logo
اقتصاد

وزير الاقتصاد الفلسطيني لـ«إرم بزنس»: نواجه عجزاً بـ1.3 مليار دولار

محمد العامور: مخزوننا الاستراتيجي من السلع يكفي 6 أشهر

الشراكة مع الخليج تطور اقتصادنا وتحوله من الإغاثة إلى الاستثمار

وزير الاقتصاد الفلسطيني لـ«إرم بزنس»: نواجه عجزاً بـ1.3 مليار دولار
فلسطينيون أمام محلات تجارية في مدينة رام الله بالضفة الغربية – 14 مايو 2020.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

كشف وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور أن بلاده عززت المخزون الاستراتيجي من السلع بما يكفي 6 أشهر، رغم الضائقة المالية التي تمر بها وأنها ما زالت تعزز بعض السلع مثل الوقود والكهرباء، وتنفذ إجراءات لمساندة الموظفين في ظل الأزمة الراهنة.

يأتي هذا رغم أن بلاده تواجه عجزاً ماليا يقدَّر بـ1.3 مليار دولار، ما يعادل 9.5% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024 بزيادة 3.8% عن عام 2023، مفيداً بأن وزارة الاقتصاد تعمل مع بعض الدول المانحة على برامج لدعم المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر وخلق فرص عمل.

وأكد العامور في حوار خاص مع «إرم بزنس»، أن وزارته تعمل على تعزيز الأمن الغذائي بإنشاء صوامع للمخزون الاستراتيجي، وتحسين الميزان التجاري الذي سجل انخفاضاً بنسبة 21.7% بنهاية عام 2024، مع الاستمرار في فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الفلسطينية.

وذكر أن الحكومة الفلسطينية تكثف تنسيقها مع الدول العربية والمنظمات الدولية لتأمين التمويل والاستثمارات، مشدداً على أن إعمار غزة يمثل أولوية قصوى في المرحلة المقبلة.

أخبار ذات صلة

موظفة فلسطينية تتسلم راتبها في غزة.

فلسطين تدفع 35% من رواتب موظفيها عن أبريل رغم الأزمة المالية

برنامج «تصدير» نموذج للشراكة الفعّالة

وأكد العامور أن برنامج «تصدير»، الممول من الحكومة البريطانية، يمثل نموذجاً استراتيجياً ناجحاً في دعم التنمية الاقتصادية الفلسطينية وتعزيز التصدير.

وأوضح الوزير الفلسطيني، أن البرنامج أسهم في تحديث الأطر القانونية والتشريعية، وبناء المؤسسات، وتمكين القطاع الخاص عبر منح مباشرة ودعم فني، إضافة إلى فتح أسواق جديدة للمنتجات الوطنية.

كما دعم مبادرات في الزراعة والطاقة المتجددة والنمو الأخضر، بالتعاون مع سلطة النقد من خلال مبادرة «بادر»، مشيراً إلى أن تصميم تدخلاته جاء وفق دراسات دقيقة لاحتياجات الشركات.

وشدد على أن هذا النموذج يعكس شراكة فاعلة مع القطاع الخاص، معرباً عن تطلع فلسطين لاستمرار البرنامج وتوسيع نطاقه ليشمل مجالات مثل قانون الاستثمار والاقتصاد الرقمي وتسهيل التجارة.

صافي الاستثمار الدولي

وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني، إن الشراكة الاقتصادية العربية، خاصة مع دول الخليج، تمثل ركيزة أساسية لتطوير الاقتصاد الفلسطيني والانتقال من الإغاثة إلى الاستثمار، مع التركيز على مجالات الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي وإعادة إعمار غزة.

وأوضح أن صافي وضع الاستثمار الدولي بلغ 6.975 مليار دولار في الربع الأول من 2025، وأن 59% من الأصول الخارجية تتركز في العملات والودائع، ما يستدعي تحويلها إلى استثمارات مباشرة.

وكشف عن خطط لعقد مؤتمر استثماري دولي بعد وقف الحرب، إلى جانب لقاءات مرتقبة لرجال الأعمال في العراق والسعودية.

الإمارات شريك وداعم رئيسي

وأكد العامور تطلع فلسطين إلى شراكات استثمارية حقيقية مع دولة الإمارات، مستفيدين من تجربتها الناجحة في بناء الاقتصادات، مشدداً على الجاهزية لتوفير كل الأدوات المحفزة لجذب الاستثمارات المباشرة وتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين.

وأعرب عن شكره للإمارات لدعمها المتواصل للقطاع الصحي الفلسطيني، موضحاً أنها من أبرز المساهمين في مواجهة الانهيار الحاد في غزة عبر إرسال أدوية ومستلزمات طبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى التزامها الإنساني في مجالات الغذاء والإيواء والتعليم، ومشاركتها الفاعلة في عمليات إنزال المساعدات الإغاثية لسكان القطاع.

أخبار ذات صلة

فلسطينيون أمام محلات تجارية في مدينة رام الله بالضفة الغربية – 14 مايو 2020.

الاتحاد الأوروبي يعتزم زيادة الدعم المالي لفلسطين إلى 1.8 مليار دولار

شراكة مع القطاع الخاص

ونوّه العامور إلى أن الشراكة مع القطاع الخاص تعد العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، مفيداً بأنه يسهم بأكثر من 70% في تشغيل الأيدي العاملة والتنمية المستدامة.

وأكد أن الحكومة، رغم محدودية الموارد، تعمل بالشراكة مع القطاع الخاص على تنفيذ برنامج إصلاح شامل للبيئة التشريعية وإجراءات للتخفيف من الأزمات الحالية.

خطط لتوسيع المناطق الصناعية

وأوضح أن وزارتي الاقتصاد والصناعة تعملان على تطوير المناطق الصناعية في بيت لحم وأريحا والأغوار وجنين والخليل، مع دراسة إنشاء مناطق جديدة لتوسيع القاعدة الإنتاجية، لافتاً إلى تدمير منطقة غزة الصناعية التي كانت تمثل «نموذجاً ناجحاً».

ودعا العامور المستثمرين الفلسطينيين في الخارج إلى توجيه رؤوس أموالهم نحو مشاريع إنتاجية داخل الوطن، مؤكداً أن هذه الاستثمارات ليست مجرد أرقام اقتصادية بل ركيزة وطنية للصمود والبناء، مع ضمان الحكومة تهيئة البيئة المناسبة لاحتضانها.

انكماش بنسبة 28%

وكشف العامور أن الاقتصاد الفلسطيني انكمش بنسبة 28% خلال عام 2024، فيما بلغ الانكماش 83% في قطاع غزة و17% في الضفة الغربية.

وأوضح أن معدل الفقر ارتفع من 29% في 2023 إلى 40% بنهاية 2024، مشيراً إلى أن «جميع الأسر في غزة تعيش في فقر» وتعتمد كلياً على المساعدات، بينما ارتفع الفقر في الضفة من 12% إلى 28%.

انخفاض التجارة وارتفاع البطالة

وأشار إلى أن التبادل التجاري مع العالم الخارجي تراجع بنسبة 11% خلال 2024، حيث انخفضت الصادرات 13% والواردات 11%.

وأضاف أن البطالة قفزت إلى 51% مقارنة بـ24% قبل بدء الحرب محذراً من أن نصيب الفرد من الناتج المحلي في غزة قد لا يعود إلى مستوياته قبل أكتوبر 2023 حتى عام 2038، بينما يتوقع تعافيه في الضفة بحلول 2028.

ولفت العامور إلى أن العجز في الموازنة لعام 2024 بلغ 9.5% من الناتج المحلي، أي ما يعادل 1.3 مليار دولار، بزيادة 3.8% عن 2023، نتيجة الانكماش الاقتصادي وتراجع المساعدات وارتفاع الاستقطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة.

وكشف أن قيمة الأموال المحتجزة بلغت نحو 9.5 مليار شيكل وتمثل 68% من إيرادات الخزينة، وهو ما منع الحكومة من الوفاء بالتزاماتها تجاه رواتب الموظفين ومستحقات القطاع الخاص.

عام 2024 الأسوأ

وقال وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني محمد العامور إن عام 2024 شهد انهياراً غير مسبوق في الاقتصاد الفلسطيني.

ودلل على حديثه أن قطاع الإنشاءات انخفض 46% منها 98% في غزة، لتتراجع قيمته إلى 332 مليون دولار، كما تراجعت الصناعة 33% (90% في غزة) لتصل إلى 1.03 مليار دولار، فيما انخفضت الزراعة 32% (91% في غزة) بقيمة 564 مليون دولار، وتراجعت الخدمات 27% (81% في غزة) لتبلغ 6.45 مليار دولار.

وأشار العامور إلى أن الخسائر المباشرة في القطاعات الأساسية بلغت 15.8 مليار دولار في الإسكان، و5.9 مليار دولار في التجارة والصناعة، و2.5 مليار دولار في النقل، و1.53 مليار دولار في المياه والصرف الصحي، بما يعادل 1.8 ضعف الناتج المحلي السنوي للضفة وغزة.

خطة إعمار بتكلفة 53 مليار دولار

وأكد العامور وجود خطة دولية لإعادة إعمار غزة بقيمة 53 مليار دولار، تنفذ على مرحلتين: الأولى عبارة عن 20 مليار دولار خلال 3 سنوات للإغاثة العاجلة والخدمات الأساسية، والثانية، 33 مليار دولار لاحقاً لإعادة الإعمار الكامل والبنية التحتية.

وشدد الوزير على أن وزارته جاهزة لإعادة تشغيل المعابر والمنشآت المتضررة وضبط الأسواق، إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لضمان عودة النشاط الاقتصادي في غزة.

خطط لحل الأزمات

وكشف وزير الاقتصاد أن الحكومة تعمل وفق خطة رقابية محكمة لتحديد سقف سعري استرشادي للسلع الأساسية، وقد حررت عشرات المخالفات بحق المخالفين.

وذكر العامور أن الوزارة تركز جهودها على إعادة إعمار قطاع غزة والضفة الغربية بما يشمل الإغاثة واستقرار الأسعار وتشغيل المنشآت المدمرة وصولاً إلى التعافي الاقتصادي.

وأكد أن الأولويات تشمل تقليل التبعية لإسرائيل عبر تعزيز العلاقات التجارية مع العمق العربي والإسلامي، والتوجه نحو الاقتصاد الرقمي والأخضر بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة خصوصاً تلك التي يقودها النساء والشباب.

وأشار إلى أن تعزيز المنشآت الصغيرة والمتوسطة يشكل ركيزة للصمود الاقتصادي، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات عبر إصلاحات تنظيمية وخدمات رقمية جديدة.

كما شدد على دعم القطاعات الإنتاجية والمنتج الوطني، وحماية المستهلك من خلال مراقبة الأسعار وضمان جودة السلع.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف