
أفادت وزارة التجارة الأميركية اليوم الثلاثاء، بأن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً قوياً خلال أشهر الصيف، وذلك في واحدة من آخر اللقطات الشاملة لأداء الاقتصاد الوطني التي ستُنشر في عام 2025.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي — وهو مقياس واسع لقيمة السلع والخدمات — بمعدل سنوي بلغ 4.3% في الربع الثالث، وهو مستوى فاق التوقعات بكثير، وكان اقتصاديون يتوقعون تباطؤ وتيرة النمو إلى 3.2%، مقارنة بمعدل سنوي بلغ 3.8% في الربع الثاني.
ومن شأن أرقام الناتج المحلي الإجمالي أن تزيد تعقيد عملية صنع القرار لدى الاحتياطي الفيدرالي، فقد أعلن «الفيدرالي» في وقت سابق من هذا الشهر ثالث خفض لأسعار الفائدة هذا العام، في ظل مؤشرات على ضعف سوق العمل، إلا أن صانعي السياسات ما زالوا منقسمين بشأن الخطوة التالية.
ويتمثل التفويض المزدوج للاحتياطي الفيدرالي في الحفاظ على استقرار الأسعار مع تعظيم مستويات التوظيف، ولا يزال التضخم أعلى من هدفه السنوي البالغ 2%، ما يدعم الرأي القائل بضرورة الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة للحد من الضغوط السعرية، في حين تشير الشقوق المتزايدة في سوق العمل إلى أن خفض الفائدة قد يساعد على كبح ارتفاع البطالة.
وتتفاقم ضبابية قرارات «الفيدرالي» أيضاً بسبب نقص البيانات، فكما هو الحال مع تقارير اقتصادية رئيسية أخرى، تأخر صدور أحدث أرقام الناتج المحلي الإجمالي نتيجة إغلاق حكومي استمر من الأول من أكتوبر حتى 12 نوفمبر، وتسبب في تعليق عمل موظفين حكوميين، بمن فيهم المسؤولون عن جمع البيانات الاقتصادية.
وأظهر الاقتصاد الأميركي قدراً لافتاً من الصمود خلال عام حافل بالتحديات الاستثنائية، فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أبريل فرض رسوم جمركية واسعة على الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة، ورغم تخفيف أو إلغاء العديد من هذه الرسوم لاحقاً، فإن حالة عدم اليقين التي خلّفتها أثّرت سلباً في ثقة الشركات والمستهلكين.
وكان الاقتصاد الأميركي قد انكمش في الربع الأول من عام 2025، مع سعي الشركات إلى استباق الرسوم الجمركية التي لوّح بها ترامب عبر قفزة غير مسبوقة في الواردات، غير أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سرعان ما تعافى، مدفوعاً باستثمارات ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب قوة إنفاق المستهلكين.