدولة المغربية، بعد جائحة كورونا في 2020، حيث تم تفعيل مجموعة من البرامج، خاصة في مجال تأهيل الفنادق وتقوية البنى التحتية على مستواها، بالإضافة إلى الدعم الذي قُدم لمجموعة من الوحدات والمقاولات السياحية، بخلاف إطلاق حملات ترويج مثل «نتلاقاو في بلادنا»، وصولا إلى حملة «المغرب بلد الأنوار»، وأخيرا «خارطة الطريق السياحية».
وشدد الساري على أن هذه النتائج جاءت كثمرة لتلك الاستراتيجيات، وكذلك لتقوية البنى التحتية، من مطارات، ومجموعة من وسائل النقل، ورقمنة مجموعة من المعاملات وتنويع المنتوج السياحي، حيث لم يعد يعتمد فقط على المطعم والمجال الفندقي، بل أصبحت البرامج متنوعة والأنشطة متعددة، إذ توجد السياحة الرياضية، الطبية، والجبلية، والساحلية، مما خلق تنوعاً في العرض.
وعن إمكانية تحقيق المغرب نمواً بقطاع السياحة السنوات المقبلة، أجاب الخبير الاقتصادي المغربي رشاد الساري: «نعم، سيكون هناك امتداد إلى أفق سنة 2030 عام المونديال».
وتوقع أن يتم تجاوز الرقم الذي تم تحديده سابقاً (26 مليون سائح) بكثير، خاصة مع نجاحات تنظيم كأس أمم أفريقيا (الكان) 2025، مضيفا أن الإبهار الذي يعيشه المغرب من خلال تفوقه في التنظيم وفيما يتوفر عليه من بنى تحتية، يؤهله لزيادة أعداد السياح.
وفيما يتعلق بالتحديات، ذكر الساري أن هناك تحدياً، ليس على المدى القريب بل على المدى البعيد، يتمثل في التقلبات المناخية، وارتفاع درجة الحرارة في العالم، مضيفا أن هذا ما يجب العمل عليه وأخذه بعين الاعتبار، لأن مجموعة من المناطق الساحلية ربما ستصبح ساخنة، ويجب إيجاد حلول.
وتوقع أنه كما استطاع المغرب إيجاد حلول في مجال التقلبات المناخية وفي مجال الماء والتعامل مع الجفاف، فإنه ستكون هناك مناسبة أخرى لإيجاد حلول ناجعة لهذه المشكلة.
وخلص الساري إلى أن المغرب يعيش عموما فترة متميزة في مجاله السياحي، يجب توظيفها وتطويرها من أجل رفع العائدات لأضعاف الفترة المقبلة.
وأعرب عن ثقته بأن ما يتوفر عليه المغرب اليوم من طاقات بشرية، وإمكانيات، وبنى تحتية، يؤهله لاستقبال أكثر من هذا 26 مليون سائح مع المونديال، مشيراً إلى الجارة إسبانيا التي تستقبل أعداداً مضاعفة، وليس هناك ما يمنع المغرب من الوصول إلى هذا المستوى وأن يكون في نفس الوضعية التي عليها إسبانيا، اعتباراً لتوفر المملكة على مجموعة واسعة من الإمكانيات.