تراجع الاحتياطي وخطة استرداد الودائع تمتد 20 عاماً

قال وزير المالية اللبناني ياسين جابر إن احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي يتراجع، بينما تتقلص قدرة الدولة على التدخل، مشيراً إلى استمرار تراجع التدفقات الداخلة خلال الشهر الجاري.
وفي ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية وتراجع تدفقات العملات الأجنبية، يواجه لبنان مرحلة مالية دقيقة تتشابك فيها تحديات سعر الصرف مع محدودية خيارات التمويل.
ومع اتجاه الحكومة نحو التمويل الخارجي وإقرار إصلاحات مصرفية، تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة السيولة وتوزيع الخسائر، وسط توقعات بمرحلة طويلة من التكيف الاقتصادي.
أشار جابر في مقابلة خاصة لـ«إرم بزنس»، إلى أن متابعة حجم الموجودات الخارجية لدى المصرف المركزي تبقى المؤشر الأساسي لتغطية العجز في ميزان المدفوعات، لافتاً إلى تسجيل تراجع بنحو 343 مليون دولار خلال شهر مارس الماضي، مع توقع استمرار الانخفاض خلال أبريل الجاري.
وأكد أن هناك موقفاً واضحاً من المصرف المركزي بعدم إقراض الدولة أو تغطية أي دعم قد تقرره، إلى جانب رفض استنزاف أمواله بالدولار لحماية سعر الصرف، ما يحد من أدوات التدخل النقدي المتاحة.
أوضح وزير المالية اللبناني، أن الخزينة تسعى إلى تعزيز العملات الأجنبية من خلال الحصول على قروض من البنك الدولي، إضافة إلى تأمين مساعدات وهبات من الدول الشقيقة والصديقة.
وحذر من أن استمرار الحرب أو عودتها يرفع المخاطر على سعر الصرف، ويزيد من احتمالات عدم توافر العملات الأجنبية اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية.
أما فيما يخص تداعيات استمرار استنزاف العملات، فلفت إلى أن لبنان قد يشهد تراجعاً في الاستيراد وتوافر السلع، وليس فقط في المحروقات.
وأضاف أن العديد من الجهات قد تضطر إلى اتباع سياسات تقنين، في ظل غياب بدائل أخرى، خصوصاً أن استخدام مخزون العملات الأجنبية لدى مصرف لبنان ليس خياراً مطروحاً.
وأوضح جابر، أن هذه الأموال لا تُعد احتياطياً حراً، بل تقابلها التزامات، ولا سيما ودائع البنوك، وبالتالي ودائع المواطنين المحتجزة، ما يفرض قيوداً إضافية على استخدامها.
ومن جهة أخرى، أشار الوزير اللبناني، إلى أنه منذ عام 2019 اتجه المواطنون إلى تخزين الدولار في المنازل بدل المصارف، وهو مخزون يُستخدم تدريجياً في الاستهلاك المحلي.
ويضيف أن هذا المصدر، إلى جانب التحويلات الواردة من الخارج، يشكلان التمويل الأساسي للإنفاق، إضافة إلى عائدات السياحة والتصدير، وكذلك التمويل السياسي.
وفيما يتعلق بالتوقعات، قال وزير المالية اللبناني، إن استمرار الحرب لن يؤدي إلى انقطاع الدولار، لكنه سيؤدي إلى تراجعه، ومع عدم وجود نية لاستخدام احتياطات مصرف لبنان، سيكون التقشف الخيار المتاح.
وأكد جابر، أن هذا سينعكس على مستوى المعيشة، دون أن يصل إلى حد العوز الكامل، في ظل استمرار التدفقات الخارجية وتوافر المدخرات، بما يحافظ على حد أدنى من الاكتفاء.
وفي ملف الإصلاحات، كشف الوزير عن الاتفاق مع «صندوق النقد الدولي» على المسودة النهائية لقانون الإصلاح المصرفي، تمهيداً لعرضه على المجلس النيابي.
كما نوه إلى أن قانون الانتظام المالي سيدخل مرحلة النقاش مع الصندوق ومصرف لبنان خلال الأسبوع المقبل، مع توقع التوصل إلى اتفاق خلال النصف الأول من العام أو كحد أقصى نهاية الربع الثالث.
وأكد أن المعالجة ستتضمن توزيع الخسائر بين المودعين والمصارف ومصرف لبنان والخزينة، مع التشديد على أن المودعين هم الحلقة الأضعف وضرورة حمايتهم.
ويختم وزير المالية اللبناني، بالإشارة إلى أن استرداد الودائع قد يستغرق ما بين 5 و20 عاماً، في حين يبقى التحدي في تأمين السيولة، رغم وجود تغطية من الذهب، الذي يتطلب استخدامه قراراً من المجلس النيابي.