
يقدر محللون في وحدات الأبحاث لدى بنوك إقليمية ودولية أن يصل عجز المالية السعودية لعام 2026 إلى بين 4% و6% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً الرقم الرسمي الذي أعلنت عنه وزارة المالية عند 3.3% فقط، أي نحو 44 مليار دولار.
ويعكس هذا الاختلاف في التقديرات التي نقلها موقع AGBI إلى اختلاف الافتراضات حول عوامل اقتصادية رئيسة، أبرزها تقلبات أسعار النفط والقدرة على ضبط الإنفاق الحكومي، وتأثيرها على الميزانية السعودية، وطرق تمويل الفجوة المتوقعة.
ويعزى الفارق الذي قد يصل إلى نحو 20 مليار دولار في تقديرات العجز إلى اختلاف توقعات أسعار النفط، حيث تراجعت الأسعار تدريجياً خلال 2025، قبل أن ترتفع بنحو 12% منذ بداية العام الجاري، مدفوعة بعلاوة مخاطر جيوسياسية.
كما يتم تداول خام برنت قرب 71 دولاراً للبرميل، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 63 دولاراً عندما أعدت الوزارة افتراضاتها في ديسمبر الماضي.
يرى تيم كالين، الرئيس السابق لبعثة «صندوق النقد الدولي» إلى السعودية، أن تحقيق مستهدف العجز الرسمي يتطلب بقاء سعر برنت فوق 72 دولاراً للبرميل، محذّراً من أن أي تراجع جديد في الأسعار قد يدفع العجز إلى نطاق يتراوح بين 5% و6% من الناتج.
فيما قدّر دانيال ريتشاردز، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «بنك الإمارات دبي الوطني»، عجزاً بنحو 5.3% استناداً إلى متوسط سعر 60 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أن استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع الإنتاج واحتمال إعادة جدولة بعض الالتزامات، قد يسهم في تقليص الفجوة المالية.
على صعيد الإمدادات، سمحت الزيادات التدريجية التي أقرها تحالف «أوبك+» برفع إنتاج المملكة إلى 10 ملايين برميل يومياً في الربع الرابع من العام الماضي، وهو أعلى مستوى في نحو 4 سنوات، إلا أن هذا التحسن، وفق محللين، لن يكون كافياً لتعويض أثر انخفاض الأسعار بالكامل، لا سيما إذا استقر متوسط الخام دون المستويات اللازمة لتحقيق التوازن المالي.
ويتوقع «بنك أبوظبي التجاري» متوسط سعر لبرنت عند 64 دولاراً خلال 2026، ما يفضي إلى عجز عند 5.3% من الناتج، في ظل استمرار الإنفاق على مشاريع التنمية.
وتواصل السعودية، رغم خفض بعض مخصصات البنية التحتية ضمن رؤية 2030، الإنفاق على مشاريع استراتيجية، بينها الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2034 وتوسيع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
من جهتها، ترجح مؤسسة «موديز للتصنيفات الائتمانية» عجزاً عند 4.1%، مع وتيرة أبطأ لضبط المالية العامة حتى نهاية العقد، في ضوء إعادة ترتيب أولويات المشاريع.
بادر الصراف، محلل الأبحاث لدى بنك «ستاندرد تشارترد»، يرى أن العجز يعكس خياراً هيكلياً مرتبطاً بتسريع التحول الاقتصادي، أكثر من كونه نتيجة ظرفية لدورة أسعار النفط، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من الإنفاق يتم خارج الميزانية عبر الشركات المملوكة للدولة وصندوق الاستثمارات العامة، ما يُبقي الاحتياجات التمويلية للاقتصاد مرتفعة حتى مع ضبط الإنفاق المباشر.
وكانت وزارة المالية أعلنت عجزاً أكبر من المتوقع في 2025 بلغ 74 مليار دولار، وهو الأعلى منذ العام 2020، نتيجة تراجع إيرادات النفط وارتفاع طفيف في المصروفات.
ويرجح محللون أن تعتمد الحكومة على إصدارات دين خارجية تقارب 18 مليار دولار، إضافة إلى قروض مجمعة واقتراض محلي، لتغطية فجوة التمويل خلال العام الجاري، مستفيدة من متانة مركزها الائتماني ووصولها المستمر إلى أسواق الدين.