logo
اقتصاد

وزير الأشغال لـ«إرم بزنس»: إعمار لبنان يحتاج أكثر من 11 مليار دولار

لبنان لا يستطيع تحمل فاتورة إعادة الإعمار بمفرده

الأولوية لفتح الطرق وحماية سلاسل الإمداد

وزير الأشغال لـ«إرم بزنس»: إعمار لبنان يحتاج أكثر من 11 مليار دولار
وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني.المصدر: المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام، لبنان
تاريخ النشر:

في بلدٍ لم يلتقط أنفاسه بعد من أزماته الاقتصادية والمالية المتراكمة، جاءت الحرب الإسرائيلية لتضيف طبقة جديدة من الضغوط على البنية التحتية اللبنانية، بعدما طالت الأضرار جسوراً وطرقاً ومحاور حيوية تشكل شريان الحركة الاقتصادية والتجارية في البلاد.

وبينما تسابق الحكومة اللبنانية الزمن لإعادة فتح الطرق وتأمين استمرارية الخدمات الأساسية، تتحرك وزارة الأشغال العامة والنقل على أكثر من مسار لتقليل الخسائر، والحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد، ووضع أسس خطة إعادة إعمار ضخمة يُتوقع أن تتجاوز كلفتها التقديرات السابقة البالغة 11 مليار دولار، وسط رهان كبير على الدعم الدولي واستعادة الثقة الخارجية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في حوار خاص لـ«إرم بزنس»، أن الأضرار التي أصابت شبكة الطرق والجسور في لبنان «كبيرة وواسعة».

وأوضح أن أكثر من 15 جسراً تعرض لأضرار متفاوتة، بين تدمير كامل وأضرار جزئية، في وقت لا تزال فيه بعض المواقع تتعرض للقصف مجدداً بعد إعادة فتحها، ما يزيد كلفة المعالجة، ويؤخر تثبيت الحلول النهائية.

أخبار ذات صلة

وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، يتحدث إلى «إرم بزنس» على هامش اجتماعات القمة العالمية للحكومات، 2 فبراير 2026.

وزير المالية اللبناني لـ«إرم بزنس»: خطة تقشفية مقبلة لوقف نزيف الحرب

أولوية فتح الطرق

أشار رسامني إلى أن الوزارة وضعت خطة عمل عاجلة للأشهر الـ12 المقبلة، ترتكز في مرحلتها الأولى على إزاحة الردميات وإعادة فتح الطرق لضمان استمرارية التنقل، إلى جانب تنفيذ حلول مؤقتة تسمح بمرور آمن للمواطنين والبضائع، تمهيداً للانتقال، لاحقاً، إلى مرحلة الدراسات الفنية، وإعادة الإعمار وفق معايير حديثة.

وأوضح الوزير أن الأولوية الحالية تُمنح للمحاور الأكثر حيوية، خاصة الطرق التي تؤمن الوصول إلى المستشفيات والخدمات الأساسية، باعتبار أن الحفاظ على الحد الأدنى من الحركة اللوجستية والخدماتية يمثل أولوية وطنية في هذه المرحلة.

فاتورة الإعمار ترتفع

وفيما يتعلق بكلفة إعادة الإعمار، أكد الوزير اللبناني أن التقديرات السابقة، قبل التطورات الأخيرة، كانت تشير إلى حاجة لبنان لنحو 11 مليار دولار لإعادة الإعمار، إلا أن حجم الأضرار المستجدة، لا سيما في قطاع البنية التحتية، رفع الكلفة المتوقعة إلى مستويات «أكبر بكثير».

وشدد على أن لبنان لا يمتلك القدرة المالية لتحمل هذه الأعباء بمفرده، ما يجعل أي خطة إعادة إعمار مرتبطة بصورة مباشرة بالشراكة مع المجتمع الدولي، سواء عبر البنك الدولي أو الصناديق العربية والدول الشقيقة والصديقة.

وأضاف أن الحكومة اللبنانية تركز، حالياً، على إعداد برامج واضحة وشفافة تستند إلى أولويات محددة وآليات تنفيذ ورقابة دقيقة، معتبراً أن نجاح لبنان في استقطاب التمويل الخارجي لا يرتبط فقط بحجم الحاجة، بل أيضاً بقدرة الدولة على تعزيز ثقة الجهات الدولية بآليات إدارة الأموال، وتنفيذ المشاريع بكفاءة واستدامة.

صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تظهر هبوط طائرة في مطار بيروت أثناء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 21 أغسطس 2024
صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تظهر هبوط طائرة في مطار بيروت أثناء الغارات الإسرائيلية على لبنان في 21 أغسطس 2024 المصدر: منصة فيسبوك

صمود مرفأ بيروت

على صعيد القطاع اللوجستي، اعتبر رسامني أن الأداء الذي سجّله مرفأ بيروت خلال فترة التصعيد يمثل مؤشراً بالغ الأهمية على قدرة هذا المرفق الحيوي على الصمود وضمان استمرارية حركة التجارة والإمدادات.

وذكر أن الوزارة اتخذت منذ اللحظات الأولى قراراً واضحاً يقضي بتحييد المرافق العامة وإبقاء المرفأ مفتوحاً باعتباره ركناً أساساً للأمن الغذائي والصحي في البلاد.

ونوَّه إلى أن المرفأ عمل على مدار الساعة طوال الأسبوع الأول من الحرب، بما في ذلك خلال العطل الرسمية، بهدف الحفاظ على انسياب السلع ومنع أي اضطرابات حادة في السوق المحلي.

وأكد أن سلاسل الإمداد في لبنان لا تزال تعمل بكفاءة، وتشهد تحسناً تدريجياً يوماً بعد يوم، في ظل استمرار العمل على رفع الجهوزية التشغيلية وتوسيع القدرة الاستيعابية وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

ويكشف الوزير اللبناني، أن المرحلة المقبلة ستشهد توجهاً نحو تشغيل المرفأ بانتظام خلال عطلات نهاية الأسبوع، بما يوازي آليات عمل المرافئ العالمية، ويعزز موقع بيروت كمركز لوجستي فاعل في المنطقة.

خسائر النقل البري

وعن التداعيات الاقتصادية لتعطل النقل البري، أوضح رسامني أن من المبكر تقديم تقديرات رقمية دقيقة للخسائر، بسبب استمرار التغيرات الميدانية، لكنه أكد أن تضرر الجسور والطرق أدى بصورة مباشرة إلى ارتفاع كلفة النقل وإطالة زمن التنقل، فضلاً عن تعطيل جزء من النشاط الاقتصادي، خاصة في المناطق التي تعرضت للاستهداف.

ولفت إلى أن الوزارة تعمل وفق خطة ثلاثية المراحل تبدأ بالتدخل الفوري لإزالة الردميات وفتح الطرق، ثم الانتقال إلى حلول مؤقتة تضمن استمرارية المرور، وصولاً إلى إعادة الإعمار الكامل وفق معايير هندسية حديثة.

وأضاف أن المرحلة الأولى انطلقت مباشرة بعد سريان وقف الأعمال العسكرية، وتم تحقيق تقدم ملموس رغم التحديات الأمنية والميدانية، إلا أن تحديد الإطار الزمني النهائي والكلفة التفصيلية لكل مرحلة لا يزال مرتبطاً بتطورات الوضع الأمني، خاصة مع وجود مناطق يصعب الوصول إليها، وأخرى تتعرض للقصف مجدداً بعد الانتهاء من أعمال المعالجة فيها.

أخبار ذات صلة

صورة تذكارية خلال توقيع وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، اتفاقية لإعادة تأهيل شبكات الغاز في لبنان، مع وزير الطاقة والمياه اللبناني جوزيف الصدي، في 6 مايو 2026.

مصر توقع اتفاقية لإعادة تأهيل شبكات الغاز في لبنان

التوازن بين الطوارئ والتنمية

وفيما يخص إدارة الإنفاق، أكد رسامني أن الوزارة تعمل، حالياً، على مسارين متوازيين؛ الأول يرتبط بالاستجابة السريعة للأضرار الطارئة وتأمين استمرارية الخدمات الأساسية، فيما يقوم الثاني على الحفاظ على المشاريع الإستراتيجية التي يحتاجها لبنان على المدى الطويل.

وأفاد بأن التركيز الحالي على إعادة فتح الطرق والجسور لا يعني التخلي عن مشاريع البنية التحتية الكبرى، سواء المتعلقة بالمرافئ أو المطارات أو شبكات الطرق، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في تأمين التمويل اللازم، وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الذي يسمح بتنفيذ هذه المشاريع.

وختم الوزير اللبناني بالتأكيد على أن إعادة الإعمار لا يجب أن تكون مجرد استجابة ظرفية للأضرار الحالية، بل هي جزء من رؤية تنموية شاملة قادرة على إعادة بناء البنية التحتية اللبنانية على أسس أكثر استدامة وحداثة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف