
تفتقر شركات الغاز الطبيعي المُسال في الولايات المتحدة إلى القدرة الفورية لتعويض الشحنات القطرية المفقودة، بعدما أوقفت الدوحة إنتاجها بفعل تصاعد النزاع في الشرق الأوسط، وفق حسابات «رويترز» وتقديرات محللين في القطاع.
وتُعدّ الولايات المتحدة أكبر مُنتج للغاز الطبيعي المُسال عالمياً، إذ تُصدّر نحو 19 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز المُحوَّل إلى غاز مُسال، بحسب بيانات «إل إس إي جي». ورغم أن هذا الحجم يقارب ضعف الكمية التي سحبتها قطر من السوق والبالغة 10 مليارات قدم مكعبة يومياً، فإن محطات التصدير الأميركية تعمل بطاقة شبه كاملة، ومعظم الشحنات مرتبطة بعقود طويلة الأجل، ما يحدّ من القدرة على إعادة توجيه الإمدادات بسرعة.
وقال أليكس مونتون من «رابيدان إنرجي غروب»: «لا توجد طاقة احتياطية ضخمة خارج الخدمة يمكن الاعتماد عليها فوراً».
باعت «شينير إنرجي» 46 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المُسال العام الماضي، وكانت تسحب أكثر من 7 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز لتغذية محطتيها على ساحل الخليج. وبدأت الشركة الإنتاج من الوحدة الخامسة ضمن توسعة المرحلة الثالثة في منشأة «كوربوس كريستي»، إلا أن طاقتها البالغة 1.5 مليون طن سنوياً تُعدّ محدودة نسبياً، ومن المتوقع أن تستغرق نحو شهر لبلوغ طاقتها الكاملة، فيما تم التعاقد على معظم إنتاجها مسبقاً.
وأكدت الشركة أنها تتابع تطورات الشرق الأوسط وستفي بالتزاماتها التعاقدية مع العملاء، ما يقلّص فرص توجيه كميات إضافية إلى السوق الفورية.
تمتلك «فينتشر غلوبال» مرونة أكبر نسبياً في الأجل القصير، إذ تبيع ما يصل إلى 4 مليارات قدم مكعبة يومياً من كميات التشغيل التجريبي في مصنع «بلاكمينز» بولاية لويزيانا في السوق الفورية، ما يمنحها مجالاً أوسع لإعادة توجيه الشحنات. ومن المتوقع أن تبلغ طاقة المنشأة 35 مليون طن سنوياً عند تشغيلها بالكامل، لكنها لا تزال بانتظار موافقات نهائية على توسعات إضافية.
وفي حال صدور الموافقات سريعاً، قد تتمكن الشركة من زيادة الإنتاج بما يصل إلى 800 مليون قدم مكعبة يومياً، وهو رقم يبقى محدوداً مقارنةً بالكميات القطرية المفقودة.
كذلك يُنتظر أن يبدأ مشروع «غولدن باس» — المشترك بين «قطر إنرجي» و«إكسون موبيل» — الإنتاج الأولي هذا الشهر، بطاقة أولية تبلغ 6 ملايين طن سنوياً، مع طلب على الغاز يُقدَّر بنحو 800 مليون قدم مكعبة يومياً، ما يضيف إمدادات تدريجية إلى السوق.
يُقدَّر الاستهلاك العالمي من الغاز بنحو 400 مليار قدم مكعبة يومياً، يُتداول منها نحو 55 مليار قدم مكعبة يومياً في صورة غاز طبيعي مُسال. وتمثل الولايات المتحدة وأستراليا وقطر نحو 60% من الإنتاج العالمي، وفق «الاتحاد الدولي للغاز».
وقبل وقف الإنتاج، كانت قطر تُصدّر نحو 10 مليارات قدم مكعبة يومياً إلى أوروبا وآسيا، فيما تُصدّر أستراليا نحو 11 مليار قدم مكعبة يومياً. أما المنتجون الأصغر فهامش زيادتهم محدود، إذ تعمل منشآت عدة بالقرب من طاقتها القصوى.
وبحسب حسابات «رويترز»، فإن الإنتاج الأميركي الجديد المتوقع دخوله الخدمة قريباً قد لا يتجاوز ملياري قدم مكعبة يومياً، وهو أقل بكثير من الفجوة التي خلّفها توقف قطر.
انعكس ذلك سريعاً على الأسعار، إذ قفز مؤشر «تي تي إف» الهولندي إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات قرب 19 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، فيما بلغ مؤشر اليابان–كوريا أعلى مستوى في ثمانية أشهر عند نحو 13 دولاراً، وسط مخاوف من اضطراب ممتد في الإمدادات العالمية.