
يراهن منتجو المعادن النادرة حول العالم على الطفرة التي تقودها الولايات المتحدة لبناء سلاسل توريد بديلة تقلّص اعتماد العالم على الصين، حتى لو أسفرت المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين عن اتفاق جديد.
في تكساس، يقود مصنع لشركة «نوفايون ماغنتيكس» جهوداً لتوسيع إمدادات الولايات المتحدة من مغناطيسات المعادن النادرة، وهي مكوّنات صغيرة لكنها حيوية في مئات التطبيقات الصناعية بحسب «بلومبرغ». بدأ المصنع بيع منتجاته تجارياً في عام 2023 بعد عقد من التطوير، ومع القيود الصينية على الصادرات هذا العام تضاعفت طلبات الزبائن على الشركة.
الصين، التي تهيمن على إنتاج المعادن النادرة وتكريرها عالمياً، فرضت قيوداً على التصدير في أبريل رداً على الرسوم الأميركية، ووسّعت تلك التدابير لاحقاً لتشمل السلع التي تحتوي على كميات ضئيلة من بعض المعادن النادرة. ورغم توقعات بتأجيل تنفيذ القيود في حال تم التوصل إلى اتفاق تجاري، إلا أن الصناعة ترى أن العودة إلى الاعتماد على مورد واحد باتت مستبعدة.
وبحسب استشارات «أداماس إنتليجنس»، فإن سلسلة من مشاريع مصانع المغناطيس المخطط لها في الولايات المتحدة قد ترفع القدرة الإنتاجية إلى مستوى يغطي الواردات بحلول 2028، بشرط أن تكتمل وفق المخطط وتعمل بأقصى طاقة. لكن تلبية الطلب المستقبلي المتزايد ستظل تحدياً كبيراً، في ظل الفجوة التقنية التي راكمتها الصين على مدى عقود.
الولايات المتحدة تكثف دعمها الاستراتيجي لإنتاج المعادن النادرة محلياً. فقد حصلت شركة «إم بي ماتيريالز»، المشغلة للمنجم الأميركي الوحيد للمعادن النادرة، على استثمار تاريخي بقيمة 400 مليون دولار من وزارة الدفاع للمساعدة في إنشاء مصنع جديد للمغناطيس، بضمانات شراء حكومية.
كما عززت واشنطن تعاونها مع كانبرا للاستثمار المشترك في مشروعات التعدين والمعالجة الأسترالية، إلى جانب وضع تدابير تجارية لحماية المنتجين من المنافسة المنخفضة التكلفة.
وبرغم صعود أسهم الشركات العاملة في القطاع، يحذر محللون من أن بناء منجم جديد قد يستغرق من 8 إلى 10 سنوات، إضافة إلى نحو 5 سنوات لمرافق التكرير، ما يجعل اللحاق بالصين مهمة بالغة الصعوبة.
أظهرت القيود الصينية الأخيرة مدى حساسية سلاسل الإمداد. فقد اضطرت «فورد» لإغلاق مصنع في شيكاغو مؤقتاً بسبب نقص المكونات، كما تأثر إنتاج روبوت «أوبتيموس» من «تيسلا». وفي أوروبا، سُجلت توقفات إنتاج بسبب النقص، مع توقع مزيد من الاضطرابات.
كما يثير تأمين المعادن النادرة الثقيلة المستخدمة في التطبيقات عالية الحرارة تحديات إضافية، إذ يتركز معظمها في الصين ومناطق صراعات في ميانمار، حيث تجري عمليات التكرير أيضاً.
تتوقع «أداماس» ارتفاع الطلب العالمي على مغناطيسات المعادن النادرة بنسبة 9% سنوياً خلال العقد المقبل، مع قفزة في الطلب الأميركي بنحو خمسة أضعاف بحلول 2033، وتضاعفه في أوروبا.
شركات ناشئة ومستثمرون كبار يدخلون السباق من بوابة إعادة التدوير وتقنيات جديدة، فيما تراهن واشنطن على تعزيز الشراكات مع حلفائها لتأمين المعادن الحيوية في الصناعات العسكرية والتكنولوجية، من الطائرات المقاتلة إلى الروبوتات والأجهزة الذكية.
وفي مصنع «نوفايون» بتكساس، يقول الرئيس التنفيذي سكوت دن إن المهمة ليست إنتاج الكميات المطلوبة فحسب، بل إثبات القدرة على تقديم بديل مستقر وموثوق: «الزبائن يريدون رؤية وضوح واستقرار يمكنهم الاعتماد عليه في مستقبلهم القريب».