logo
اقتصاد

عوائد دولارية قياسية لمصر في 2025.. كيف تؤثر على اتجاهات الجنيه؟

«الأموال الساخنة» عامل مؤثر في تحديد بوصلة الدولار العام المقبل

خبير اقتصادي: 15% زيادة متوقعة في التدفقات الأجنبية في 2026

خبيرة مصرفية: العملة الخضراء ستهبط إلى 45 جنيهاً

عوائد دولارية قياسية لمصر في 2025.. كيف تؤثر على اتجاهات الجنيه؟
رجل يمر أمام فرع لشركة مصر للصرافة في العاصمة القاهرة - 23 سبتمبر 2019المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

شهدت مصادر النقد الأجنبي الرئيسية لمصر، والتي تشمل الصادرات، والسياحة، وقناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، زيادة ملحوظة منذ بداية العام الحالي، وهو ما انعكس على أداء العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، بحسب خبراء ومسؤولين تحدثوا مع «إرم بزنس».

وتعد الصادرات غير النفطية هي المصدر الأكثر تحقيقاً للعملة الصعبة في مصر منذ بداية العام الحالي، حيث بلغت عوائدها 44.4 مليار دولار في أول 11 شهراً من العام الحالي، بنمو 18%، بحسب بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

تحويلات المصريين في الخارج كانت الأعلى نمواً بين مصادر النقد الأجنبي الرئيسية للقاهرة، حيث قفزت 43% إلى 33.9 مليار دولار في الشهور العشرة الأولى من العام الحالي، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

أخبار ذات صلة

مقر البنك المركزي المصري في العاصمة القاهرة يوم 8 مارس 2016

هل يخفض «المركزي المصري» أسعار الفائدة في اجتماعه القادم؟

السياحة أيضاً شهدت طفرة منذ بداية العام، حيث زادت عوائدها 20% إلى 13.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، حسبما أعلن وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي.

أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة فشهدت تراجعاً كبيراً يتجاوز 73%، حيث سجلت 12.2 مليار دولار في العام المالي الماضي (الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2025)، مقابل 46.1 مليار دولار في العام السابق له، والذي شهد تحقيق أعلى معدل استثمار أجنبي مباشر في تاريخ مصر، مدفوعاً بتوقيع صفقة تنمية مدينة رأس الحكمة والتي بلغت استثماراتها 35 مليار دولار.

وباستبعاد استثمارات صفقة رأس الحكمة «الاستثنائية»، تكون الاستثمارات الأجنبية المباشرة هي الأخرى ضمن المصادر التي شهدت نمواً في عوائدها.

إلى ذلك، بدأت عوائد قناة السويس، التي تأثرت لمدة عامين باضطرابات الملاحة في البحر الأحمر، في التعافي نسبياً، بحسب ما صرح به رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، والذي توقع بلوغ إيرادات القناة 4.2 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مقابل 3.9 مليار دولار في 2024، بزيادة تلامس 8%.

أداء مميز للجنيه في 2025

قال الخبير الاقتصادي مصطفى شفيع، إن المصادر الدولارية الخمسة الرئيسية لمصر، شهدت خلال عام 2025 تحسناً ملحوظاً بدرجات متفاوتة، وهو الأمر الذي أثر بشكل إيجابي على استقرار سعر الصرف ودعم الجنيه أمام الدولار.

وأضاف شفيع لـ«إرم بزنس» أن هناك عنصراً محورياً آخر ساهم في زيادة موارد مصر الدولارية منذ بداية العام، يتمثل في الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية (الأموال الساخنة)، والتي تراوحت قيمتها بين 40 و42 مليار دولار.

تقديرات تؤيدها الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، التي قالت إن النمو الملحوظ في جميع مصادر النقد الأجنبي لمصر، وتعافي إيرادات قناة السويس نسبياً، انعكس بشكل إيجابي على مسار الجنيه المصري، ودفعته لتحقيق مكاسب جيدة أمام الدولار.

وأضافت الدماطي لـ«إرم بزنس» أنه رغم التحسّن الملحوظ في سعر العملة المحلية أمام الدولار، لكن الخبراء في مصر متفقون على أن الجنيه لا يزال مقيم بأقل من قيمته العادلة بنحو 10 إلى 15%.

وخلال الفترة المنقضية من عام 2025، انخفض سعر الدولار في مصر من مستوى يتجاوز 50.7 جنيه مطلع العام، إلى نطاق 47.47 جنيه بنهاية تعاملات أمس الاثنين، بتراجع يناهز 6.5%.

ومنذ أكتوبر الماضي، يتداول سعر الدولار في مصر عند مستوى أقل من 48 جنيهاً، مدفوعاً بالتحسن الكبير في مختلف مصادر النقد الأجنبي، واستمرار تدفقات الأموال الساخنة، وتوقيع صفقات استثمارية ضخمة.

وتوقعت الدماطي أن يختتم الدولار تعاملات العام الحالي عند مستوى 47 جنيهاً، استناداً إلى معادلة العرض والطلب في سوق الصرف، والتي تشير إلى أن المعروض الدولاري بات يفوق الطلب حالياً.

وأضافت: «مصر تمتلك حالياً مصادر قوية ومتنوعة للعملة الأجنبية.. الصادرات تقترب من 50 مليار دولار لأول مرة، وتحويلات المصريين بالخارج في تزايد مستمر، وإيرادات قناة السويس تتعافى، وعائدات السياحة في طريقها للوصول إلى 18 مليار دولار، إلى جانب قفزة مماثلة في الاستثمار الأجنبي المباشر».

مقر البنك المركزي المصري في وسط العاصمة المصرية القاهرة، في 8 مارس 2016.
مقر البنك المركزي المصري في وسط العاصمة المصرية القاهرة، في 8 مارس 2016. المصدر: رويترز

ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي

وأشارت الدماطي إلى أن الزيادة الكبيرة في العوائد انعكست بوضوح على ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر إلى مستوى 50 مليار دولار.

واتفق معها مسؤول خزانة بأحد البنوك الحكومية الكبرى، والذي قال إن الأشهر الأخيرة شهدت تحسناً ملحوظاً في التدفقات الدولارية داخل القطاع المصرفي المصري.

وفق المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، جاء التحسن مدفوعاً بعودة معدلات تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، إلى جانب نمو تدفقات السياحة، وهو ما انعكس إيجاباً على أحجام التداول في سوق الإنتربنك الدولاري.

ويُقصد بـ«الإنتربنك» سوق تداول النقد بين البنوك المصرية تحت إشراف البنك المركزي، ويتركّز عملياً على الدولار، إذ يتراوح حجم تعاملاته في الظروف الطبيعية بين 150 و250 مليون دولار.

مسار الجنيه في 2026

قالت الدماطي إن استمرار تدفقات الموارد الدولارية لمصر بالمعدلات الحالية، مع توقعات زيادتها، ستقود المسار العام لسعر الصرف نحو مستوى تنازلياً خلال العام المقبل.

«السيناريو الأقرب لسعر الدولار في مصر العام المقبل، هو تراجعه إلى نحو 45 جنيهاً بنهاية النصف الأول من 2026،  ثم الاستقرار النسبي عند هذا المستوى حتى نهاية العام»، وفق الدماطي.

وأشارت إلى أن هناك حزمة معطيات تدعم التوقعات بتحسن سعر الجنيه في العام الجديد، في مقدمتها التراجع الملحوظ في العجز التجاري للبلاد، وزيادة التدفقات الاستثمارية من المنطقة العربية والصين وتركيا، بجانب خطة الدولة لزيادة عوائد السياحة والصادرات وقناة السويس.

من جانبه، توقع شفيع تداول الدولار في مصر في نطاق سعري يتراوح بين 47 و53 جنيهاً العام المقبل، بسبب ما وصفه باستمرار حالة عدم اليقين.

وقال شفيع: نتوقع العام المقبل تخارجات لبعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومي «الأموال الساخنة»، إذا لم تستطع الدولة الحفاظ على استمرار جاذبيتها، والتي تحكمها الفائدة المرتفعة.

واعتبر الخبير الاقتصادي «الأموال الساخنة» عنصر مزدوج التأثير، إذ توفر سيولة دولارية كبيرة تدعم سعر الصرف، لكنها في الوقت نفسه سريعة التخارج وعنصر مؤثر في عدم استقرار سعر العملة.

بدوره، قال مسؤول الخزانة، إن نمو التدفقات الدولارية يرجّح استقرار سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار بين 47 و49 جنيهاً خلال العام المقبل، مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات الدولارية القائمة والمتوقعة على الدولة.

وأضاف أن استمرار تدفق النقد الأجنبي من مصادر رئيسية مثل الصادرات، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والسياحة، وقناة السويس، إلى جانب ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، كلها عوامل قوة تدعم استقرار العملة المحلية وتقلل من الضغوط التضخمية.

أخبار ذات صلة

البيانات وفق صندوق النقد الدولي.

مصر الرابعة إفريقياً في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي

تدفقات متوقعة

توقعت الدماطي أن يشهد عام 2026 زيادة تدفقات النقد الأجنبي لمصر بنسبة تتراوح بين 10 و15%، بجانب استمرار تحسن ميزان المدفوعات واستقرار سوق الصرف.

وقالت إن الدولة المصرية تسير في اتجاهين متوازيين، الأول تعظيم الإيرادات الدولارية، والثاني تحجيم الإنفاق الدولاري عبر التوسع في خطط توطين الصناعة، وزيادة المكون المحلي في التصنيع، واستقطاب شركات عالمية للسوق.

يتفق شفيع مع هذه التقديرات، والذي توقع استمرار تحسن الموارد الدولارية، بما في ذلك عوائد قناة السويس، مع انحسار التوترات الجيوسياسية، وعودة الملاحة في البحر الأحمر.

ورجّح شفيع أن تتراوح إيرادات قناة السويس بين 7 و8 مليارات دولار كحد أدنى خلال العام المقبل، على أن تستأنف معدلاتها الطبيعية في 2027.

كما توقع أن تستمر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بمعدلات كبيرة، في ظل مساعي الدولة لتهيئة المناخ الاستثماري وتشجيع الاستثمارات الكبرى، وكذا رجّح استمرار القفزات التي يحققها القطاع السياحي  في ظل المشروعات الكبرى المنفذة بالقطاع. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف