أنيس: تجاوز النفط 120 دولاراً للبرميل قد يربك حسابات الفائدة في مصر

أعاد تباطؤ التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي خلال سبتمبر الماضي سيناريو تثبيت أسعار الفائدة إلى طاولة البنك المركزي المصري خلال الربع الأخير من العام الحالي، بعدما كانت توقعات محللين وبنوك استثمار عاملة في البلاد تشير إلى احتمالات استئناف تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام.
ورغم تزايد فرص الإبقاء على أسعار الفائدة خلال اجتماعي لجنة السياسة النقدية المقررين في 29 أكتوبر و17 ديسمبر المقبلين، لا يزال هذا السيناريو مرهوناً بتطورات الأحداث محلياً وخارجياً، في ظل تزايد احتمالات تحريك أسعار الوقود في مصر، واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام.
ويرى خبراء تحدثوا مع «إرم بزنس» أن تباطؤ التضخم يمنح البنك المركزي مساحة لمواصلة التثبيت، لكنه لا يكفي وحده لغلق باب التشديد النقدي، إذ يتوقف القرار على مدى استمرار تراجع الأسعار وقدرة الاقتصاد على امتصاص أي ضغوط جديدة ناجمة عن أسعار الطاقة.
وتباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5% في أغسطس، متراجعاً للشهر الثاني على التوالي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم السبت.
ورغم التباطؤ على أساس سنوي، تسارعت وتيرة ارتفاع الأسعار على أساس شهري في سبتمبر إلى 1.3% من 0.1% في الشهر السابق له، مدفوعة بزيادة أسعار الخضراوات والأغذية، وفق بيانات الجهاز.
ورجّحت نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر سابقاً سهر الدماطي، استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعين المتبقيين من العام الحالي، بعد تباطؤ معدلات التضخم، واستمرار معدل الفائدة الحقيقي (الفارق بين سعر الفائدة والتضخم) عند مستويات إيجابية، بما يدعم جاذبية الادخار بالجنيه المصري.
وقالت الدماطي لـ «إرم بزنس» إن تباطؤ التضخم يعزز اتجاهات البنك المركزي المصري للحفاظ على أسعار الفائدة في مصر دون تغيير، خاصة مع تزايد احتمالات رفع أسعار المواد البترولية الشهر الحالي، واستمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، بجانب احتمالية رفع الفائدة الأميركية مرة أخرى.
وأضافت أن الربع الأخير من العام قد يشهد زيادة في الطلب على الدولار في مصر، مع اتجاه الشركات إلى تحويل الأرباح وتسوية مراكزها المالية، إلى جانب تدبير احتياجات الاستيراد استعداداً لموسم رمضان والأعياد، وهو ما قد يضيف ضغوطاً على سوق الصرف والأسعار.
وبجانب ذلك، أوضحت الدماطي أن أي رفع جديد لأسعار الفائدة الأميركية قد يزيد جاذبية أدوات الدين الأميركية ويؤثر في تدفقات الاستثمارات إلى الأسواق الناشئة، ومنها مصر؛ ما يضع السياسة النقدية المحلية أمام تحدي الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية.
وبدأ البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي في أبريل 2025، بعد نحو ثلاث سنوات من التشديد النقدي، رفع خلالها أسعار الفائدة إلى 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض، قبل أن يعلّق دورة الخفض في أبريل 2026، في ظل تصاعد المخاطر المرتبطة بالحرب الإيرانية.
ومنذ الربع الثاني من العام الماضي وحتى فبراير 2026، خفّض البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض.
يرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، أن وصول معدل التضخم في مصر إلى 18% يمثل الحد الفاصل الذي قد يدفع البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة، فيما سيواصل تثبيتها ما لم تتجاوز الضغوط التضخمية هذا المستوى.
وأضاف أنيس لـ«إرم بزنس»، أن البنك المركزي المصري يتبنى نهج الانتظار والترقب منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وهو ما دفعه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في خمسة اجتماعات متتالية خلال أبريل ومايو ويوليو وأغسطس وسبتمبر.
وخلال الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب الإيرانية، ارتفع التضخم العام في المدن المصرية من مستوى 13.4% في فبراير إلى 15.2% في مارس، قبل أن يتباطأ تدريجياً إلى 14.3% في يونيو، ثم تسارع إلى 14.9% في يوليو، قبل أن يتباطأ مرة أخرى في أغسطس وسبتمبر ليصل إلى 13.9%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
يأتي ذلك فيما تترقب مصر اجتماعاً للجنة متابعة آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لتحديد أسعار المواد البترولية خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بتحريك الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15% في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة سعر الدولار مقابل الجنيه.
وقال أنيس إن أي زيادة محتملة في أسعار المحروقات قد ترفع التضخم بنحو نقطتين مئويتين، ليصل إلى نحو 16% أو أقل، وهو مستوى لا يتوقع أن يدفع البنك المركزي إلى رفع الفائدة، طالما ظل التضخم دون 18% واستمر سعر الفائدة الحقيقي عند مستويات إيجابية ومناسبة.
بجانب ذلك، رجّح أنيس رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل، معتبراً أن اقتصار الزيادات الأميركية على 50 نقطة أساس حتى نهاية العام لن يفرض بالضرورة على البنك المركزي المصري رفع الفائدة على الجنيه.
كما ربط أنيس استقرار الأوضاع النقدية في مصر خلال الربع الأول من 2027 ببقاء التضخم المحلي دون 18%، إلى جانب عدم حدوث قفزة جديدة في أسعار النفط تدفعها إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل.
ورغم حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة عالميا، توقّع أنيس تراجع التضخم إلى نحو 11% بنهاية الربع الأول من العام المقبل، حال استقرار أسعار النفط دون 100 دولار للبرميل، كما رجّح أن يستأنف البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بنهاية مارس 2027.